بناء الطرق نحو مستقبل السيارات الكهربائية في السعودية
بناء الطرق لمستقبل السيارات الكهربائية بالسعودية

لم يعد التحول نحو التنقل الكهربائي في المملكة العربية السعودية مسألة رغبة استهلاكية، بل أصبحت الرغبة موجودة بالفعل. فقد كشف استطلاع 'مستقبل التنقل' الذي أجرته شركة الفطيم لسيارات BYD في السعودية أن 79% من المستهلكين السعوديين يعتزمون جعل السيارة الكهربائية الجديدة (NEV) خيارهم التالي عند الشراء. ويتضح حجم هذا التحول بسرعة: أكثر من ثلث المشاركين في الاستطلاع يخططون لإجراء هذا الشراء خلال سنة إلى ثلاث سنوات قادمة. وبوضوح، هذه ليست سوقًا تزداد دفئًا، بل سوق مستعدة للتحرك. يجب الآن تحويل التركيز من إثبات الطلب إلى تمكينه على نطاق واسع. وما يأتي بعد ذلك هو العمل على مواءمة هذا الاستعداد مع البنية التحتية والاستثمار والتنسيق اللازمين لتحقيق ذلك.

الاستعداد وظروف التنفيذ شيئان مختلفان

يكشف استطلاعنا أن الحواجز التي تقف بين النية والفعل ليست مسائل رغبة، بل هي مسائل بنية تحتية واقتصاد. يشكل القلق من مدى القيادة (50%)، وارتفاع أسعار الشراء (46%)، وطول أوقات الشحن (43%) أبرز العوائق. هذا ليس تحدي طلب، بل تحدي تنفيذ. ليس السؤال هو ما إذا كان الناس يريدون التحول، بل ضمان أن النظام من حولهم جاهز لدعمهم عندما يفعلون ذلك.

البنية التحتية والتبني يجب أن يسيرا جنبًا إلى جنب

بالنسبة لعائلة تدرس شراء أول سيارة كهربائية، نادرًا ما يكون السؤال حول السيارة نفسها؛ بل هو ما إذا كان بإمكانهم شحنها بشكل موثوق ومريح. وبالنسبة لمدينة تخطط لكهربة أسطول حافلاتها، تعتمد الثقة التشغيلية على أداء البنية التحتية، وليس فقط على مواصفات المركبة. كلما زاد جاذبية المستهلك، زادت الحاجة إلى تسريع جاهزية البنية التحتية، ليس بالتوازي، بل قبل الطلب. وما تحتاجه هذه البنية التحتية مهم للغاية. الإغراء في عمليات النشر واسعة النطاق هو تحسين التغطية، والوصول إلى عدد مستهدف من نقاط الشحن واعتبار المهمة منتهية. لكن المستهلكين السعوديين يخبروننا بشيء أكثر تحديدًا. إنهم يريدون شحنًا يتناسب مع طريقة حياتهم: في المنزل، في العمل، وعلى طول الطرق التي يسافرونها بالفعل. إنهم يريدون السرعة والموثوقية، ليس كميزات متميزة، بل كتوقعات قياسية. ويريدون أن تكون التجربة بسيطة، لا تتطلب تخطيطًا أو عدم يقين بشأن ما سيجدونه عند الوصول. بهذا المعنى، الهدف هو جعل الشحن غير مرئي. عندما يتوقف السائقون عن التفكير في الشحن كاعتبار منفصل، فإن الحواجز المتبقية أمام التبني تختفي إلى حد كبير.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

لحظة للتسريع

هناك أيضًا صورة أوسع للتنقل يجب أخذها في الاعتبار. على الرغم من أن ما يقرب من نصف المشاركين في الاستطلاع يعيشون على مسافة قريبة سيرًا على الأقدام من وسائل النقل العام، إلا أن معظمهم لا يزال يختار النقل الخاص، مستشهدين بمحدودية المسارات، وتوقيت غير مناسب، ومخاوف تتعلق بالراحة. ما يشير إليه هذا ليس رفضًا لوسائل النقل العام، بل دعوة لتحسينها. والشهية لشيء أفضل موجودة بوضوح. يعبر نفس المستهلكين عن دعم قوي للحافلات الكهربائية والشبكات المتكاملة ومنصات التنقل كخدمة (MaaS). وهذا يخلق نافذة فريدة لإعادة التفكير في التنقل الحضري بشكل شامل، ليس كأنظمة منفصلة، بل كنظام بيئي متكامل.

المملكة في موقع استثنائي لقيادة هذه اللحظة

على عكس الأسواق المقيدة بعقود من البنية التحتية القديمة، تمتلك المملكة العربية السعودية مساحة لبناء أنظمة بشكل صحيح من البداية، وتصميمها حول السلوك الحقيقي بدلاً من تعديلها بناءً على افتراضات قديمة. الوضوح الاستراتيجي لرؤية 2030، إلى جانب التعاون المتزايد بين الحكومة والصناعة ومستثمري البنية التحتية، يخلق ظروفًا حقيقية للقيادة الإقليمية. نحن ندعم بنشاط هذا التحول من خلال مجموعة منتجاتنا إلى جانب الاستثمار المستمر في حلول الشحن والمرافق المتكاملة وشبكة متوسعة بسرعة من المقرر أن تنمو من ثلاثة صالات عرض في 2025 إلى أكثر من 20 موقعًا بحلول 2026. تركيزنا ينصب على زيادة إمكانية الوصول وبناء الثقة، وضمان دعم العملاء بالكامل أثناء انتقالهم إلى التنقل الكهربائي.

تدخل المملكة مرحلة التحول في التنقل بوضوح استراتيجي وإرادة مؤسسية وقاعدة استهلاكية مستعدة حقًا للتحرك. المهمة الآن هي التسريع: الاستثمار في شبكات الشحن التي ستحول النية إلى فعل، وجعل السيارات الكهربائية الجديدة في متناول جميع مستويات الدخل، وبناء عرض نقل عام يليق بالطلب الموجود بالفعل. الأساس قوي. الاتجاه صحيح. ما تتطلبه هذه اللحظة هو السرعة. الأساس موجود. الطلب مثبت. المرحلة التالية هي التنفيذ بوتيرة سريعة. لم يعد السؤال هو ما إذا كانت السعودية ستقود في التنقل الكهربائي، بل مدى السرعة التي تختار بها توسيع نطاق ما هو قيد التنفيذ بالفعل.