أطباء يكشفون مهيجات الربو وسبل الوقاية منه في السعودية والعالم
الربو يعد من أكثر الأمراض التنفسية المزمنة انتشاراً وتأثيراً على حياة الناس في جميع أنحاء العالم، حيث لا يقتصر على مجرد ضيق عابر في التنفس بل هو اضطراب تنفسي يرافق الإنسان ويصيب الممرات الهوائية، مما يجعلها ملتهبة وضيّقة ويؤدي إلى صعوبات في التنفس ونوبات خطيرة إذا لم يتم علاجها بشكل مناسب.
انتشار الربو عالمياً ومحلياً
أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن مرض الربو يصيب أكثر من 262 مليون شخص سنوياً على مستوى العالم، ويتسبب في نحو 455 ألف وفاة، مما يجعله تحدياً صحياً عالمياً يتطلب وعياً كبيراً وإدارة دقيقة للحالات. وفي المملكة العربية السعودية، أوضحت الدكتورة نوال نصار النصار، رئيسة لجنة التثقيف الدوائي والإعلام الصيدلي بمستشفى الأمير محمد بن عبدالعزيز، أن الربو يعد أكثر الأمراض انتشاراً، حيث يُقدر عدد المصابين بمليون ونصف المليون مصاب، وذلك حسب إحصاءات الجمعية السعودية لطب الصدر لعام 1436هـ.
مهيجات الربو لدى الأطفال
قال الدكتور حسين حسن جمال، استشاري طب الأسرة، إن الربو من أكثر الأمراض شيوعاً بين الأطفال، حيث يؤدي إلى ضيق متكرر في التنفس وسعال وصفير في الصدر، خاصة أثناء الليل أو مع النشاط البدني. وأضاف أن نزلات البرد والالتهابات الفيروسية تعد من الأسباب الأكثر شيوعاً لزيادة الأعراض، كما أن الروائح القوية ودخان السجائر والغبار ووبر الحيوانات والعفن والهواء البارد يمكن أن تحفز نوبات الربو.
التحكم في الربو وعلاجه
أكد الدكتور حسين جمال على ضرورة تمكين الأطفال المصابين بالربو من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، وذلك من خلال خطة علاجية تشمل العلاج الدوائي وتجنب المهيجات. وأشار إلى أن الكورتيزون المستنشق يعد العلاج الأساسي للربو عند الأطفال، حيث يعمل على تهدئة الالتهاب داخل الشعب الهوائية ويقلل من تكرار النوبات وحدتها، مؤكداً أنه آمن عند استخدامه بشكل صحيح تحت إشراف طبي.
أسباب الربو والعوامل الوراثية
أوضحت الدكتورة حنين الشهري، الطبيبة المقيمة في طب الأطفال، أن الاستعداد الوراثي يعد عاملاً أساسياً في الإصابة بالربو، حيث تزيد احتمالية إصابة الطفل إذا كان أحد الوالدين أو الإخوة مصاباً بالربو أو حساسية الأنف أو الأكزيما. كما أشارت إلى أن التهابات الصدر المتكررة في الطفولة المبكرة، خاصة إذا كانت مصاحبة للالتهابات الفيروسية الشديدة، يمكن أن تساهم في تطور المرض.
ممارسة الرياضة والتحذيرات
نصحت الدكتورة سحر الأهدل، استشارية طب الأسرة، بأن ممارسة الرياضة مهمة ومفيدة لمرضى الربو، مع التأكيد على ضرورة السيطرة الجيدة على المرض من خلال العلاج الوقائي واستخدام البخاخ الإسعافي قبل التمرين حسب إرشادات الطبيب. كما حذرت من استخدام السجائر الإلكترونية، حيث أثبتت الدراسات الحديثة أنها تسبب تهيجاً والتهاباً في الشعب الهوائية وزيادة حساسية مجرى الهواء، مما يؤدي إلى تفاقم نوبات الربو.
تجارب شخصية وتأثيرات بيئية
قالت أم سمير إن طفليها يعانيان من الربو وضيق التنفس، خاصة في مواسم الرياح، وأضافت أنها تحرص على عدم استخدام البخور ومعطرات الجو لتجنب تعريضهما لمهيجات الربو. وفي سياق مماثل، قالت أم راكان إن زوجها كان مدخناً وابنتها تبلغ من العمر عشر سنوات وتعاني من نوبات الربو، مشيرة إلى أن زوجها أقلع عن التدخين مما ساعد في تحسين حالة الطفلة.
باختصار، يسلط هذا التقرير الضوء على أهمية الوعي بمرض الربو وضرورة اتباع سبل الوقاية والعلاج المناسبة للسيطرة عليه، خاصة في ظل انتشاره الواسع وتأثيره الكبير على جودة الحياة.