قصيدة الحرب: ذاكرة مثقوبة تروي وجع الصمت والغياب
قصيدة الحرب: ذاكرة مثقوبة ووجع الصمت

قصيدة الحرب: ذاكرة مثقوبة تروي وجع الصمت والغياب

تتجاوز قصيدة "الحرب: ذاكرة مثقوبة" التصوير السطشي للنزاعات المسلحة، لتنفذ إلى أعماق الأثر الإنساني الذي تخلّفه وراءها. فالحرب ليست مجرد ما يُبث على الشاشات أو يُحصى في نشرات الأخبار، بل هي ظل لفكرة دخلت عقول الكبار وتركت ضميرها في مكان بعيد، ليتولى الخراب شرح العالم بكل قسوته.

الوجع الصامت الذي لا ينتهي

في هذه القصيدة، تُصوَّر الحرب على أنها ذاكرة مثقوبة ووجع صامت يظل حيًا حتى بعد انطفاء المعارك. لا يبدأ الانهيار بصوت عالٍ، بل بفكرة صغيرة تتسع بصمت، ثم تعيد ترتيب كل شيء في حياة الإنسان والمدن. الحرب يد تُوقّع في الظل بإصبع لا يُرى، ثم تمضي مطمئنة، بينما الأرض تتعلّم كيف تحترق بلا صوت.

تصبح رائحة الرماد يومًا عاديًا، ويخرج صوت الخطى من فراغ لا يُطمئن، والبيوت تتراجع خطوة إلى الخلف لتصير قبورًا مؤجلة بلا شاهد. في هذا المشهد، يبرز طفل يركض بلا اتجاه، يمسك ذاكرة لم تكتمل، وينادي أمًا لا تعرف طريق العودة، ويحمل في عينيه أسئلة لا تسعها اللغة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

الناجون الذين يحملون أسئلة بلا أجوبة

تكبر الشخصيات في القصيدة، لكن لا شيء يكبر معها. تبقى في داخل كل ناجٍ غرفة مغلقة، لا يدخلها أحد ولا يغادرها أحد، تسكنها الحرب بلا ضوء. جنديان ماتا، أحدهما برصاصة، والآخر لأنه نسي كيف يضحك. الحرب لا تترك دمًا فقط، بل هي نزيف بلا لون وجرح لا يُرى، لكنه يصحو ليلًا كجدار مهدّم فوق صدر النائم.

كم مدينة كانت قصيدة، نوافذها تتبادل الضوء والغناء، ثم مرّت الحرب فأطفأت الموسيقى وأبقت الصمت، وأعادت ترتيب الوجوه على هيئة الغياب. الحرب لا تُنتج أبطالًا، بل تُنتج ناجين يمشون مثقلين بأسئلة لا تجد لها اللغة جوابًا، ويحملون في داخلهم أثرًا لا يُرى لكنه لا يزول.

السؤال الذي يتأخر ويكبر في الداخل

تؤكد القصيدة أن الحرب ليست بين جيوش فقط، بل هي داخل الإنسان، حين يُقنع نفسه أن الآخر أقل إنسانية، وحين يبرّر ما لا يُبرَّر. لا أحد يربح الحرب، حتى الذين يرفعون رايات النصر يعودون وفي أعينهم شيء انطفأ لا يُسمّى، وخطى أثقل من الطريق.

في النهاية، لا يبقى من الحرب إلا ذاكرة مثقوبة، كجدار مرّت فيه الريح من ثقوب القصف، تحمل أصواتًا لا تنتمي لأحد، وأثرًا يتسرّب في الصمت. ولا يبقى السؤال كما بدأ، بل يتأخر ويكبر في الداخل، حتى يغدو وجعًا صامتًا لا يُجاب: كيف عشنا كل هذا، ولم نختر حياةً كانت أقرب إلينا من الحرب؟

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي