دراسة تكشف: إنتاج دواء أوزمبيك قد يكلف 3 دولارات شهرياً مع اقتراب انتهاء براءات الاختراع
كشف تحليل بحثي جديد أن إنتاج سيماجلوتايد، وهو المركب الدوائي المستخدم في عقار أوزمبيك لعلاج السكري وعقار ويغوفي لعلاج السمنة، قد يصبح ممكناً بتكلفة شهرية تقارب 3 دولارات فقط للحقن. هذه التكلفة المنخفضة تفتح الباب على مصراعيه لتوسيع نطاق الوصول إلى هذا العلاج الحيوي في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، خاصة مع اقتراب موعد انتهاء بعض براءات الاختراع الأساسية للدواء.
تفاصيل الدراسة وتوقيت النتائج
تأتي هذه التقديرات المهمة في وقت أدرجت فيه منظمة الصحة العالمية علاجات GLP-1، بما فيها سيماجلوتايد، على قائمة الأدوية الأساسية في سبتمبر 2025. كما أصدرت المنظمة إرشادات عالمية في ديسمبر 2025 بشأن استخدام هذه الأدوية في علاج السمنة ضمن إطار علاجي أشمل.
وبحسب الدراسة المنشورة، فإن الشكل القابل للحقن من سيماجلوتايد يمكن تصنيعه على نطاق واسع بتكلفة شهرية تقديرية تبلغ 3 دولارات، في حين يمكن تصنيع الصيغة الفموية الأحدث للدواء بتكلفة تقارب 16 دولاراً شهرياً.
واعتمدت الدراسة على تحليل تكاليف المكونات الأساسية وسجلات الشحن لعامي 2024 و2025، باستخدام منهجية سبق أن استُخدمت لتقدير أسعار الأدوية الجنيسة لعلاج فيروس نقص المناعة والتهاب الكبد وبعض أدوية السرطان.
انتهاء البراءات ودخول المنافسين الجنيسين
رجح الباحثون أن تنتهي البراءات الأساسية لسيماجلوتايد هذا العام في 10 دول، تشمل:
- البرازيل
- الصين
- الهند
- جنوب أفريقيا
- تركيا
- المكسيك
- كندا
مع بداية من 21 مارس، مما قد يتيح دخول شركات الأدوية الجنيسة إلى السوق في هذه الدول. كما حدد الباحثون نحو 150 دولة أخرى لم تُسجل فيها براءات اختراع للدواء، بينها معظم دول أفريقيا.
وتضم هذه الدول مجتمعة 69% من المصابين بالسكري من النوع الثاني و84% من الأشخاص المتعايشين مع السمنة حول العالم، مما يجعل مسألة التسعير عاملاً مركزياً في أي توسع فعلي للعلاج.
التحديات البنيوية والفوائد المحتملة
رغم الأثر المحتمل لانخفاض التكلفة، حذر الباحثون من أن إتاحة علاج أرخص لن تكون كافية وحدها لمعالجة العوامل البنيوية المرتبطة بالسمنة، بما في ذلك:
- انعدام الأمن الغذائي
- الفقر
- التحضر المتسارع
- البيئات الغذائية التجارية
واعتبروا أن تحقيق الفائدة الكاملة يتطلب سياسات صحية منسقة، وخطط شراء عامة فعالة، وإدماج العلاج ضمن برامج أوسع للوقاية والمتابعة.
الضغط المرضي العالمي المتصاعد
تأتي هذه المعطيات وسط اتساع العبء الصحي للسمنة والسكري عالمياً. فالسمنة ترتبط بأمراض القلب والسكري والسكتة الدماغية وبعض أنواع السرطان، كما تُنسب إلى زيادة الوزن المفرطة 3.7 مليون وفاة سنوياً وفق الدراسة.
وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد المتعايشين مع السكري من 200 مليون شخص في 1990 إلى 830 مليوناً في 2022، مع أشد الزيادات في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.
فجوة كبيرة بين تكلفة الإنتاج وأسعار السوق
رغم هذه التقديرات المنخفضة للإنتاج، لا يزال الدواء يُباع بأسعار أعلى بكثير في بعض الأسواق. حيث تبلغ كلفته نحو 200 دولار شهرياً في الولايات المتحدة ونحو 120 جنيهاً إسترلينياً شهرياً في المملكة المتحدة.
ولا يُتوقع انتهاء البراءات في بريطانيا وأوروبا القارية والولايات المتحدة قبل نحو 5 سنوات، مما يضع ملف سيماجلوتايد في قلب نقاش أوسع حول تسعير الأدوية الحديثة، وخصوصاً تلك التي تمس أمراضاً مزمنة واسعة الانتشار مثل السكري والسمنة.
وصف الدكتور أندرو هيل من قسم علم الأدوية في جامعة ليفربول، أحد معدّي الدراسة، هذه الأسعار المحتملة بأنها قد "تفتح الباب أمام وصول عالمي أوسع إلى دواء أساسي". لكن الدراسة ما زالت منشورة بصيغة ما قبل التحكيم العلمي، ما يعني أن نتائجها لم تستكمل بعد المراجعة العلمية النهائية.
