بلبل على الطريق: بين الحنين للربيع وقلق الحرب في زمن الأصمعي المعاصر
شاهدت بلبلاً إلى جانب الطريق هذا الصباح، في مشهد أثار في نفسي تساؤلات عميقة. لا أدري إن كان ذلك فألاً يتفاءل به الناس، أم مجرد طائر في طريقه إلى الربيع، يحمل معه ذكريات مواسم مضت. في أي حال، تجاوزت من زمان السن التي توكل إعلان الفصول لحركات الأجنحة ورتابة الشهور، فالحياة اليوم أصبحت مسألة جدية أكثر من أن تكون رفة حنين أو موعداً مع الذكريات.
زمن لم يعد يقرأ فيه الطالع
والجميع هنا وبالإجماع لم يعد يقرأ طالعه بأمثال الأولين، بل يريدون أن يعرفوا هل هناك حرب أم ليس هناك حرب. ولتغرد البلابل ما شاءت التغريد، فالمغردون الجدد لا يطربون، بل يثيرون الذعر والقلق، ويفرضون الخوة على الأعراس والفرح. كيف يمكن للمرء أن يغرد للموت؟ أنا أعرف أن غناء الموت نواح، ونادبات، وأودعة محزنة، وظهور الطيور مجرد زينة للأخيلة المليئة بالضجر.
بلبل حائر يبحث عن الربيع
كان يفترض أن تعلن إطلالة البلبل إطلالة الربيع، لكنه يتنقل حائراً كأنه يبحث معنا عن فرقة البراعم. ماذا حدث ثم ماذا؟ كنا ننتظر مرور البلابل لكي نردد معاً أنشودة الأصمعي الساحر: صوت صفير البلبل. يا سيدي الأصمعي الجميل، يا بن الموصل العزيز، كيف أتاك الشعر يومها في مثل هذه الخفة، في مثل هذه الرقة، في مثل كل هذا الطرب.
وأنت يا سيد ليوسيدي، ومولى ليفقال لا لا لا ثم لا لا لا، وقد غدا مهرولفولولت وولولتولي ولي يا ويل لي، والعود دن دندن لي، والطبل طب طبل لي. هل يلغي ظهور البلبل جميع العلاقات الأخرى؟ ألم تسمع طوال ليل أمس هدير الرعد وهدير المدافع معاً ومعهما ريح الصرصر.
ذكريات الربيع في زمن الحرب
كانت الناس فيما تخرج إلى الحقول ودروبها بحثاً عن شقائق النعمان، وكان ثم كان والماء والزهر معاً مع زهر لحظ المقل. هذا المقال يحتوي على تأملات عميقة حول التناقض بين جمال الطبيعة وقلق الأحداث العالمية، مستوحى من مشهد بسيط لبلبل على الطريق.
