الجزادان يؤكد: التنويع الاقتصادي هدف استراتيجي ثابت والأدوات قابلة للتعديل
صرح وزير المالية السعودي محمد الجزادان أن الهدف الرئيسي للمملكة العربية السعودية يظل هو تحقيق التنويع الاقتصادي، مع التأكيد على أن الأدوات والوسائل المستخدمة لتحقيق هذا الهدف تتمتع بمرونة عالية وقابلة للتغيير وفقاً للمتغيرات والظروف المحيطة.
مراجعة السياسات وتقييم الأولويات مستمرة
جاءت تصريحات الوزير الجزادان خلال مشاركته في جلسة ضمن مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، الذي تم تنظيمه بشكل مشترك بين وزارة المالية السعودية وصندوق النقد الدولي. وأوضح الوزير أن عملية مراجعة السياسات وتقييم الأولويات الاقتصادية هي عملية مستمرة وديناميكية.
"نحن ندرس باستمرار ما يحتاج إلى التوقف، وما يجب استئنافه، وما يتطلب التوسع"، كما قال الجزادان في كلمته. وأضاف: "لقد أعلنا عن العديد من المبادرات، وسنعلن عن المزيد في الأسابيع والأشهر القادمة".
تعديل النهج ضمن رؤية 2030 لتعزيز المرونة
تعمل السعودية على تعديل نهجها ضمن إطار رؤية 2030 بهدف تقليل الاعتماد على عائدات النفط، مع تركيز متزايد على كفاءة الإنفاق بعد سنوات من التوسع المالي. يهدف هذا التحول إلى تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني أمام تقلبات أسعار النفط وتذبذب الإيرادات النفطية.
وأشار الجزادان إلى أن رؤية 2030 قد حققت نتائج قوية خلال العقد الماضي، حيث تم إكمال أكثر من 87% من المبادرات أو هي في طريقها للإنجاز، بينما تم تحقيق 93% من مؤشرات الأداء الرئيسية أو تسير وفق الخطة الموضوعة.
استعداد لإصدار استراتيجية محدثة تركز على قطاعات واعدة
كشف الوزير أن الحكومة السعودية تستعد لإصدار استراتيجية محدثة، موضحاً في تصريحات لوكالة بلومبرغ أن المناقشات بدأت هذا الأسبوع حول خطة خمسية منقحة تركز على قطاعات السياحة والتصنيع والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا.
وسلط الجزادان الضوء على الإنجازات الكبرى التي تحققت تحت مظلة رؤية 2030، بما في ذلك انخفاض معدلات البطالة وزيادة معدلات تملك المساكن. "تذكروا، لقد بدأنا هذا المشروع قبل 10 سنوات، وقد تتغير الأمور على مدى 20 عاماً"، كما لاحظ.
الانضباط المالي وافتراضات أسعار النفط المحافظة
أكد الوزير على أهمية الحفاظ على الانضباط المالي، محذراً من أنماط الإنفاق الدوري المؤيدة. "ما نريد تجنبه هو فقدان الانضباط في سنة الإيرادات الجيدة، ثم اللجوء في السنة السيئة إلى تخفيضات حادة تضر بالاقتصاد والنمو"، كما قال.
ولفت إلى أن السعودية تتبنى افتراضات محافظة جداً لأسعار النفط في تخطيط الميزانية، نظراً لاستمرار دور النفط كمصدر رئيسي للإيرادات، ووصف هذا النهج بأنه ضروري لفرض الانضباط المالي.
مؤتمر العلا يضخم صوت الاقتصادات الناشئة
علق الجزادان على مؤتمر العلا قائلاً إنه نجح في تضخيم صوت الاقتصادات الناشئة وعرض احتياجاتها بوضوح للمجتمع الدولي، وخاصة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمؤسسات متعددة الأطراف الأخرى.
"من السهل الشكوى والقول إن الاقتصادات المتقدمة لا تنتبه لنا، أو أن المؤسسات الدولية يسيطر عليها القوى الكبرى، ولكن هذا ليس دقيقاً تماماً"، كما أضاف، مشيراً إلى أن مثل هذه المنتديات تساعد في سد الفجوات وتقريب المؤسسات العالمية من احتياجات الأسواق الناشئة.
خلفية عن المؤتمر وأهدافه
عُقد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة خلال الفترة من 8 إلى 9 فبراير تحت شعار "السياسات في عصر إعادة توصيل التجارة والتمويل العالميين"، حيث ركز على التحولات الاقتصادية العالمية والتحديات والفرص التي تواجه الاقتصادات الناشئة. مثل المؤتمر منصة حوارية مهمة لتبادل الخبرات ووضع رؤى مشتركة لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للاقتصادات الصاعدة.