في ضربة قضائية وأمنية مدوية هزت الأوساط المالية في الكويت، أسدلت محكمة الاستئناف الكويتية الستار على واحدة من أعقد قضايا الجريمة المنظمة العابرة للحدود، مصدرة أحكاماً نهائية صارمة قضت بحبس وتغريم شبكة دولية لإدارة القمار والمراهنات الإلكترونية، بعد نجاح الأجهزة السيادية في تفكيك لغز الحوالات البديلة والشركات الوهمية التي ابتلعت ملايين الدنانير في الظل.
بدأت القصة كشفرة رقمية معقدة خلف شاشات الحواسيب، حيث أدارت المنظمة موقعاً إلكترونياً عالمياً للعب القمار والمراهنات من خارج الكويت، لكنها زرعت أخطبوطاً مالياً داخل الكويت لإدارة العمليات النقدية السائلة بعيداً عن الرقابة المشددة لبنك الكويت المركزي. كيف عبرت ملايين القمار إلى البنوك؟ كشفت تحريات المباحث وأمن الدولة المخطط الشيطاني المعقد الذي اتبعه المتهمون لشرعنة أموالهم الحرام.
الوكيل السري والمساعدون
اعتمدت الشبكة على متهم سوري الجنسية ليكون الوكيل الحصري للموقع داخل الكويت، وعاونه في العمليات اللوجستية متهمان من الجنسية المصرية.
الكاش الطائر والفواتير المزيفة
كان المتهمون يتسلمون أموال الاشتراكات من المراهنين في الكويت، ويقومون بتسليم الفائزين أرباحهم نقداً كاش يد بيد. ولإدخال الملايين المتراكمة إلى النظام المصرفي القانوني دون إثارة الشبهات، أنشأوا 5 شركات تجزئة وهمية، وقاموا بضخ الأموال في البنوك عبر فواتير شراء مزورة لسلع وبضائع لا وجود لها في الواقع، محققين عمليات تداول وغسل أموال تجاوزت 8 ملايين و419 ألف دينار كويتي.
لكن الاستنفار المشترك بين قطاع المباحث الجنائية وجهاز أمن الدولة قاد إلى اختراق الشبكة الرقمية، وتتبع حركة الأموال السائلة، وضبط المحررات والأدوات المستخدمة في التزوير، ليصدر القضاء كلمته الفصل التي حطمت أوهام الثراء السريع.
عقوبات مشددة
قضت المحكمة بحبس المتهمين الثلاثة (السوري والمصريين) لمدة 7 سنوات مع الشغل والنفاذ.
غرامات فلكية
إلزام المتهمين بتغريمهم متضامنين مبلغاً قدره 16 مليوناً و839 ألف دينار، مع تغريم الشركات الخمس الوهمية مبلغ 8 ملايين و419 ألف دينار.
ولم تتوقف العقوبة عند حد السجن والغرامة، بل أمرت المحكمة بمصادرة جميع الأموال محل الغسل والمتحصلة منها، سواء كانت داخل دولة الكويت أو في حسابات دولية وعقارات في الخارج، إلى جانب مصادرة كافة المحررات المزورة والأجهزة التكنولوجية.
وجاء السطر الأخير في الحكم ليوجه الضربة القاضية للمتهمين، بالنص على إبعادهم عن أراضي دولة الكويت فوراً عقب تنفيذهم عقوبة الحبس، ونشر الحكم القضائي كاملاً في الجريدة الرسمية على نفقتهم الخاصة، لتتحول هذه القضية إلى عبرة ونموذج تكنولوجي يؤكد أن عباءة الدارك ويب والحوالات البديلة لا يمكنها حجب الجريمة عن أعين الجهات الأمنية.



