عبد الرحمن السويلم: الطبيب الإنسان والخبير المكين الذي رسم ملامح النهضة الصحية
في عالم الطب والإنسانية، يبرز اسم الدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز السويلم كأحد أبرز الرواد الذين أسهموا في تأسيس النهضة الصحية في المملكة العربية السعودية. بوجه نجدي يمتزج فيه الوقار والاعتبار، وعينين تلمحان بالتراحم والتواد، وابتسامة مستدامة كانت عنواناً لحضوره، بنى السويلم جسور السمعة على أركان من الصيت المشفوع بمشاهد الخير وشواهد التقدير.
من ديار الغربة إلى عرين الوطن: رحلة علم وعطاء
ولد عبد الرحمن السويلم عام 1938 في نجد، وسط أسرة مشهورة بالنبل والفضل، حيث ترعرع في بيئة غنية بالقيم والأصالة. منذ طفولته، أظهر نبوغاً باكراً، فقرر الخروج من مساحة الاعتياد ليبحث عن العلم النافع، مدفوعاً بأحلامه التي نقشها في قلبه بعد سماع قصص المرضى ومعاناتهم.
أنهى تعليمه العام بامتياز، ثم شد الرحال إلى ألمانيا، الدولة العريقة في مجال الطب، حيث التحق بدراسة الطب والجراحة في جامعة ميونخ، وتخرج عام 1966. نظراً لكفاءته وتميزه، عمل في مستشفيات مرموقة مثل مستشفى شونيفورت ومستشفى جونز هوبكنز بين عامي 1966 و1973، قبل أن يحصل على دبلوم في طب الأطفال من جامعة القاهرة عام 1973.
عودة إلى الوطن: تأسيس النهضة الصحية
عاد السويلم إلى أرض الوطن حاملاً خبراته الغنية، حيث تم تعيينه رئيساً لقسم الأطفال في مستشفى الولادة والأطفال بالرياض بين عامي 1974 و1982. واصل مسيرته بالحصول على زمالة في طب الأطفال من جامعة إدنبرة بالمملكة المتحدة عام 1982، وتقلد عدة مناصب قيادية في المجال الصحي.
من أبرز إنجازاته تأسيس أول دبلوم لطب الأطفال في المملكة العربية السعودية عام 1400هـ، مما أسهم في تخريج أكثر من 400 طبيب سعودي شكلوا نواة واعدة للتطور الصحي. كما شغل مناصب مثل مدير عام الشؤون الصحية بالمنطقة الشرقية، ورئيس الهيئة الطبية العامة بالرياض، ووكيل الشؤون الطبية بوزارة الصحة، وأمين عام مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون الخليجي.
قيادة وإنسانية: بصمات لا تنسى
لم تقتصر مسيرة السويلم على الجانب الطبي فحسب، بل امتدت إلى الأعمال الإنسانية والقيادية. فقد شغل منصب رئيس هيئة الهلال الأحمر، ورئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية الصحية لرعاية المرضى «عناية»، ونائب رئيس مجلس إدارة جمعية الأطفال المعوقين والجمعية السعودية للتوحد.
شارك في العديد من الملتقيات والمؤتمرات الدولية، وساهم في رفع مستوى الثقافة الصحية عبر برامج إعلامية مثل «طبيب على الهوتف». كما تم تكريمه في عدة محافل، وفاز بجائزة الأميرة صيته في فرع التميز لرواد العمل الاجتماعي.
رحيل جسد وبقاء أثر
انتقل الدكتور عبد الرحمن السويلم إلى رحمة الله يوم الجمعة 6 فبراير 2026، بعد حياة حافلة بالمنجزات والبصمات التي تركها على صفحات التاريخ الطبي والإنساني. نعاه عدد من المسؤولين والمنصات الإعلامية، حيث تصدر خبر رحيله العديد من المواقع مقترناً بمناقبه ومآثره التي تظل وجهاً للاقتداء.
عبد الرحمن السويلم.. لم يكن مجرد طبيب أو مسؤول، بل كان مهندساً للطب، وطبيباً للإنسانية، وأنموذجاً للعطاء، صاحب سيرة فاخرة بالنبل ومسيرة زاخرة بالفضل، ترك إرثاً صحياً وإنسانياً سيظل ينير دروب الأجيال القادمة.
