قصيدة الضيق في الرؤيا: صرخة شاعر في صومعة الغربة تعري جراح العراق
في عمل شعري مكثف يعود بتاريخ 19 أبريل 2026، يطل الشاعر مصطفى محمد غريب من صومعة الغربة ليستعيد ملامح العراق الجريح عبر قصيدة تحمل عنوان "قصيدة الضيق في الرؤيا"، محلقاً كالسندباد فوق ركام القيم المنهارة، ليعري ما يسميهم "التتار الجدد" الذين استباحوا الطفولة والنساء وحولوا الوطن إلى "هاوية نفاق".
رحلة سندبادية فوق أطلال القيم
يبدأ غريب قصيدته باستحضار صورة "سندباد في وادي الألماس" للرسام البريطاني ألبرت غودوين، ليرسم من خلالها رحلة شاعرية مؤلمة فوق أرض العراق المكلوم. الشاعر الذي "أسبل جفنه للعواصف والرياح" يتابع أسماك البحار في رحلة المحيط والأعماق، ليدخل منتشياً لنسمة من العراق، لكنه يجد رياحاً ثلجية بيضاء في كل الجهات.
في الغربة القسرية التي يعيشها، يفتش الشاعر عن كلام وجمل من التراث، بينما يرى جناحين من حلمه "ينادم عزلته"، حلم يعانق الزيتون وينادم الحنين والأنين والصراخ. وهو اليتيم الذي يبقى كظيماً على بساط الريح والبراق، يطير فوق حبيبه العراق كالسندباد على البساط، حاملاً تراثاً خط الحروف.
صراع مع الوقت الثقيل وجراح الوطن
يعيش الشاعر جرحاً في سياق الأوفياء، حيث الوقت في طياته يعني السباق. أحلامه من فكر الخروج إلى العراء تورعاً، وهو باسط جناحيه كالصفصاف والنخيل، مفتشاً عن ركن الثغاء والحزن. مركبته تسير كالأفلاك تخاطب الأجساد في رميمها، وتتسع رؤيا وإن "ضاقت عبارة".
الصحراء تصبح مأوى من ستارة، يسير فيها خبباً وحافي أقدام الوصال، مستلماً من العبارات المحال. جبهته تلاحق السؤال وتطلب التصريح أن يجيب، يلح في التنقيب تجاوباً منه، يلاحق العجيب بالهلوسات القادمات الداعيات، والبحث عن جذور المعدمين.
من صومعته، يصارع الشاعر الوقت الثقيل ويبكي على نسغ الخيال الذي نسخ الجمال، فجاء من رحم الظلام المارقون الذين يقتلون ويهدمون ويسرقون ويلطمون، هم التتار القادمون من السباء ولوثة العصر الجديد.
الحزن ميراث قديم وقانون فهيم
الحزن في قلب الطيور الناعمة والناس من قلق الجذور العائمة، يصبح ميراثاً قديماً ظلماً وقهراً وسكوتاً. الحزن منشفة النديم، الحزن قانون فهيم، الحزن جوقة التنجيم والتعتيم. الشاعر يسير خلف البوق يحسبه الطريق ومعبر الانطلاق.
ينادي: "أواه يا عراق، أواه يا عراق، يا بلدي الغريق دماً مراقاً وسفرة الوحش الذي صنع السفود". يتساءل كيف العراق تذبحه يد السراق، وأن يكون هاوية النفاق، والقائمون من الرجس الغبار فلوثوا الدنيا سخاماً ومارسوا كل الحرام وأفرطوا بالله والأقوام.
ضيق النفس من وصمة العار والقذارة
تضيق نفس الشاعر من الستارة، من وصمة العار القذارة، والهرج الذي يبيح أجساد النساء، والمرج الجفاف من السيات، ويبيع أعضاء الصغار. الأعوج المسلول في فكر الظلام، ومن سموم في المغارة، ومن التخفي صورة الإلهام في الوهم الكذوب، وكذبة الحق التي صارت منارة.
يختتم الشاعر قصيدته باقتباس من محمد بن عبد الجبار النفري: "كلما اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة"، في إشارة إلى أن ضيق العبارة هنا يأتي من اتساع الرؤيا المؤلمة لواقع العراق الجريح.
تضم هذه القصيدة العميقة 322 كلمة، وتستغرق قراءتها دقيقتين، لكن أصداؤها تبقى في وجدان القارئ وقتاً أطول، كصرخة شاعر عراقي في المنفى يعاني آلام وطنه من بعيد.



