في تطور لافت عشية التوقيع المنتظر على الاتفاق النهائي بين إيران والولايات المتحدة، كشفت مصادر مصرفية إيرانية اليوم عن تعرض عدد من البنوك الكبرى لاضطرابات تقنية حادة أثرت على خدماتها الإلكترونية، وسط مخاوف متزايدة من أن يكون هجوم سيبراني هو السبب وراء هذا الخلل.
تفاصيل الاضطراب التقني
أفادت وكالة أنباء فارس أن العطل بدأ منذ ساعات الفجر الأولى، وشمل بنوكاً رئيسية مثل بنك "ملي" (الوطني)، وبنك "تجارت"، وبنك "صادرات"، وبنك "توسعة صادرات". وقد تسبب الخلل في تعطيل العديد من الخدمات المصرفية الحيوية، بما في ذلك تطبيقات الهاتف المحمول، والخدمات المصرفية عبر الإنترنت، وأجهزة الصراف الآلي، ونقاط البيع الإلكترونية، وبعض الخدمات المرتبطة بالبطاقات المصرفية.
وأشارت المصادر إلى أن هذا الاضطراب نجم عن خلل أصاب جزءاً من الخدمات الأساسية المقدمة من شركة الخدمات المعلوماتية الوطنية، مما أدى إلى شلل شبه كامل في المعاملات الرقمية للبنوك المتضررة.
احتمال هجوم سيبراني
في الوقت الذي لم تصدر فيه السلطات الإيرانية أو البنوك المعنية أي تأكيد رسمي حول طبيعة الخلل، نقلت وكالة فارس عن مصادر محلية تأكيدها وجود احتمال كبير لوقوع هجوم إلكتروني وراء هذا الاضطراب. غير أن هذه الأنباء لم تحظ بتأكيد أو نفي رسمي حتى الآن، مما يزيد من حالة الغموض والترقب.
وأكدت تقارير إعلامية أن الفرق الفنية في البنوك المتضررة تعمل على تشغيل الأنظمة الاحتياطية وإعادة الخدمات تدريجياً إلى وضعها الطبيعي. إلا أنه لم تصدر تقديرات رسمية حول حجم التأثير أو الموعد المتوقع لاستعادة الخدمات بشكل كامل.
إجراءات البنك المركزي
أوضح البنك المركزي الإيراني في بيان له أن أصحاب المتاجر والشركات الذين يتعاملون مع البنوك المتضررة سيتمكنون من استلام مستحقاتهم المالية عبر الحسابات الاحتياطية المسجلة مسبقاً، وذلك لضمان عدم تعطل عمليات التسوية التجارية والمدفوعات اليومية. وأكد البنك أن عمليات مراقبة الأنظمة المصرفية والبنية التحتية الرقمية مستمرة، وأنه يتخذ إجراءات طارئة لضمان استمرار عمليات الإيداع والتحويل.
تداعيات سياسية واقتصادية
أثار هذا الاضطراب المصرفي مخاوف واسعة في الأوساط الإيرانية، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها البلاد وتداعيات الحرب المستمرة. ويأتي هذا التطور في وقت بالغ الحساسية، حيث يترقب الوسطاء الدوليون وزعماء العالم توقيع الاتفاق النهائي بين إيران والولايات المتحدة، والذي من المتوقع أن يتم غداً (الأحد) عبر تقنية الاتصال المرئي.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد جدد تهديداته بالحسم إذا لم يتم التوقيع على الاتفاق، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تسلم أي أموال لإيران، وأن الهدف من الاتفاق هو منع طهران من امتلاك سلاح نووي. وفي هذا السياق، أعلن متحدث باسم الحكومة الباكستانية أن مذكرة التفاهم سيتم توقيعها إلكترونياً عبر تقنية الفيديو بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب مصادر أمريكية، فإن أسباب التوقيع الإلكتروني تعود إلى اعتبارات لوجستية، أبرزها حاجة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الذي يقود فريق التفاوض الأمريكي، إلى البقاء في الولايات المتحدة، في ظل توجه الرئيس دونالد ترمب يوم الاثنين إلى قمة مجموعة السبع في فرنسا.



