أكد الدكتور سالم بن محمد آل جفشر، أستاذ الإعلام والاتصال بجامعة جازان، أن رؤية المملكة 2030 مثلت نقطة تحول تاريخية في مسيرة التنمية الوطنية، وأسست لمرحلة سعودية جديدة نقلت المملكة من موقع مواكبة التحولات إلى موقع صناعتها وقيادتها. ويعكس ما تحقق خلال السنوات الماضية نموذجا فريدا في إدارة التحول وصناعة المستقبل.
من فيينا إلى رؤية 2030
وقال آل جفشر في مقال بعنوان "من فيينا إلى رؤية 2030 حين تحول الحلم إلى وطن جديد"، إن تجربته السابقة في الملحقية الثقافية السعودية بالنمسا دفعته للتأمل في المشهد الأوروبي بما يحمله من تنظيم وجودة حياة وخدمات وثقافة. وتساءل حينها عن موعد تحقيق تلك الممكنات في المملكة، مؤكدا أن ذلك لم يكن بسبب نقص الإمكانات، بل إيمانا بما تمتلكه المملكة من عمق تاريخي ومكانة دينية وثقل سياسي وشعب شاب وطموح.
لحظة تأسيسية
وأضاف أن هذا الحلم تحقق مع إعلان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز رؤية المملكة 2030 في عام 2016، واصفا ذلك الإعلان بأنه لم يكن مجرد إطلاق برنامج وطني، بل لحظة تأسيسية دشنت مرحلة جديدة أعادت تعريف الطموح الوطني ورسمت ملامح المستقبل.
وأوضح أن المملكة، في عامها العاشر من انطلاق الرؤية، تقف اليوم أمام واقع جديد تجاوز حدود الوعود إلى إنجازات ملموسة، يلمسها المواطن في تفاصيل حياته، وتشهد بها تحولات الاقتصاد والمجتمع، كتجربة ناجحة في صناعة التحول الوطني.
شجاعة السؤال الكبير
وأشار إلى أن ولي العهد امتلك منذ اللحظة الأولى شجاعة السؤال الكبير حول كيفية انتقال المملكة من دولة غنية بمواردها إلى دولة عظيمة بإنسانها واقتصادها وتأثيرها، ومن هذا السؤال وُلد المشروع الوطني الأضخم في تاريخ المملكة الحديث، الذي لم يكتف بتحسين الحاضر بل اتجه إلى إعادة بناء المستقبل على أسس أكثر تنوعا وكفاءة وابتكارا.
عبقرية الرؤية الشاملة
وبين أن عبقرية الرؤية تمثلت في نظرتها الشاملة للتنمية، إذ لم تقتصر على الأرقام والمؤشرات، بل شملت الإنسان والمكان والمؤسسة والفرصة. كما أن الاقتصاد لم يعد مرتهنا لمسار واحد، والثقافة لم تعد نشاطا هامشيا، والسياحة لم تعد قطاعا مؤجلا، فيما أصبح الشباب يقفون كشركاء حقيقيين في صناعة الفرص والتنمية.
حضور عالمي متزايد
وأكد أن المملكة أصبحت خلال سنوات قليلة أكثر حضورا في الاقتصاد العالمي، وأكثر قدرة على جذب الاستثمارات، وأكثر انفتاحا على الصناعات الجديدة، كما تحولت جودة الحياة إلى واقع ملموس من خلال الفعاليات والوجهات السياحية والرياضة والفنون والترفيه.
وشدد على أن هذا التحول لم يكن ممكنا لولا قيادة تمتلك وضوح الرؤية وحسم القرار وسرعة التنفيذ، موضحا أن المستقبل لا يمنح للدول المترددة بل تصنعه الدول التي تثق بشعبها وتملك الجرأة على تغيير قواعد اللعبة. ولهذا لم تكن رؤية 2030 خطة حكومية عابرة، بل مشروع دولة وقيادة ومجتمع.
إثبات القدرة على التغيير
وأشار إلى أن بعض المشككين في بداية الطريق راهنوا على صعوبة التنفيذ وضيق الزمن، إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك. فقد برهن السعوديون أنهم ليسوا مجرد متلقين للتغيير بل طاقته ومحركه. كما أثبتت المرأة السعودية حضورها وكفاءتها، وأثبت الشباب السعودي قدرته على المنافسة والإبداع، وأثبتت المؤسسات الوطنية أن التحول حين تقوده إرادة سياسية صلبة يصبح واقعا.
سردية سعودية جديدة
وقال إن ولي العهد لم يرسم رؤية اقتصادية فحسب، بل صنع سردية سعودية جديدة عنوانها الثقة وعمادها العمل، تقوم على أن المملكة لا تقلد نماذج الآخرين بل تصنع نموذجها الخاص، مستندة إلى هوية راسخة وتاريخ عميق.
العلاقة المتينة بين القيادة والشعب
واختتم آل جفشر بالتأكيد على أن العلاقة المتينة بين القيادة والشعب كانت أحد أسرار نجاح الرؤية. مشددا على أن رؤية المملكة 2030 برهان حي على قدرة القيادة السعودية على تحويل الأحلام المؤجلة إلى واقع ملموس، وصناعة وطن أكثر قوة وثقة وحضورا في المستقبل.



