مكة المكرمة تشهد حراكًا اقتصاديًا استثنائيًا مع اقتراب شهر رمضان 1447هـ
تشهد مكة المكرمة في هذه الأيام حركة اقتصادية نشطة ومتنامية بشكل ملحوظ، وذلك بالتزامن مع الاستعدادات المكثفة لاستقبال شهر رمضان المبارك للعام الهجري 1447. حيث تتسارع وتيرة الإقبال على الأسواق والمراكز التجارية والمنشآت الفندقية المختلفة، في مشهد يعكس بوضوح المكانة الدينية والاقتصادية المتميزة للعاصمة المقدسة خلال المواسم الإيمانية الكبرى.
انتعاش قطاعي التجزئة والمواد الغذائية
ورصدت وكالة الأنباء السعودية خلال جولة ميدانية شاملة انتعاشًا واضحًا في قطاعي التجزئة والمواد الغذائية، مع ارتفاع الطلب على السلع الاستهلاكية الأساسية والتمور والمشروبات الرمضانية التقليدية. كما شمل هذا الانتعاش مستلزمات الضيافة والزينة الرمضانية التي تزين المنازل والمحال.
وشهدت الأسواق الشعبية العريقة والمجمعات التجارية الحديثة على حد سواء حركة شرائية نشطة من قبل الأهالي والمقيمين الدائمين والزوار القادمين من مختلف المناطق. وقد ساهمت العروض الترويجية المتنوعة التي أطلقتها العديد من المنشآت التجارية في تحفيز المستهلكين وزيادة وتيرة المشتريات.
ارتفاع معدلات الحجوزات الفندقية
وفي القطاع الفندقي الحيوي، لوحظ ارتفاع ملحوظ في معدلات الحجوزات المبكرة للغرف في الفنادق والشقق المخدومة، خاصة تلك الواقعة في المنطقة المركزية المحيطة بالمسجد الحرام مباشرة. وتتوقع الجهات المعنية زيادة كبيرة في معدلات الإشغال خلال الأيام الأولى من الشهر الفضيل، مدفوعة بتوافد أعداد كبيرة من المعتمرين والزوار من داخل المملكة العربية السعودية وخارجها لأداء مناسك العمرة والصلاة في المسجد الحرام.
نشاط في النقل والخدمات اللوجستية
ونشطت حركة النقل والخدمات اللوجستية بشكل كبير، بالتزامن مع تكثيف الاستعدادات من قبل الجهات المعنية لضمان انسيابية الحركة المرورية وسهولة وصول قاصدي بيت الله الحرام. كما تم تعزيز الجاهزية الصحية والرقابية لمتابعة سلامة الأغذية وجودة الخدمات المقدمة للزوار والمقيمين على حد سواء.
رمضان كأهم موسم للمبيعات
ويُمثل شهر رمضان المبارك أحد أهم المواسم السنوية من حيث حجم المبيعات والإيرادات التجارية، وما ينتج عنه من توفير خيارات متنوعة تلبي احتياجات مختلف شرائح المستهلكين. فيما تشهد مكة المكرمة في هذا التوقيت من كل عام دورة اقتصادية موسمية متكاملة، تسهم بشكل فعال في دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتعزيز النشاط التجاري بشكل عام.
تكثيف الجولات الرقابية
وأكدت أمانة العاصمة المقدسة على تكثيف جولاتها الرقابية الميدانية على الأسواق والمحال التجارية في نطاق العاصمة المقدسة، وذلك ضمن خطتها الشاملة الرامية إلى تعزيز الامتثال للاشتراطات الصحية والبلدية المعتمدة. وتهدف هذه الحملات إلى ضمان سلامة المنتجات المعروضة ورفع مستوى جودة الخدمات المقدمة للسكان والزوار على حد سواء.
وأوضحت الأمانة أن الفرق الرقابية المتخصصة نفذت جولات مكثفة شملت أسواق النفع العام، والمراكز التجارية الكبرى، ومحال بيع المواد الغذائية، والمطابخ والمطاعم المختلفة. وتركزت هذه الجولات على التحقق من صلاحية المواد الغذائية المعروضة، وطرق التخزين السليمة، وسلامة أدوات التحضير المستخدمة، إضافة إلى التأكد من التزام جميع المنشآت باللوائح والأنظمة المعتمدة.
وأكدت أمانة العاصمة المقدسة استمرار الحملات الرقابية على مدار الساعة، خاصة في المواسم التي تشهد كثافة في الحركة التجارية والزحام مثل شهر رمضان المبارك. وشددت الأمانة على أهمية تعاون المواطنين والمقيمين في الإبلاغ عن أي ملاحظات أو مخالفات عبر قنواتها الرسمية المعتمدة، بما يسهم في تعزيز الرقابة المجتمعية وتحقيق أعلى معايير السلامة والصحة العامة.
تعزيز مكانة مكة الاقتصادية والروحانية
ويعكس هذا الحراك الاقتصادي المتصاعد حيوية السوق المكي وقدرته الكبيرة على التفاعل مع المواسم الدينية الكبرى، بما يعزز مكانة مكة المكرمة كمركز روحاني واقتصادي نابض بالحياة. وتظل العاصمة المقدسة مقصدًا عالميًا للمسلمين خلال شهر رمضان المبارك، حيث تجتمع المشاعر الدينية الأصيلة مع النشاط الاقتصادي الحيوي في مشهد فريد من نوعه.