دراسة واعدة: دواء تجريبي يُدمر بروتين السرطان تماماً ويُبطئ نموه بقوة
كشفت دراسة سريرية رائدة نتائج مبشرة عن دواء جديد يعمل بآلية جديدة تماماً: يُفكك ويُزيل بروتين KRAS G12D السرطاني بدلاً من مجرد تعطيله. ونشرت الدراسة في مجلة نيو إنغلاند الطبية، وأظهرت فعالية واعدة للدواء التجريبي setidegrasib (المعروف سابقاً بـASP3082) في مرضى سرطان الرئة وسرطان البنكرياس المتقدمين، وهما من أصعب أنواع السرطان علاجاً.
تفاصيل الدراسة وآلية العمل
ركزت الدراسة، التي قادها فريق دولي بقيادة الدكتور وونغكي بارك من مركز ميموريال سلون كيترينغ، على مرضى يحملون طفرة KRAS G12D، التي تُعد محركاً رئيسياً لنمو السرطان. تظهر هذه الطفرة في نحو 40% من حالات سرطان البنكرياس و5% من سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة.
شملت التجربة 203 مرضى في 28 مركزاً عبر عدة دول، كانوا قد فشلوا في علاجات سابقة. تم تحديد جرعة 600 ملغ وريدياً مرة أسبوعياً كجرعة مثالية للمراحل التالية. يتميز دواء setidegrasib بآلية عمل مبتكرة: بدلاً من تعطيل البروتين السرطاني فقط، فإن الدواء يوسمه مثل «علامة»، ثم يجبر الخلية السرطانية على تفكيك هذا البروتين تماماً وإزالته نهائياً من داخلها.
النتائج السريرية البارزة
توصلت الدراسة إلى نتائج بارزة عند استخدام الجرعة المعتمدة:
- في سرطان الرئة: انخفاض حجم الأورام بنسبة 36%، مع متوسط فترة بدون تفاقم بلغ 8.3 أشهر.
- في سرطان البنكرياس: تحسن بنسبة 24%، مع متوسط بقاء عام بلغ 10.3 أشهر لدى مرضى تلقوا علاجات مكثفة سابقة.
- انخفاض ملحوظ في مستويات البروتين المستهدف داخل الأورام ومؤشرات الورم في الدم.
أظهرت الفحوصات أن الدواء نجح في تقليل مستويات البروتين المستهدف داخل الأورام، إلى جانب خفض مؤشرات الورم في الدم، مما يعزز فهم فعاليته البيولوجية.
الآثار الجانبية والخطوات القادمة
بالنسبة للآثار الجانبية، كان العلاج مقبولاً بشكل عام؛ إذ ظهرت بعض الأعراض مثل الطفح الجلدي والحكة والغثيان، لكنها كانت في الغالب خفيفة إلى متوسطة ويمكن التعامل معها طبياً.
يعمل الباحثون حالياً على إجراء تجارب إضافية لمقارنة الدواء بالعلاجات المتاحة، إلى جانب تطوير أدوية أخرى تعتمد على الفكرة نفسها، مما قد يوسّع نطاق هذا النهج ليشمل أنواعاً مختلفة من السرطان في المستقبل.



