حركة الملاحة في مضيق هرمز تتعافى تدريجياً وتخفّض تكاليف الشحن
حركة الملاحة في مضيق هرمز تتعافى وتخفّض تكاليف الشحن

بدأت حركة الملاحة في مضيق هرمز بالتعافي تدريجياً بعد سلسلة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في تكاليف الشحن، وفقاً لممثل عن قطاع الصناعة.

ارتفاع عدد السفن العابرة

أظهرت تقارير من شركة تتبع الملاحة البحرية "كبلر" أن 40 سفينة عبرت الممر المائي الحيوي يوم الاثنين، بينما عبرت 24 سفينة المضيق يوم الأحد، و39 سفينة يوم السبت. وقد استجابت أسواق الطاقة لهذا التحسن باستقرار الأسعار.

كان إغلاق المضيق، الذي ينقل حوالي خُمس إمدادات النفط العالمية، عقبة رئيسية خلال النزاع المستمر منذ أكثر من أربعة أشهر في الشرق الأوسط. وشملت التحديات تهديدات إيران بإسقاط السفن التجارية، وفرض رسوم مرور باهظة لضمان السلامة، والحصار البحري الأميركي الذي تم رفعه لاحقاً.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

على الرغم من الجولة الأخيرة من الضربات - التي شنتها إيران بعد استهداف ناقلة نفط تديرها قطر يوم السبت، وسفينة شحن ترفع علم سنغافورة الأسبوع الماضي، واستهداف قواعد أميركية في دول خليجية يوم الأحد - إلا أن البلدين اتفقا على "التهدئة" مؤقتاً والسماح بالمرور الآمن عبر مضيق هرمز.

انخفاض حاد مقارنة بما قبل الحرب

قبل الحرب، كان حوالي 130 سفينة تجارية تعبر مضيق هرمز يومياً. توقفت حركة الملاحة تقريباً بعد 28 فبراير/شباط، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات استباقية مشتركة على إيران، وردت طهران بهجمات لاحقة. لا تزال حركة المرور عبر المضيق أقل بنسبة 70% عن مستويات ما قبل الحرب، على الرغم من الزيادة الملحوظة بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

وقال بيلغهان إنجين، رئيس جمعية الشحن والخدمات اللوجستية التركية (UTIKAD)، لوكالة الأناضول، إن تخفيف التوتر في الشرق الأوسط مع توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في 14 يونيو/حزيران، والتي دخلت حيز التنفيذ بعد أربعة أيام، أدى إلى تطبيع تدريجي لحركة المرور عبر مضيق هرمز. وأشار الاتفاق إلى الشروط التي يمكن بموجبها إعادة فتح الممر المائي الحيوي أمام الشحن التجاري.

تسارعت وتيرة الشحنات عبر مضيق هرمز بعد الاتفاق، مع تخفيف التوترات التي شلت قطاع الخدمات اللوجستية منذ نهاية فبراير/شباط، بينما من المتوقع أن تنخفض حالة عدم اليقين في سلاسل التوريد العالمية وأقساط المخاطر المرتفعة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تأثير على تكاليف الشحن والتأمين

أوضح إنجين أن ارتفاع أسعار الشحن وتكاليف التأمين وأقساط المخاطر أثر على سوق النقل البحري العالمي طوال العام، حيث وصلت أسعار الشحن الفورية، خاصة للناقلات والحاويات، إلى مستويات تاريخية. وأضاف: "بينما تنخفض تكاليف التأمين، فإن أسعار الشحن لا تنخفض بنفس الوتيرة بسبب استمرار عوامل التكلفة الهيكلية"، مشيراً إلى أن علاوة المخاطر لم تختفِ تماماً في نقاط العبور الرئيسية، بل أعيد تسعيرها ضمن نطاق أقل، مما يغذي التوقعات بأن المستوى الأدنى في السوق الفورية سيكون أعلى بكثير من مستويات ما قبل الأزمة.

وقال إنجين: "يقوم مالكو السفن وشركات الخدمات اللوجستية الكبرى بمراجعة العقود طويلة الأجل عالية الأسعار الموقعة خلال الأزمة من خلال هياكل مرتبطة بالمؤشرات ومرنة وقابلة لإعادة التفاوض. في العقود ذات السعر الثابت، تكون التغييرات المفاجئة محدودة بسبب الإطار القانوني، لكن العقود الجديدة تتحول إلى علاوة مخاطر أقل وهيكل تسعير أكثر توازناً". وأشار إلى أن القطاع يتبنى موقفاً أكثر حذراً على المدى المتوسط على الرغم من الانخفاضات الفورية قصيرة الأجل، لمراعاة استمرار أقساط المخاطر.

تحويل المسارات وتأثيرها

ذكر إنجين أن تحويل المسار حول رأس الرجاء الصالح خلال الأزمة أدى إلى زيادة مصطنعة في الطلب على طن-ميل في النقل البحري العالمي، مما تسبب في أزمة طاقة مؤقتة. وأضاف: "إن عكس تحويل المسار لن يؤدي إلى صدمة عرض شديدة بمفرده، بل إلى تخفيف تدريجي في السوق الفورية وبيئة تسعير أكثر تنافسية مع تضييق الهوامش. على المدى الطويل، سيبحث السوق عن توازن جديد، مما يؤسس لسعر أدنى جديد يعتمد على نمو الطلب وانضباط الأسطول".

وأشار إلى أن المخاطر المتزايدة حول مضيق هرمز خلال الحرب ضغطت على عمليات الموانئ على طول طرق الخليج العربي والبحر الأحمر، وبينما فقدت بعض الموانئ جزئياً وظيفتها كمراكز عبور، زادت عمليات إعادة الشحن عبر الطرق البديلة من التكاليف وأوقات العبور. وأضاف: "من المتوقع أن تعيد هذه الموانئ، من خلال عملية التطبيع، الاندماج في طرق التجارة الرئيسية. خاصة موانئ الخليج، ستدخل مرحلة تعافٍ سريع في صادرات الطاقة وتدفقات الحاويات المتجهة إلى آسيا، لكن استمرار المخاوف الأمنية في البحر الأحمر قد يؤدي إلى تعافٍ أكثر تدريجياً".

وتابع: "في الوقت نفسه، تطورت حلول النقل القريب والممرات متعددة الوسائط من حلول مؤقتة إلى أدوات تنويع استراتيجية، حيث انتقلت الشركات الكبرى نحو نماذج هجينة تشمل السكك الحديدية والنقل البحري القصير ومراكز التوزيع الإقليمية على طريق آسيا-أوروبا كسمة دائمة". وأضاف أن العودة إلى الاستقرار في مضيق هرمز قد تجعل الطرق البحرية التقليدية جذابة مرة أخرى، لكنها لن تقضي على الممرات البديلة، حيث تعتمد إدارة سلسلة التوريد العالمية على تحسين التكلفة وتنويع المخاطر وأمن الإمدادات في أعقاب الأزمة.