أزمة الفن الوطني: الكويت تعاني من غياب الأغاني الحماسية في مواجهة التحديات
للأسف الشديد، تشهد الساحة الفنية في الكويت ندرة ملحوظة في وجود أغاني وطنية حماسية حقيقية، تلك التي تمتلك كلمات نارية وألحان مشتعلة قادرة على إشعال جذوة الحماس والتحدي والاستعداد للتصدي لكل ما يهدد الوطن من أخطار وأيام صعبة.
تراجع الفن الوطني على مدى ثلاثة عقود
للأسف، فإن معظم الأغاني الوطنية الكويتية التي تم إنتاجها خلال الثلاثين سنة الماضية جاءت بكلمات باردة وألحان أقرب إلى اللحن «النقازي» القائم على التصفيق، حتى باتت تلك الأغاني تشبه في إيقاعها تصفيق طقّاقات الأعراس أكثر مما تشبه الأناشيد الوطنية التي تبعث العزم في النفوس وتوحد الصفوف.
يقع على عاتق وزارة الإعلام هذا الأمر المهم والحيوي، فالوطن والشعب الكويتي بحاجة ماسة إلى أغانٍ وطنية قوية «خشنة»، تفوح من كلماتها رائحة بارود الغضب، ويتردد في ألحانها صدى الشموخ والكبرياء والتحذير للعدو.
حاجة ملحة في ظل التهديدات الإيرانية
خصوصاً في مثل هذه الأيام التي تتعرض فيها البلاد للقصف الصاروخي والطائرات الانتحارية التي ترسلها إيران، العدو الإرهابي الغاشم. فمن غير المنطق أن يبحث المواطن الكويتي في أرشيف وزارة الإعلام أو عبر منصة YouTube عن أغنية وطنية شعبية تعبّر عن هذه اللحظة التاريخية، فلا يجد أغنية وطنية «عليها القول» يستأنس بها وترفع معنوياته في مثل هذه الظروف الصعبة.
خاصة أن للقصائد والأغاني الوطنية دوراً تاريخياً كبيراً في جمع الحشود وتوحيد الصف في تصدي الشعوب لمواجهة ظلم وطغيان واستبداد أعداء الوطن، كما كانت الحال في التراث الشعبي الكويتي القديم.
إرث غني وإمكانيات فنية كبيرة
ولا شك أن في الكويت قصائد عظيمة في موروثنا الشعبي، وقصائد كثيرة لشعراء كبار، من الجيل القديم ومن الأجيال الشابة أيضاً، كما أن لدينا ملحنين مبدعين أصحاب خبرة واسعة يمكن الاستفادة من قدراتهم وإبداعاتهم لإنتاج أعمال وطنية تليق بالكويت وشعبها الأبي.
لاسيما أن عدداً من علماء الدين قد حثّ وأجاز هذا النوع من الأغاني ذات الطابع الوطني التي تشحذ الهمم في مواجهة العدو وتعبئ الطاقات للدفاع عن الوطن.
الأغاني الوطنية الحماسية تشبه في روحها تلك الكلمات الشعبية التي كان يرددها أجدادنا الكويتيون في حروبهم القديمة، وفي لحظات تعاونهم وتكاتفهم للتغلب على الشدائد والصعاب، وهي اليوم أكثر من أي وقت مضى تحتاج إلى إحياء وتجديد لمواكبة تحديات العصر.



