إعادة تدوير 100 مليون طن نفايات سنويًا لتحقيق الاستدامة
إعادة تدوير 100 مليون طن نفايات سنويًا لتحقيق الاستدامة

أعلن المركز الوطني لإدارة النفايات في المملكة العربية السعودية عن هدف طموح يتمثل في إعادة تدوير 100 مليون طن من النفايات سنويًا بحلول عام 2035، وذلك في إطار تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 للاستدامة البيئية. ويأتي هذا الإعلان ضمن جهود المملكة لتحويل قطاع النفايات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي.

تفاصيل الخطة الوطنية لإدارة النفايات

أوضح المتحدث الرسمي باسم المركز الوطني لإدارة النفايات، في تصريح صحفي، أن الخطة الوطنية تشمل إنشاء 30 مركزًا متطورًا لمعالجة النفايات في مختلف مناطق المملكة، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية لجمع النفايات وفرزها. وأشار إلى أن هذه المراكز ستكون مجهزة بأحدث التقنيات لتحويل النفايات إلى طاقة ومواد خام قابلة للاستخدام.

وأضاف المتحدث أن الهدف هو رفع نسبة إعادة التدوير من 10% حاليًا إلى 70% بحلول عام 2035، مما سيساهم في تقليل كمية النفايات الموجهة إلى المطامر الصحية بنسبة 80%. ومن المتوقع أن يخلق هذا القطاع أكثر من 50 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الأثر البيئي والاقتصادي المتوقع

تتوقع وزارة البيئة والمياه والزراعة أن يساهم برنامج إعادة التدوير في خفض انبعاثات الكربون بمقدار 30 مليون طن سنويًا، وهو ما يعادل 5% من إجمالي انبعاثات المملكة. كما سيساهم في توفير 40 مليار ريال سنويًا كانت تنفق على معالجة النفايات بطرق تقليدية.

وقال الدكتور خالد السليمان، الخبير البيئي في جامعة الملك سعود: "إن هذا البرنامج يمثل نقلة نوعية في التعامل مع النفايات، حيث يحوّلها من مشكلة بيئية إلى فرصة اقتصادية كبيرة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المواد الخام عالميًا". وأضاف أن المملكة تمتلك إمكانات هائلة في هذا المجال بفضل مساحتها الشاسعة وعدد سكانها المتزايد.

التحديات والحلول المطروحة

يواجه البرنامج تحديات عدة، أبرزها ضعف ثقافة الفرز من المصدر لدى المواطنين، وعدم وجود حوافز كافية للقطاع الخاص للاستثمار في هذا المجال. ولمواجهة ذلك، أطلق المركز حملات توعوية واسعة بالتعاون مع وزارة التعليم، وقدم حوافز مالية للشركات الناشئة في قطاع إعادة التدوير.

كما تعمل الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة "منشآت" على تمويل 200 مشروع صغير في مجال إعادة التدوير خلال السنوات الثلاث القادمة، بقيمة إجمالية تصل إلى 500 مليون ريال. ويهدف ذلك إلى تحفيز الابتكار وخلق بيئة تنافسية في هذا القطاع.

دور القطاع الخاص والشراكات الدولية

أبرم المركز اتفاقيات مع شركات عالمية متخصصة في مجال إدارة النفايات، مثل شركة "فنلندية" و"ألمانية"، لنقل الخبرات والتقنيات الحديثة. كما تم توقيع مذكرات تفاهم مع 15 شركة سعودية لتطوير مصانع إعادة تدوير في مدن الرياض وجدة والدمام.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وأكد المتحدث الرسمي أن القطاع الخاص سيلعب دورًا محوريًا في تحقيق هذه الأهداف، حيث من المتوقع أن تصل استثمارات القطاع الخاص في هذا المجال إلى 20 مليار ريال بحلول عام 2030. وأشار إلى أن المركز يعمل على إنشاء منصة إلكترونية لتسهيل تراخيص إنشاء مصانع إعادة التدوير.

الجدول الزمني والمؤشرات القياسية

حدد المركز مراحل زمنية للبرنامج: المرحلة الأولى (2025-2028) تستهدف رفع نسبة إعادة التدوير إلى 30%، والمرحلة الثانية (2028-2032) إلى 50%، والمرحلة الثالثة (2032-2035) إلى 70%. وسيتم قياس الأداء من خلال مؤشرات مثل كمية النفايات المعاد تدويرها سنويًا، ونسبة تقليل انبعاثات الكربون، وعدد الوظائف المخلوقة.

وفي ختام تصريحه، دعا المتحدث جميع أفراد المجتمع إلى المشاركة الفاعلة في هذا البرنامج الوطني، مؤكدًا أن النجاح يعتمد على تضافر جهود الجميع من أفراد ومؤسسات لتحقيق الاستدامة البيئية والاقتصادية للمملكة.