أمراض القلب لدى النساء: تهديد صامت يتجاهله الكثيرون
رغم أن أمراض القلب تُصنف كالسبب الرئيسي للوفاة بين النساء على مستوى العالم، إلا أن صحة القلب لدى الإناث لا تزال من أكثر الجوانب الصحية التي تعاني من الإهمال وسوء الفهم على نطاق واسع. فغالباً ما يُنظر إلى هذه الأمراض على أنها مشكلة تصيب الرجال بشكل أساسي، وهو اعتقاد خاطئ ساهم عبر عقود طويلة في وجود فجوة كبيرة بين الجنسين في مجال الرعاية الصحية والوعي الطبي.
التصور الخاطئ وأثره على التشخيص
يؤدي هذا التصور المغلوط إلى اعتماد العديد من المعايير الطبية وقوائم الأعراض تاريخياً على حالات الرجال بشكل حصري تقريباً، مما يجعل أعراض المرض لدى النساء غير واضحة أو يتم تفسيرها بشكل خاطئ في كثير من الأحيان. هذا الأمر قد يؤدي إلى تأخر التشخيص والعلاج بشكل خطير، مما يزيد من مخاطر المضاعفات والوفيات.
ثماني حقائق صادمة يكشفها الأطباء
في هذا الإطار، كشف طبيب القلب والمتخصص في زراعة القلب وعلاج قصور القلب المتقدم دميتري يارانوف، بحسب موقع hindustantimes، ثماني حقائق مهمة حول صحة القلب لدى النساء، موضحاً أن أمراض القلب قد تظهر وتتطور لديهن بطريقة مختلفة تماماً مقارنة بالرجال.
- السبب الأول للوفاة بين النساء: يشير يارانوف إلى أن أمراض القلب لا تزال السبب الرئيسي للوفاة بين النساء عالمياً، ورغم ذلك لا يزال كثيرون يعتقدون أنه «مرض يصيب الرجال»، وهو ما قد يمنع النساء من إدراك المخاطر أو طلب الرعاية الطبية في الوقت المناسب.
- أعراض النوبة القلبية قد تكون مختلفة: يوضح الطبيب أن أعراض النوبة القلبية لدى النساء غالباً لا تظهر بالشكل التقليدي المعروف، مثل ألم الصدر الشديد، فقد تعاني المرأة بدلاً من ذلك من الغثيان أو الإرهاق الشديد أو الدوخة أو ألم الفك أو ضيق التنفس، وهي أعراض قد يتم تجاهلها أو تفسيرها بشكل خاطئ على أنها مشكلات بسيطة.
- النوبات القلبية أكثر خطورة لدى النساء: تشير الدراسات الحديثة إلى أن النساء أكثر عرضة للوفاة خلال العام الأول بعد الإصابة بنوبة قلبية، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى تأخر التعرف على الأعراض أو الخلط بينها وبين مشكلات صحية أخرى أقل خطورة.
- اختلاف طريقة تطور المرض: يؤكد يارانوف أن أمراض القلب قد تتطور لدى النساء بطريقة مختلفة، إذ يمكن أن تتراكم الترسبات داخل الشرايين بشكل مغاير، ما قد يجعل بعض الفحوصات التقليدية أقل قدرة على اكتشاف المرض في مراحله المبكرة، مما يتطلب وسائل تشخيص أكثر دقة.
- الصحة النفسية تؤثر على القلب: تلعب الحالة النفسية دوراً مهماً في صحة القلب لدى النساء، حيث يمكن أن يكون التوتر والقلق والاكتئاب أكثر تأثيراً على الجهاز القلبي الوعائي لديهن مقارنة بالرجال، مما يستدعي الاهتمام بالصحة العقلية كجزء من العناية القلبية.
- ارتفاع الخطر بعد سن اليأس: يشير الطبيب إلى أن خطر الإصابة بأمراض القلب يزداد بشكل ملحوظ بعد انقطاع الطمث نتيجة انخفاض مستوى هرمون الإستروجين، وهو ما قد يؤدي إلى تغييرات في ضغط الدم ومستويات الكوليسترول وصحة الأوعية الدموية، مما يزيد الحاجة إلى مراقبة صحية مكثفة.
- فجوة في تلقي العلاج: كما لفت يارانوف إلى أن النساء غالباً ما يحصلن على علاج أقل حدة مقارنة بالرجال، حيث تُظهر الدراسات أنهن أقل احتمالاً لتلقي الإجراءات الطبية المتقدمة أو الأدوية المناسبة، بل وحتى الإنعاش القلبي الرئوي في حالات الطوارئ، مما يعكس تحيزاً جنسانياً في النظام الصحي.
- الوقاية هي الحل: ورغم هذه التحديات الكبيرة، يؤكد الخبراء أن الخبر الإيجابي هو أن معظم أمراض القلب يمكن الوقاية منها من خلال اتباع نمط حياة صحي، والتحكم في عوامل الخطر مثل ضغط الدم والكوليسترول، إضافة إلى إجراء الفحوصات الطبية الدورية والوعي بالأعراض غير التقليدية.
خاتمة: القلب يعمل بلا توقف
ويختتم الطبيب حديثه بالتأكيد على أن القلب يعمل بلا توقف طوال حياة الإنسان، ما يجعل العناية به أولوية أساسية لا يمكن تأجيلها، خصوصاً بالنسبة للنساء اللواتي قد يتم تجاهل أعراضهن في كثير من الأحيان بسبب المفاهيم الخاطئة. لذا، فإن زيادة الوعي المجتمعي والطبي بهذه الحقائق يمكن أن ينقذ أرواحاً كثيرة ويحسن من جودة الحياة.
