كيف تتجنب أعراض انسحاب الكافيين في رمضان؟
يمثل التخلي عن فنجان القهوة الصباحي تحدياً كبيراً للعديد من الصائمين خلال شهر رمضان، حيث يؤدي الامتناع عن الطعام والشراب من الفجر إلى المغرب إلى ظهور أعراض انسحابية مثل الصداع والإرهاق. فلماذا يصعب ترك عادة شرب القهوة؟ وهل يسبب ذلك إدماناً يؤثر على التوتر خلال الصيام؟
تاريخ القهوة وتأثيرها على الجسم
تعود أصول القهوة إلى القرن التاسع الميلادي، حيث اكتشف راعي ماعز عربي تأثيرها المنشط. انتقلت نباتات البن من إثيوبيا إلى جنوب الجزيرة العربية في القرن الخامس عشر، وأصبح اليمن المصدر الرئيسي للقهوة حتى القرن السابع عشر. اليوم، تُعد القهوة مشروباً عالمياً يقدم بأنواع مختلفة، تحتوي على نسب متباينة من الكافيين.
توضح أخصائية التغذية العلاجية فاتن النشاش أن التوقف المفاجئ عن تناول القهوة يؤدي إلى أعراض انسحابية، خاصة خلال الصيام. وتقول: "يعود سبب توتر بعض الصائمين إلى الأعراض الانسحابية الناجمة عن توقف الحصول على الكافيين، مما يسبب الصداع والإرهاق مع الإجهاد الجسدي للصيام."
آراء الأطباء حول تأثير الكافيين
يذكر الطبيب الاستشاري في أمراض الباطنية والقلب غسان قعوار أن الصيام يغير نظام الجسم، ولا يركز على القهوة وحدها كسبب للتوتر. ويشير إلى أن الجسم يعتاد على الصيام مع تقدم الشهر، مما يقلل الأعراض. ويضيف: "الكافيين مادة متناقضة التأثير، تختلف من شخص لآخر، وقد تسبب الأرق أو تساعد على الاسترخاء، لكن الاعتدال في شربها ضروري."
من جانبه، يرى جراح الأعصاب الدكتور باباك غرائى مقدم أن شرب القهوة يومياً ثم التوقف عنها يشبه الإدمان الخفيف، مما يؤدي إلى صداع يختلف بين الأشخاص. ويوضح: "التخلص من إدمان القهوة يعتمد على الشخص نفسه، لكنها ليست ضارة كالتدخين. للقهوة فوائد مثل تحسين التركيز، لكنها قد تسبب الأرق."
نصائح لتجنب أعراض الانسحاب في رمضان
تقدم النشاش توصيات عملية للتعامل مع الكافيين خلال رمضان:
- الكميات المسموحة: لا تتجاوز 400 ملغ يومياً للبالغين (نحو 4 أكواب)، و200 ملغ للحوامل، و100 ملغ للمراهقين، مع منعها للأطفال دون 12 عاماً.
- توقيت الشرب: الانتظار نصف ساعة إلى ساعة بعد الإفطار لتجنب اضطرابات الجهاز الهضمي، بينما يقترح قعوار شربها عند السحور.
- البدء التدريجي: تقليل كميات القهوة قبل رمضان بأسبوعين إلى 20 يوماً، وتأخير موعد الشرب تدريجياً.
- بدائل: استخدام القهوة منزوعة الكافيين، والتركيز على فنجان واحد يحتوي على كافيين يومياً.
يؤكد مقدم أن الإيمان يمكن أن يساعد الصائمين على التكيف مع التغييرات، بينما تنصح مايو كلينك بمراقبة كمية الكافيين والإقلاع التدريجي. في الختام، يبقى الاعتدال مفتاحاً للاستمتاع بالقهوة دون مشكلات صحية خلال رمضان.