غوغل تواجه أوروبا بتغييرات في خوارزمية البحث لتفادي غرامات هائلة
تستعد شركة غوغل لتطبيق تعديلات جوهرية على طريقة عرض نتائج البحث في الأسواق الأوروبية، في خطوة استباقية تهدف إلى تفادي غرامات مالية ضخمة قد تصل إلى 10% من إيراداتها السنوية على مستوى العالم. هذا التحرك يأتي استجابة لضغوط متزايدة من الاتحاد الأوروبي، الذي يتهم الشركة بانتهاك قوانين المنافسة والاحتكار.
تفاصيل التغييرات المخطط لها في نتائج البحث
كشف مصدر مطلع أن غوغل ستجرب نظاماً جديداً يعرض نتائج محركات البحث المتخصصة، مثل تلك الخاصة بالفنادق والرحلات الجوية والمطاعم، في مواقع بارزة أعلى الصفحة تلقائياً. الهدف من هذا التعديل هو منح المنافسين فرصة عادلة للظهور أمام المستخدمين، بعد اتهامات بأن غوغل تميز خدماتها الخاصة على حساب الخدمات الأخرى في نتائج البحث.
ووفقاً للمصدر، ستبدأ هذه التغييرات قريباً في عمليات البحث المتعلقة بأماكن الإقامة والفنادق، مع خطط لاحقة لتوسيع نطاقها ليشمل الرحلات الجوية وخدمات أخرى. ستُعرض النتائج الأعلى تصنيفاً من محركات البحث المتخصصة تلقائياً، سواء فوق أو تحت نتائج غوغل نفسها، مما قد يغير بشكل كبير تجربة المستخدم في المنطقة.
خلفية الغرامات والتوترات الدبلوماسية
لم تنفذ غوغل بعد مقترحات سابقة كانت تهدف إلى تسهيل ظهور المنافسين في نتائج البحث، رغم تراكم الغرامات عليها منذ عام 2017، حيث وصلت القيمة الإجمالية لهذه الغرامات إلى 9.71 مليار يورو، أي ما يعادل حوالي 11.5 مليار دولار أمريكي، بسبب انتهاكاتها لقوانين الاحتكار الأوروبية.
يهدف التغيير الجديد إلى تخفيف حدة الشكاوى من المنافسين وتهدئة مفوضية الاتحاد الأوروبي، التي تضغط بقوة على شركات التكنولوجيا الكبرى لضمان بيئة منافسة عادلة في السوق الرقمية. يذكر أن تشديد الرقابة الأوروبية على غوغل وغيرها من عمالقة التكنولوجيا أدى إلى توتر دبلوماسي ملحوظ مع الولايات المتحدة، بما في ذلك تهديدات بفرض رسوم جمركية وحظر تأشيرات دخول لمسؤولين أوروبيين مرتبطين بالتشريعات الرقمية الجديدة.
الآثار الاستراتيجية لخطوة غوغل
تمثل هذه التغييرات خطوة إستراتيجية هامة لغوغل، حيث تسعى الشركة لتجنب صدام جديد مع السلطات الأوروبية، مع محاولتها الحفاظ في الوقت نفسه على مركزها كأكبر محرك بحث على مستوى العالم. من المتوقع أن تؤثر هذه التعديلات على كيفية تفاعل المستخدمين مع نتائج البحث، وقد تفتح الباب أمام منافسين جدد للظهور بشكل أكبر في السوق الأوروبية.
بشكل عام، تعكس هذه الخطوة التحديات المتزايدة التي تواجهها شركات التكنولوجيا العالمية في ظل بيئة تنظيمية مشددة، مع تركيز خاص على قضايا المنافسة والاحتكار في العصر الرقمي.