أظهرت البيانات المجمعة للبنوك السعودية المدرجة في السوق المالية، ارتفاع أرباحها الصافية بنسبة 10% خلال الربع الثالث من العام 2024، لتصل إلى 19.7 مليار ريال، مقارنة بـ 17.9 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام السابق، وفقًا لتقرير صادر عن وحدة التحليل المالي في صحيفة "الاقتصادية".
تفاصيل الأداء المالي
يعود هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى نمو الإيرادات غير التشغيلية، والتي تشمل أرباح بيع استثمارات ومكاسب أخرى، حيث زادت هذه الإيرادات بنسبة 35% على أساس سنوي. في المقابل، تراجع صافي دخل التمويل والاستثمار – وهو مؤشر رئيسي على الربحية الأساسية للبنوك – بنسبة 2% خلال الربع الثالث، مما يشير إلى ضغوط على النشاط الإقراضي التقليدي.
وأشار التقرير إلى أن إجمالي دخل البنوك السعودية (بما في ذلك دخل التمويل والاستثمار والإيرادات الأخرى) ارتفع بنسبة 6% إلى 68.7 مليار ريال، مدعومًا بزيادة في الإيرادات غير التشغيلية بلغت 3.3 مليار ريال.
تراجع في المؤشرات التشغيلية
على صعيد المؤشرات التشغيلية، سجلت البنوك تراجعًا في صافي دخل التمويل والاستثمار بنسبة 2%، ليصل إلى 46.8 مليار ريال، مقارنة بـ 47.8 مليار ريال في الربع الثالث من 2023. ويعكس هذا التراجع تباطؤ نمو القروض وارتفاع تكاليف التمويل، في ظل بيئة أسعار الفائدة المرتفعة.
كما انخفض إجمالي دخل العمولات الخاصة (التي تشمل رسوم الخدمات المصرفية) بنسبة 1%، في حين ارتفعت مصاريف العمليات بنسبة 4%، مما أثر على هوامش الربحية التشغيلية.
أداء البنوك الفردية
تصدر البنك الأهلي السعودي قائمة البنوك من حيث الأرباح الصافية، محققًا 5.2 مليار ريال بارتفاع 8%، يليه مصرف الراجحي بأرباح 4.8 مليار ريال بزيادة 12%، ثم بنك الرياض بـ 2.6 مليار ريال (+5%). وسجل بنك البلاد أعلى نمو في الأرباح بنسبة 22%، بينما تراجعت أرباح البنك السعودي للاستثمار بنسبة 8%.
وبحسب التقرير، بلغ إجمالي موجودات البنوك السعودية 4.1 تريليون ريال بنهاية الربع الثالث، بارتفاع 8% على أساس سنوي، في حين زادت القروض والسلف بنسبة 9% إلى 2.7 تريليون ريال، والودائع بنسبة 7% إلى 2.9 تريليون ريال.
توقعات المحللين
يرى محللون أن أداء البنوك السعودية في الربع الثالث يعكس تحسنًا في الإيرادات غير التشغيلية، لكنهم يحذرون من استمرار الضغوط على صافي دخل التمويل في ظل تشديد السياسة النقدية. وقال المحلل المالي عبدالعزيز الحميد: "من المتوقع أن تظل أسعار الفائدة مرتفعة حتى النصف الأول من 2025، مما سيؤثر على نمو القروض وهوامش الربحية للبنوك".
وأضاف الحميد: "لكن البنوك السعودية تتمتع بسيولة جيدة ونسب كفاية رأسمالية عالية، مما يدعم قدرتها على تجاوز التحديات وتحقيق أرباح مستقرة".
يذكر أن البنوك السعودية واصلت نموها في الربع الثالث على الرغم من التحديات الاقتصادية العالمية، مدعومة بالإنفاق الحكومي القوي ونمو القطاع غير النفطي، وفقًا لبيانات البنك المركزي السعودي.



