كشفت الهيئة السعودية للمقيّمين المعتمدين (تقييم) عن آلية جديدة للتعامل مع التباين في نتائج التقييم، تتيح الاستعانة بما يصل إلى خمسة مقيمين معتمدين عند استمرار اختلاف التقديرات وتجاوزها الحدود المقبولة. تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز موثوقية التقييمات والوصول إلى قيمة أكثر دقة وعدالة في الحالات التي تتطلب أكثر من رأي مهني.
طبيعة التقييم وأسباب التباين
أوضحت الهيئة، في «إرشادات التعامل مع التباين في نتائج التقييم»، أن التقييم يمثل رأياً مهنياً يستند إلى الخبرة والمعايير المهنية والافتراضات والمعلومات المتاحة، وليس نتيجة حسابية قطعية. هذا يجعل اختلاف التقديرات بين المقيمين أمراً وارداً بحسب طبيعة الأصل، وظروف السوق، ومدى توافر المعلومات، ومستوى عدم اليقين، شريطة أن يكون ذلك ضمن الحدود المقبولة.
حالات تستوجب تقارير متعددة
بيّنت الهيئة أن الحاجة إلى أكثر من تقرير تقييم تحدد وفق ثلاثة اعتبارات رئيسية: أولها طلب العميل بحسب طبيعة الأصل وحجمه ودرجة تعقيده والمخاطر المرتبطة به، وثانيها اشتراطات الجهات المنظمة التي تفرض حداً أدنى لعدد التقارير في بعض الحالات، وثالثها الأعمال التي تتطلبها الجهات المنظمة لمنفذي أعمال التقييم للغير. من أبرز الحالات التي قد تستوجب تعدد التقارير: تقييم صناديق الاستثمار العقاري، والعقارات والأصول المعدة للإدراج في الشركات المدرجة، والأصول الحكومية، إلى جانب تقييمات التأمين، والرهن التجاري، والشركات غير المدرجة، والتصفية والبيع القسري، ونزع ملكية العقارات، والقضايا المنظورة أمام المحاكم، وتقييم الضمانات المقدمة لجهات التمويل.
الحدود المقبولة للتباين
تطرقت الهيئة للحدود المقبولة للتباين، وأشارت إلى أن التفاوت المتعارف عليه هو 10% زيادة أو نقصاناً عن متوسط التقديرات. وأكدت أن توحيد نطاق العمل والافتراضات والمعلومات المقدمة لجميع المقيمين يعد شرطاً أساسياً قبل مقارنة نتائج التقييم، لضمان أن يكون التباين ناتجاً عن اختلاف التقدير المهني وليس عن اختلاف البيانات أو التعليمات، بما يعزز موثوقية القيمة النهائية التي يُبنى عليها القرار.
الآلية التصاعدية للتعامل مع التباين
حددت الهيئة آلية تصاعدية للتعامل مع اختلاف النتائج، تبدأ بتقييم من مقيمين اثنين. فإذا جاءت التقديرات ضمن الحدود المقبولة (فرق لا يتجاوز 10% عن المتوسط)، يُعتمد متوسط القيمتين. أما إذا تجاوز التباين تلك الحدود، فيُكلّف مقيم ثالث. وفي حال استمرار التباين، يُكلّف مقيم رابع. وإذا بقي الاختلاف خارج الحدود المقبولة بعد ذلك، يُكلّف مقيم خامس. بعد ذلك، تُعتمد القيمة النهائية باستخدام المتوسط أو الوسيط أو المتوسط المعدل بعد استبعاد القيم الأكثر ابتعاداً عن المتوسط، بحسب الحالة.
أهمية الآلية الجديدة
تأتي هذه الآلية في إطار جهود الهيئة لتعزيز الشفافية والموثوقية في قطاع التقييم في المملكة، خاصة مع تزايد الحاجة إلى تقييمات دقيقة في مجالات مثل الاستثمار العقاري والإدراج في السوق المالية والتقاضي. وتسهم الآلية في تقليل النزاعات المحتملة بين الأطراف المعنية وضمان عدالة القرارات المبنية على التقييمات.



