كيم جونغ أون يمهّد الطريق لابنته كيم جو آي لتكون الوريثة المحتملة لحكم كوريا الشمالية
كيم جونغ أون يمهّد لابنته كيم جو آي لتكون وريثة الحكم

تقارير استخباراتية تكشف عن خطوات كيم جونغ أون لتمهيد خلافة ابنته كيم جو آي

أفادت تقارير صادرة عن وكالة الاستخبارات الوطنية في كوريا الجنوبية بأن زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، يتخذ خطوات تهدف إلى التمهيد لابنته، كيم جو آي، لتكون وريثة محتملة له في حكم البلاد. جاء ذلك خلال جلسة إحاطة مغلقة أمام لجنة الاستخبارات البرلمانية الكورية الجنوبية يوم الخميس، حيث أشارت الوكالة إلى أن الدور المتزايد لكيم جو آي في المناسبات العامة يشير إلى بدء اضطلاعها بمهام إبداء الرأي في رسم السياسات، فضلاً عن معاملتها بوصفها القائد الفعلي الثاني في البلاد.

تزايد الظهور العام ودلالاته السياسية

يأتي هذا التطور في ظل تصاعد ملحوظ لحضور كيم جو آي في الأوساط العامة، حيث ظهرت إلى جانب والدها في مناسبات عديدة، عسكرية وغير عسكرية. ومن أبرز هذه المناسبات مشاركتها في مراسم إطلاق صاروخ "هواسونغ-18" الباليستي عابر القارات في ديسمبر 2023، وحضورها إطلاق القمر الصناعي الاستطلاعي "ماليغيونغ-1" في نوفمبر من العام نفسه. كما رافقت والدها في زيارته إلى الصين في سبتمبر الماضي للمشاركة في العرض العسكري بمناسبة عيد النصر، في أول رحلة خارجية رسمية لها.

وذكرت وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية أنها ستراقب عن كثب مشاركة كيم جو آي في مؤتمر الحزب الرئيسي المقرر انعقاده أواخر فبراير الجاري، وهو حدث من المتوقع أن يسلط ضوءاً على التوجهات السياسية الكبرى للبلاد خلال السنوات المقبلة في مجالات الاقتصاد والعلاقات الخارجية والدفاع. هذا ويُعتقد أن كيم جو آي، الابنة الوحيدة المعروفة لكيم جونغ أون، تتجاوز عمرها عشر سنوات، وقد ظهرت لأول مرة علناً في عام 2022 خلال مناسبة لإطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات.

تغييرات في الألقاب وقراءات الخبراء

ولاحظ مراقبون تغييراً في لقب كيم جو آي من "الابنة المحبوبة" إلى "الابنة المحترمة"، وهو لقب يُمنح عادةً للشخصيات الأعلى سمواً وتبجيلاً في كوريا الشمالية. وعلى سبيل المقارنة، لم يوصف كيم جونغ أون بلقب "الرفيق المحترم" إلا بعد أن حُسم وضعه بوصفه زعيم البلاد المرتقب. ويرى عدد من الخبراء أن ظهور كيم جو آي أمام الرأي العام في سن مبكرة قد يشكل خطوة استراتيجية تهدف إلى ترسيخ حضورها ومكانتها قبل أي انتقال للسلطة في المستقبل.

وفي هذا الصدد، قال فيودور ترتيتسكي، الباحث المتخصص في شؤون السياسة الكورية الشمالية بجامعة كوكمن في سول، إن كيم جونغ أون بصدد "اختبار موقف الرأي العام والنخبة الحاكمة إزاء الخلافة المحتملة للحكم"، من خلال إظهار كيم جو آي في مناسبات عامة. ومع ذلك، يتفق الخبراء على أن الحديث عن خليفة لكيم جونغ أون لا يزال سابقاً لأوانه، خاصة في ظل عدم وجود دلائل تشير إلى قرب حدوث عملية انتقال للسلطة.

خلفية عائلية وتحديات محتملة

تُحيط عائلة كيم جونغ أون بدرجة عالية من السرية، حيث أبقى زواجه من ري سول جو في طي الكتمان لفترة، ولم تظهر زوجته في مناسبة عامة إلا في عام 2012. وتشير تقارير إلى أن كيم جو آي لديها شقيق أكبر وشقيق أو شقيقة أصغر منها، ولم يظهر أي منهما علناً. كما أفادت وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية أن كيم جو آي لم تلتحق بأي مؤسسة تعليمية رسمية، وأنها تتلقى تعليمها منزلياً في بيونغ يانغ، وتمارس هوايات من بينها الفروسية والسباحة والتزلج.

وفي حال تولي كيم جو آي خلافة والدها في حكم البلاد، فستكون أول امرأة على رأس قيادة كوريا الشمالية منذ تأسيس النظام الشيوعي عام 1948. ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن الانتماء إلى سلالة كيم يظل عنصراً حاسماً في قيادة البلاد، حتى لو كانت المرأة هي المرشحة للخلافة. وقالت وكالة الاستخبارات الوطنية في كوريا الجنوبية إنها لا تزال تدرس "كافة الاحتمالات" في ظل وجود "متغيرات عديدة"، مؤكدة على ضرورة التمييز بين قبول مبدأ المساواة بين الجنسين عموماً، وقبول تولي امرأة سدة الحكم في مجتمع يتسم بطابع أبوي عميق.