أعلنت المملكة العربية السعودية عن إطلاق استراتيجية وطنية شاملة للاقتصاد الرقمي، باستثمارات إجمالية تبلغ 20 مليار ريال سعودي، وذلك بهدف تعزيز التحول الرقمي في مختلف القطاعات ورفع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20% بحلول عام 2030.
تفاصيل الاستراتيجية والأهداف
جاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي عقده وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، المهندس عبد الله السواحة، حيث أوضح أن الاستراتيجية تتضمن عدة مبادرات رئيسية تهدف إلى تطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الابتكار، وتمكين ريادة الأعمال الرقمية. وأشار الوزير إلى أن الاستراتيجية تركز على خمسة محاور أساسية: الحوسبة السحابية، الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، البيانات الضخمة، وإنترنت الأشياء.
قطاعات مستهدفة وفرص استثمارية
تستهدف الاستراتيجية تعزيز دور الاقتصاد الرقمي في قطاعات حيوية مثل الصحة، التعليم، الطاقة، النقل، والخدمات المالية. ومن المتوقع أن تساهم الاستثمارات في خلق أكثر من 100 ألف فرصة عمل جديدة في المجالات الرقمية والتقنية خلال السنوات الخمس المقبلة. كما ستوفر الاستراتيجية حوافز للمستثمرين المحليين والدوليين، بما في ذلك إعفاءات ضريبية ودعم للشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا.
دعم التحول الرقمي وريادة الأعمال
أكد السواحة أن الاستراتيجية تأتي في إطار رؤية المملكة 2030، وتهدف إلى تحويل السعودية إلى مركز إقليمي للاقتصاد الرقمي. وأضاف: "نعمل على تهيئة البيئة التنظيمية والتشريعية لجذب الاستثمارات، وتطوير الكوادر الوطنية من خلال برامج تدريبية متخصصة بالشراكة مع كبرى الشركات العالمية".
توقعات الأثر الاقتصادي
تشير التقديرات إلى أن مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي سترتفع من 8% حاليًا إلى 20% بحلول 2030، مما سيعزز تنويع مصادر الدخل ويقلل الاعتماد على النفط. كما من المتوقع أن تصل قيمة سوق التكنولوجيا الرقمية في المملكة إلى 50 مليار ريال بحلول 2025.
شراكات دولية ومبادرات مستقبلية
تتضمن الاستراتيجية إنشاء مدينة رقمية متكاملة في الرياض، بالإضافة إلى إطلاق صندوق استثماري بقيمة 5 مليارات ريال لدعم الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا. كما أعلن الوزير عن شراكات مع شركات عالمية مثل مايكروسوفت وأمازون لتطوير مراكز بيانات ضخمة في المملكة.
يذكر أن هذه الاستراتيجية تأتي بعد نجاح تجربة السعودية في التحول الرقمي خلال جائحة كورونا، حيث ارتفع استخدام الخدمات الرقمية بنسبة 40%، الأمر الذي شجع على تسريع وتيرة التحول الرقمي في جميع القطاعات.



