مذكرات مجدي يعقوب: قصة طفل أنقذت تجربته آلاف القلوب
مذكرات مجدي يعقوب: قصة طفل أنقذت تجربته آلاف القلوب

تعبت باتريشيا حتى حصلت على موعد لابنها سكوت مع الدكتور مجدي يعقوب. حددوا لها موعداً عند انتصاف الليل. وحين أبدت السيدة البريطانية دهشتها قال لها فريق العاملين في مستشفى هيرفيلد، غرب لندن، إن هذا الجراح يعمل على مدار الساعة. وهو سيفحص طفلها بين عمليتين.

قصة سكوت: البداية

كان سكوت قد احتفل ببلوغه السنة. جاء إلى الدنيا مع صعوبة في التنفس. دارت به والدته على المستشفيات في بريطانيا وفحص حالته أكثر من أربعين طبيباً. قالوا لها إن الخلل في قلبه جسيم والنتائج لا تبعث على التفاؤل. وهي حين وصلت إلى الطبيب المصري الأصل فإنها كانت تبحث عن معجزة.

نحن في عام 1975. قام فريق أكسفورد الطبي بتصوير قلب سكوت بتقنية متطورة آنذاك. للطفل بطين واحد ويعاني من ضيق حاد في الشريان الرئوي وانعكاس في مواضع الشرايين الكبيرة. بكثير من التعاطف، نصح الأطباء والدته أن تعود به إلى البيت وتحيطه بالحب. المقصود توفير السعادة له في أيامه الأخيرة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

اليأس والبحث عن أمل

لكن باتريشيا لم تيأس. طلبت من طبيب العائلة أن يكتب إلى البروفسور كريستيان برنارد، رائد عمليات زرع القلب. زار برنارد لندن لإلقاء محاضرات وخصص برهة لفحص سكوت. التشخيص حاسم: القلب صغير وليست هناك خيارات. أي لا أمل.

طلب مجدي يعقوب مهلة للتفكير ومزيداً من الفحوص. سألته الأم عن فرصة طفلها في الحياة وأجاب: «إما مائة في المائة أو لا شيء». للمرة الأولى يواجهها طبيب بالحقيقة. درس الحلول وقرر أن يجري العملية. سيغلق أحد الصمامات بحيث لا يوجد إلا مدخل من جانب واحد من القلب للبطين، ثم سيحاول إعادة توصيل الشريان الخارج من إحدى الغرفتين العلويتين، أي الذي يذهب إلى الرئة ويرجع.

العملية الجراحية

أدخلوا الطفل صالة العمليات في العاشرة من صباح التاسع عشر من مايو (أيار) 1975 ولم يخرج من غرفة الإنعاش إلا بعد اثنتي عشرة ساعة. زاره يعقوب ورأى عينيه تتحركان. طلب من والدته أن تواصل الحديث معه. «طفلك الآن يقاتل ليعيش». وبعد يومين تدهورت حالته. اضطر الجراح إلى ربط الدورة الدموية للطفل بدورة لقرد صغير. كادت المحاولة تنجح لكن جسد الطفل فقد المقاومة.

الإرث الإنساني

مضى سكوت إلى صحبة الملائكة لكن تجربته ساعدت، بعد سنوات، في شفاء قلوب آلاف الأطفال. نال الجراح المصري لقباً نبيلاً من ملكة بريطانيا. فتح مستشفيات لعلاج الأطفال الفقراء مجاناً، في صعيد مصر ودول أفريقية أخرى.

أطالع مذكرات السير مجدي يعقوب الصادرة عن «الدار المصرية - اللبنانية». اكتشاف وتشويق ودأب ومعارف طبية وإنسانية. سيرة جراح يتسع قلبه لقلوب شتى. عظمة الإلحاح الإنساني على قهر المرض. تقول باتريشيا إنها لا تنسى اللحظة التي فحص فيها العملاق المصري ابنها للمرة الأولى. بدرت من الطبيب حركة بسيطة لم ينتبه لها كل الأطباء الذين مرت بهم. تناول السماعة وأدفأها بين يديه الكبيرتين وبأنفاسه قبل أن يضعها على صدر الطفل. لم يجفل الصغير من برودة المعدن.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي