انضمت ثاني أكبر مدن المملكة العربية السعودية، جدة، إلى المسرّعة العالمية للتخطيط الحضري، وهي مبادرة عالمية للتخطيط الحضري الذي يراعي التغير المناخي، أطلقها برنامج الأمم المتحدة للموائل البشرية وشبكة الأربعين مدينة، وهي شبكة عالمية تضم نحو 100 رئيس بلدية وعُمدة من الذين يقودون مستقبل العمل المناخي في المدن.
تفاصيل المبادرة
تعتمد مبادرة مسرعة التخطيط الحضري على الشراكات والمقاربات العملية الناتجة عن «معمل جميل للتخطيط الحضري للمناخ»، الذي أنشئ نتيجة للتعاون بين شبكة الأربعين مدينة ومؤسسة مجتمع جميل عام 2023، بهدف دعم المدن في ترجمة التخطيط الحضري المستدام إلى سياسات وإجراءات ملموسة وقابلة للتنفيذ على أرض الواقع. ولقد ساهمت مؤسسة مجتمع جميل السعودية في تيسير التعاون بين معمل جميل للتخطيط الحضري للمناخ وأمانة جدة.
تواجه المدن الواقعة في منطقة جنوب وغرب آسيا موجات حر شديدة، ونقصاً في المياه، وتوسّعاً حضرياً سريعاً. وتتفاقم هذه المخاطر في مدينة جدة بسبب النمو الحضري السريع على طول ساحل البحر الأحمر المعرّض للتغيرات البيئية. ومن خلال انضمام جدة إلى المسرّعة فإنها تسعى إلى تسريع وتيرة التخطيط الحضري المراعي للمناخ، بما يضع الإنسان والبيئة والازدهار المشترك في مقدمة أولوياتها بجانب 32 مدينة عالمية.
دعم المدن
كما تدعم مسرّعة التخطيط الحضري المدن في تطوير بيئات عمرانية أكثر مرونة واستدامة، عبر تقديم إرشادات عملية لرؤساء البلديات ومخططي المدن حول مجالات خفض الانبعاثات، والتكيف مع مخاطر المناخ، وترميم النظم البيئية. كما يشجع البرنامج على بناء مدن متراصة ومترابطة ومتمحورة حول الإنسان، بحيث تكون أكثر صحة ومرونة، وأسهل في التنقل.
مخرجات معمل جميل
وتُعدّ المخرجات الناتجة عن «معمل جميل للتخطيط الحضري للمناخ» مورداً أساسياً للمدن المشاركة، حيث ساهمت هذه المخرجات في توجيه قرارات التخطيط التي استفاد منها أكثر من 4 ملايين نسمة في مدينتي عمّان بالأردن وتشيناي بالهند. حيث دعمت هذه المختبرات صانعي السياسات في صياغة وثائق التخطيط القانونية، ولوائح تقسيم المناطق، وأولويات الاستثمار، وتوفير قوائم جرد مفصلة لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتقييمات مخاطر المناخ، وغيرها من الأدوات القائمة على الأدلة.
ومن المتوقع أن يُسهِم هذا العمل في خفض ملايين الأطنان من الانبعاثات على مدى العقود القادمة، مع تقليل التعرّض للمخاطر المناخية، مثل موجات الحر الشديدة والفيضانات، في كلٍّ من عمّان وتشيناي. ويجري حالياً توسيع نطاق منهجيات ورؤى مختبرات جميل وشبكة الأربعين مدينة عالمياً من خلال المسرعة؛ مما يسمح للمدن المشاركة، بما فيها مدينة جدة، بالاستفادة من بيانات المناخ، والأدوات التحليلية، ومنصات تبادل المعرفة التي طورتها المختبرات، واعتماد الحلول المُثبتة وتطبيقها في سياقاتها المحلية.
دليل العمل المناخي
ستستفيد مدينة جدة وغيرها من المدن المنضمّة إلى المسرّعة من «دليل العمل المناخي للمخططين الحضريين»، الذي طوره الشريكان المؤسِّسان لمعمل جميل للتخطيط الحضري للمناخ؛ وهما مؤسسة مجتمع جميل وشبكة الأربعين مدينة بالتعاون مع منظمة «التحوّل الحضري» UrbanShift. أُعلن عن هذا الدليل خلال المنتدى الحضري العالمي الثاني عشر في القاهرة بمصر في نوفمبر 2024، ويوفر إطاراً عملياً لدمج إجراءات العمل المناخي في جميع مراحل إعداد المخططات الحضرية.
