طبيبة سعودية تكشف سر الشعور بالنعاس بعد تناول الطعام وعلاقته بمستويات الجلوكوز والأنسولين
كشفت طبيبة سعودية متخصصة عن الأسباب العلمية الكامنة وراء الشعور بالنعاس والتعب بعد تناول الوجبات الغذائية، حيث ربطت هذه الظاهرة بارتفاع مستويات الجلوكوز والأنسولين في الدم. وأوضحت أن هذه الحالة شائعة وتؤثر على العديد من الأشخاص، خاصة بعد تناول وجبات دسمة أو غنية بالكربوهيدرات.
الآلية الفسيولوجية للنعاس بعد الأكل
أشارت الطبيبة إلى أن عملية الهضم تستهلك طاقة كبيرة من الجسم، مما يؤدي إلى تحويل الدم نحو الجهاز الهضمي، وبالتالي تقليل تدفقه إلى الدماغ مؤقتاً. وأضافت أن ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم بعد الأكل يحفز البنكرياس على إفراز هرمون الأنسولين، الذي يساعد الخلايا على امتصاص السكر للحصول على الطاقة.
ومع ذلك، فإن الإفراز الزائد للأنسولين يمكن أن يتسبب في انخفاض سريع لمستويات الجلوكوز، مما يؤدي إلى الشعور بالإرهاق والنعاس. كما أن بعض الأطعمة، خاصة تلك الغنية بالتربتوفان مثل الدواجن ومنتجات الألبان، تزيد من إنتاج السيروتونين والميلاتونين في الدماغ، وهي هرمونات تعزز الاسترخاء والنوم.
عوامل تزيد من حدة النعاس بعد الوجبات
ذكرت الطبيبة عدة عوامل يمكن أن تفاقم هذه الحالة، منها:
- تناول وجبات كبيرة أو دسمة، مما يزيد العبء على الجهاز الهضمي.
- الاعتماد على الكربوهيدرات البسيطة مثل السكر والأرز الأبيض، التي تسبب تقلبات سريعة في مستويات الجلوكوز.
- قلة النشاط البدني بعد الأكل، مما يبطئ عملية التمثيل الغذائي.
- الإصابة بحالات صحية مثل مقاومة الأنسولين أو داء السكري، التي تؤثر على تنظيم السكر في الدم.
نصائح عملية للوقاية من النعاس بعد الأكل
قدمت الطبيبة نصائح قيمة لتجنب الشعور بالنعاس بعد الوجبات، مشددة على أهمية اتباع نظام غذائي متوازن. ونصحت بتقسيم الوجبات إلى حصص صغيرة ومتكررة على مدار اليوم، بدلاً من تناول وجبات كبيرة دفعة واحدة. كما أوصت بدمج الألياف والبروتينات في الوجبات، مثل الخضروات والبقوليات، لإبطاء امتصاص السكر والحفاظ على استقرار مستويات الطاقة.
وأكدت على ضرورة ممارسة نشاط بدني خفيف بعد الأكل، مثل المشي لمدة 10-15 دقيقة، لتعزيز الدورة الدموية وتحسين الهضم. كما حذرت من تناول المشروبات الغنية بالكافيين مباشرة بعد الوجبات، لأنها قد تؤدي إلى اضطرابات في النوم لاحقاً.
واختتمت الطبيبة بتذكير أهمية استشارة الطبيب في حال استمرار الشعور بالنعاس الشديد بعد الأكل، لأنه قد يكون مؤشراً على مشاكل صحية كامنة تتطلب تشخيصاً دقيقاً وعلاجاً مناسباً.