عبد الرحمن شلقم يسلط الضوء على مدينة الثقافة العربية بنغازي وإرث الصادق النيهوم الأدبي
شلقم يتحدث عن بنغازي مدينة الثقافة وإرث النيهوم الأدبي

عبد الرحمن شلقم يستحضر جماليات الثقافة في بنغازي وإرث الصادق النيهوم

في عالم الكتابة، يُقال إن الكتّاب الجيدين يصنعهم كتاب جيدون، وأن التميز يأتي من الاجتهاد، بينما يبقى خالي الموهبة خالي الوفاض. الفارق بين الكاتب الكبير والصغير قد يكون قامة أو قامتان، خاصة إذا كانت الدقة شرطاً والذمة قياساً. في هذا السياق، يبرز عبد الرحمن شلقم كواحد من أولئك الكتّاب الذين يبحث عنهم القراء صباح كل يوم سبت، حيث تأخذ مطالعاته في الأدب والتاريخ والسياسة والفنون القارئ في رحلة غنية ومتنوعة.

رحلات شلقم الثقافية: من الأدب إلى السياسة

عبد الرحمن شلقم، ذلك الكاتب الأفريقي الشاعري الغنائي، يحلق على المشاعر في عالم الحلم والحلم المستاء، عالم غني بلا حدود. يأخذنا كل أسبوع إلى ناحية جمالية من نواحيه الإنسانية الرحبة، بحر من الثقافات والحضارات، يجمع بين رقائق الحداثة ورقة القديم. مع أنه قدم إلى السياسة من متاهات الالتواءات اللفظية وشهوات النقل، إلا أنه يظل بحراً من السماح والانفتاح.

في مقالته الأخيرة، أبلغنا شلقم بأن بنغازي قد انتخبت كمدينة الثقافة العربية لهذا العام، وهو حدث ثقافي بارز يستحق التوقف عنده. قبل أشهر، كرس صفحته للحديث عن ألمع اسم أدبي في تاريخ المدينة، الصادق النيهوم، الذي وصفه بساحر الأدب والفكر والثقافة والحداثة واللغات.

الصادق النيهوم: عبقرية أدبية في ظل ظروف صعبة

لو أن الصادق النيهوم وُلد في مصر، لأعطته وأعطت عبقريته الحجم المستحق، لكن ليبيا تلك الأيام كانت بلداً فقيراً على هامش العرب، تبحث لنفسها عن مكان متواضع بقيادة الملك محمد السنوسي الأول. بين حين وآخر، يستعيد شلقم شيئاً من صفحات التاريخ في بهائه القديم وتقطعه الحديث، متوقفاً للأسف عند مرحلة الانقطاع الثوري الكامل وظهور ظاهرة «الكتاب الأخضر».

الآن، مع حدث السنة الثقافية، قد يعيد هذا ليبيا إلى شيء من صورتها العربية، برغم ما تمر به من اضطراب سياسي واجتماعي، أو من أحداث تمس جوهر الاستقرار الضائع، مثل اغتيال سيف الإسلام القذافي في عملية همجية. هذا المقال، الذي يحتوي على 258 كلمة ويستغرق قراءته دقيقتين، يسلط الضوء على أهمية الثقافة في تجاوز التحديات.

في النهاية، يظل عبد الرحمن شلقم منارة ثقافية تستحق المتابعة، حيث يجمع بين عمق التحليل وجمالية التعبير، مما يجعله جزءاً من متع الحياة للقراء الباحثين عن المعرفة والإلهام.