نهاية عصر في قيادة DP World بعد فضيحة المراسلات مع جيفري إبستين
أعلنت شركة DP World العالمية للملاحة والخدمات اللوجستية عن استقالة سلطان أحمد بن سلييم من منصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، وذلك في أعقاب الكشف العلني عن مراسلات سابقة بينه وبين المجرم الجنسي المدان جيفري إبستين.
ردود فعل دولية سريعة وضغوط متصاعدة
جاءت هذه الخطوة بعد نشر وزارة العدل الأمريكية لرسائل إلكترونية تظهر تواصل بن سلييم مع إبستين، مما أثار ردود فعل سريعة من الشركاء الدوليين ودفع إلى مطالبات عاجلة بتغيير القيادة في الشركة المدعومة من حكومة دبي.
وقد تصاعدت الضغوط بشكل ملحوظ بعد أن أعلن شريكان دوليان كبيران، هما لا كيس وبريتيش إنترناشيونال إنفستمنت، عن تعليق استثماراتهما الجديدة مع DP World، مما أثر على قدرة الشركة على تمويل مشاريع التوسع في الموانئ والبنية التحتية اللوجستية.
إعادة هيكلة القيادة واستجابة حكومية
في بيان صدر يوم الجمعة، أكدت حكومة دبي على إعادة هيكلة القيادة دون الإشارة مباشرة إلى رحيل بن سلييم، حيث تم تعيين عيسى كاظم، وهو تنفيذي مالي مخضرم، كرئيس لمجلس الإدارة، بينما تولى يوفيراج نارايان منصب الرئيس التنفيذي.
ويبرز هذا الانتقال السريع الحساسية المتزايدة بين الشركات المرتبطة بالسيادة تجاه المخاطر السمعة، خاصة عندما تتداخل الجدالات مع الأسواق المالية العالمية وصناديق المعاشات التقاعدية العامة.
تأثيرات على ثقة المستثمرين واستراتيجية دبي الاقتصادية
تعتمد DP World بشكل كبير على شراكات رأس المال الدولي لتمويل عملياتها، حيث تدير ستة موانئ في كندا وتمتلك ميناء لندن غيتواي في المملكة المتحدة، وهو أحد أسرع المحطات الحاوية نمواً في أوروبا.
وقد أصبحت عمليات سحب المستثمرين المرتبطة بمخاوف الحوكمة أسرع بشكل متزايد، لا سيما عندما تتضمن أموالاً عامة، حيث يواجه مديرو المعاشات ومؤسسات التمويل التنموي ضغوطاً سياسية محلية للابتعاد عن الجدالات المرتبطة بقضايا سوء السلطة البارزة.
خلفية القيادة والتحديات السابقة
يُعد بن سلييم أحد أبرز القادة التجاريين في دبي، حيث قاد خلال أربعة عقود تحول DP World من مشغل ميناء في جبل علي إلى شركة لوجستية وعالمية كبرى، مع توسع في آسيا وأوروبا وأفريقيا والأمريكتين.
واجهت الشركة جدالات سابقة، بما في ذلك فضيحة عام 2022 عندما قامت شركتها الفرعية P&O Ferries بفصل 800 عامل في المملكة المتحدة واستبدالهم بطواقم وكالة، مما أثار ردود فعل سياسية ورقابية.
لكن هذه الأزمة الأخيرة تقدم تحدياً مختلفاً، يركز على الإشراف على الحوكمة والتعرض السمعة بدلاً من القضايا التشغيلية أو العمالية، حيث تهدف إعادة الهيكلة إلى استقرار ثقة المستثمرين والحد من المزيد من التداعيات.
ومن المتوقع أن يعتمد رد فعل السوق على قدرة الإدارة الجديدة على طمأنة الشركاء بأن هياكل الحوكمة المؤسسية تظل قوية ومعزولة عن الجدالات الشخصية، وهو أمر بالغ الأهمية لدبي، حيث تلعب الشركات المرتبطة بالدولة دوراً محورياً في الاستراتيجية الاقتصادية.