تصريحات رسمية
وتعليقاً على هذا الخبر، صرّحت أمانة محافظة جدة قائلة: «إن الانضمام إلى مسرّعة التخطيط الحضري يُمثل خطوة محورية في مسيرة جدة نحو مستقبل مستدامٍ ومرن. فمن خلال اعتماد المنهجيات القائمة على الأدلة التي طُوِّرها معمل جميل للتخطيط الحضري للمناخ، فإننا نضمن أن يواكب النمو المتسارع لمدينتنا إستراتيجية متطورة تستجيب لمتطلبات المناخ. كما يتيح لنا هذا التعاون حماية ساحل البحر الأحمر الفريد، وتعزيز جودة الحياة لجميع السكان من خلال تخطيط حضري يضع الإنسان، والصحة، والإشراف البيئي في مقدمة أولوياته، تماشياً مع رؤية المملكة 2030».
من جانبه، قال نادر دياب، رئيس البرامج في مؤسسة مجتمع جميل: «يسعدنا أن تنضم مدينة جدة إلى مسرّعة التخطيط الحضري. وباعتبارها مسقط رأس عائلة جميل، تمثل هذه الخطوة محطة هامة بالنسبة لنا في مجتمع جميل، إذ تأتي استكمالاً للعمل الذي طُوِّره معمل جميل للتخطيط الحضري للمناخ. ونحن نهدف إلى جسر الفجوة بين البلديات المحلية وبين الموارد والشبكات اللازمة لتبني نُهج قائمة على الأدلة في التخطيط الحضري المستدام، من خلال المساهمة في ربط المدن بمبادرات مثل هذه المسرّعة».
وأضافت الدكتورة مي طيبة، عضو مجلس أمناء مؤسسة مجتمع جميل السعودية: «تقود المدن السعودية في الجهود في العمل المناخي، كونها مراكز للابتكار والعمل الجماعي. ومن خلال الانضمام إلى هذه المبادرة، تؤكد مؤسسة مجتمع جميل السعودية التزامها بأهداف رؤية المملكة 2030 المتمثلة في توسيع نطاق الحلول القائمة على العلم لحماية الأرواح وسبل العيش في المناطق الحضرية. فهدفنا هو ضمان نمو مدن العالم، وردم الفجوة بين الأبحاث العالمية والأثر المحلي».
صرحت هيلين شارتييه، مديرة التخطيط والتصميم الحضري في شبكة الأربعين مدينة، قائلة: «إن التخطيط الحضري هو جزء من العمل المناخي، وتعكس مشاركة جدة في المسرّعة التزاماً قوياً بالريادة؛ فمن خلال انضمامها إلى هذه الشبكة من المدن الطموحة ستستفيد جدة من أفضل الممارسات العالمية، وفي الوقت نفسه ستشارك رؤاها القيمة حول تكييف منهجيات وسياسات التخطيط لمواجهة التحديات المناخية. ونتطلع للعمل عن كثب مع الأمانة للبناء على الأسس التي وضعها معمل جميل للتخطيط الحضري للمناخ، والمساهمة في تحقيق مستقبل أكثر استدامة ومرونة وجودة حياة لجميع سكان مدينة جدة».
الخطط المستقبلية
على مدى العقد القادم، سيدعم انخراط مدينة جدة في هذه المسرّعة الأولويات الرئيسية ضمن خططها الإستراتيجية والهيكلية بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030؛ وهي الخطط التي ستوجه مشاريع إعادة التطوير، والتنمية القائمة على النقل العام، وإدارة مخاطر الفيضانات. كما ستدعم هذه الخطط تطوير أحياء أكثر ترابطاً وكثافة سكانية مدروسة، وحماية المناطق المعرضة لمخاطر مناخية عالية، والحفاظ على الأراضي الطبيعية، وتوفير الإسكان الميسر. وسيضمن التوجيه الفني والوصول إلى أفضل الممارسات عبر المسرّع ومواردها، إذ ستكون هذه الخطط قائمة على الأدلة ومستجيبة للمتطلبات المناخية.
عبر الانضمام لهذه المسرّعة، تنضم جدة إلى عدد من المدن الأخرى المشاركة، وهي: أكرا، وكيب تاون، ودار السلام، إي ثيكويني/ديربان، وفريتاون، وجوهانسبرغ، ونيروبي، وإي تشواني، وجاكرتا، ومدينة كيزون، وطوكيو، وأثينا، وبرشلونة، وكوبنهاغن، وإسطنبول، ومدريد، وميلانو، وباريس، وبوغوتا، وبوينس آيرس، وكوريتيبا، وفورتاليزا، وغوادالاخارا، وليما، وميديلين، وكيتو، وريو دي جانيرو، وشيكاغو، وبورتلاند، وفانكوفر، وعمّان، وكراتشي.



