كيف يعرف الكتّاب الجدد أنهم موهوبون في زمن الفوضى الأدبية؟
وسط الفوضى المنتشرة في المشهد الثقافي المعاصر، يتردد سؤالٌ عميق في خاطر الكاتبة هناء حجازي: كيف يعرف الكتّاب الجدد في زمننا الحالي أنهم كتابٌ جيدون؟ ما هي المعايير التي يمكن الاعتماد عليها الآن لتحديد الموهبة الحقيقية؟
المعايير الواضحة في الماضي
في الزمن الذي عرفت فيه حجازي نفسها ككاتبةٍ لها مستقبل في النشر، كانت الأمور تبدو أسهل بكثير. كان المعيار واضحاً ومحدداً، حيث اعتمدت على القراءة الواسعة والهوس بالكتابة منذ الطفولة. كانت تملأ دفاترها بخواطرها وتجرب كتابة نصوص للإذاعة المدرسية، محاولةً ابتكار معاني جديدة وألفاظ مبتكرة.
بدأت رحلتها الحقيقية عندما أرسلت مادة أدبية إلى مجلة اليمامة، التي كانت تحت إشراف مجموعة من الكتّاب الشباب الراسخين في الأدب الحداثي، مثل سعد الدوسري وعبدالله الصيخان ومحمد جبر الحربي. نشرت المجلة مقالاتها دون سابق معرفة، مما شكل مفاجأة سارة أكدت لها امتلاك الموهبة.
دور الكتّاب والنقاد في التوجيه
بعد ذلك، نشرت حجازي في الملحق الأدبي أصوات، وبدأت في الاستماع إلى الملاحظات البناءة من الكتّاب المخضرمين. على سبيل المثال، استجابت لملاحظة سعد الدوسري التي أشارت إلى تفوقها في كتابة القصة عن الشعر، مما وجه مسارها الأدبي. تعرفت لاحقاً على فايز أبا، المشرف على الملحق الثقافي في مجلة اقرأ، الذي قدمها إلى دنيا المثقفين في جدة وعموم المملكة وحتى القاهرة.
في تلك الفترة، كان جواز المرور للكتّاب الجدد يعتمد على قراءة كاتب مهم معروف بجودة كتاباته، ثم تقديمه إلى الآخرين. كان الكتّاب الآخرون يطلعون على نتاجه وينشرون أعماله في المجلات المتاحة، مما يخلق احتفاءً بقدوم كاتب جديد.
التحديات الحالية في غياب المعايير
اليوم، تبدو الأمور أسهل من الناحية التقنية، لكنها في الواقع أكثر صعوبة وغموضاً. في غياب الدور التقليدي للكتّاب والنقاد، وفي ظل تحول عالم النشر إلى الفضاء الرقمي، يتساءل الكثيرون: كيف نعرف الكاتب الجيد؟ ومن يمنح جواز المرور في هذا العصر؟
تؤكد حجازي أن غياب هذه الآليات التقليدية يجعل من الصعب على المواهب الجديدة التمييز بين الإبداع الحقيقي والمحتوى السطحي، مما يزيد من التحديات التي تواجههم في بناء مساراتهم الأدبية.



