الخطر الصامت على مائدة الإفطار: كيف يتغير الكوليسترول في الجسم خلال الصيام؟
يحذر خبراء الصحة من "الخطر الصامت" للكوليسترول خلال شهر رمضان، مؤكدين أن فوائد الصيام قد تتبخر أمام الوجبات الدسمة والمشروبات السكرية التي تهدد سلامة الشرايين وصحة القلب والأوعية الدموية. بعد ساعات طويلة من الصيام، تتحول لحظة أذان المغرب إلى احتفاء بالطعام، لكن بعض العادات الغذائية ونمط الحياة المتغير قد يفرضان تحديات صحية خفية لا ينتبه إليها كثيرون.
ما هو الكوليسترول ولماذا يجب أن نقلق من ارتفاعه؟
الكوليسترول هو مادة شمعية دهنية توجد في الدم، تُنتج في الكبد بشكل طبيعي، وهو جزء من الغشاء الخارجي لجميع خلايا الجسم ويُستخدم في إنتاج فيتامين دي والهرمونات الستيرويدية. يشرح المعهد الوطني للقلب والرئة والدم في الولايات المتحدة أن الدم ينقل الكوليسترول بواسطة بروتينات دهنية، منها البروتينات عالية الكثافة (HDL) التي تُعرف بالكوليسترول الجيد، والبروتينات منخفضة الكثافة (LDL) التي تُعرف بالكوليسترول الضار. عند ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار، قد يتراكم في الشرايين، مما يسبب تضيقها أو انسدادها ويزيد خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.
تجارب شخصية تكشف عن مخاطر خفية
تقول شذى أحمد، سورية تعيش في الرياض، إنها كانت تعتقد أن الصيام ينظف الجسم من كل ضار، لكن تجربتها الشخصية مع ارتفاع الكوليسترول الضار جعلتها تغير رأيها. بعد زيارة الطبيب، علمت أن مستوى الكوليسترول لديها مرتفع، وقد حذرتها الطبيبة من خطر الإصابة بأمراض القلب إذا لم تتخذ إجراءات وقائية. منذ ذلك الحين، غيرت شذى نمط حياتها، وخسرت 20 كيلوغراماً عبر الحمية الغذائية والرياضة.
تأثير الصيام والوجبات على مستويات الكوليسترول
يشرح البروفسور كاوسيك راي، المتخصص في الوقاية من أمراض القلب، أن مستويات الكوليسترول تتأثر بعوامل مثل حالة الصيام أو التغذية والخلفية الجينية. مع نهاية فترة الصيام، قد يُلاحظ تحسن في انخفاض الأرقام، لكن تناول كميات كبيرة من الأطعمة الغنية بالدهون قد يقلل من قدرة الكبد على سحب الكوليسترول الضار من الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوياته لدى بعض الأشخاص.
نصائح غذائية للحفاظ على الكوليسترول طبيعياً
تقول خبيرة التغذية بريدجيت بينلام إنه يفضل أن يتكون الإفطار من أطعمة غنية بالماء وقليلة السعرات الحرارية، مثل الفواكه الطازجة والسلطات والحساء والأطعمة الغنية بالألياف كالعدس والحمص. كما تنصح بالتقليل من المشروبات السكرية والأطعمة المقلية واللحوم الدهنية والحلويات الغنية بالسكر والدهون. وتؤكد على أهمية ممارسة التمارين الهوائية المعتدلة كالمشي بعد الإفطار.
عوامل الخطر والاستراتيجيات الوقائية
بحسب الاتحاد العالمي للقلب، قد يكون ارتفاع الكوليسترول وراثياً، لكنه غالباً ما يكون نتيجة لنمط حياة غير صحي، مثل الخمول البدني والتدخين والنظام الغذائي الغني بالدهون المشبعة والمتحولة والسكر. ممارسة النشاط البدني بانتظام والإقلاع عن التدخين واتباع نظام غذائي جيد يمكن أن يقلل من الكوليسترول الضار ويرفع الجيد منه. في بعض الحالات، قد يرتفع الكوليسترول حتى مع قلة تناول الأطعمة الدهنية، كما تشير تجربة حنان محمد من حلب، التي تعاني من ارتفاع الكوليسترول رغم اعتمادها على أطعمة مثل البرغل والخبز.
بين أطباق رمضان المتنوعة، يبقى الكوليسترول عاملاً حاسماً في صحة القلب، والفارق بين كونه صديقاً أو عدواً لا يصنعه الصيام وحده، بل ما نضعه في أطباقنا بعد ساعات الجوع الطويلة.
