قوافل اليقين: رحلة صحافي في قلب الحدث بحثاً عن المعنى والهوية
في قلب الأحداث المضطربة، حيث تتداخل التجارب الوجودية والوجدانية، يجد الصحافي نفسه جزءاً من قافلة بشرية تهيم على وجهها، دون أن يكون اسماً أو رقماً، بل مجرد شيء في مجموعة يُنادى عليها لإخلاء المنازل والأحياء والمدارس، في رحلة تشرد من أجل السلامة، حاملاً معه زجاجات المياه وحليب الأطفال.
العزلة والخوف في زمن الحرب
هذا ليس أول تجربة من نوعها، حيث يكون المرء في صميم الحدث دون أن يكون جزءاً منه فعلياً. كصحافي في قلب "الوضع"، وليس كاتباً أو مراقباً أو شاهداً، يشعر بالعزلة وسط عشرات الآلاف الذين يملأون القوافل على الطرقات، بغض النظر عن الموقع، سواء في الجنوب أو البقاع أو الشمال. في هذه الحرب، لا مكان للصحافة والأدب والاستثناءات، بل فقط للبقاء على قيد الحياة وسط الفوضى.
العزاء في حوارات علي مكي وإبراهيم الكوني
في عزلة القراءات والخوف، وجد الصحافي عزاءً عميقاً في حوارات الزميل علي مكي مع محاوريه، حيث جعل من فن المقابلة صناعة كريمة، ورفع السؤال إلى مرتبة الجواب من خلال اجتهاده وبحثه. وسط هذا القلق المخيف، يدخل مكي "صحراء إبراهيم الكوني"، الذي يعود دوماً من فراغ الصحراء الرهيب بلغة الامتلاء، في رحلة عنوانها "ملة الهجرة"، أو ملة المهاجرين، أو ملة العرب، أو ملة الملل والنحل.
بحث عن اليقين والهوية في الصحاري
يلاحق علي مكي جوّاب الصحاري، آملاً في العثور معه على اليقين في هاجسه الملح، لكن اليقين في طبقاته العليا ليس سوى بحث آخر، ويقين آخر، وعالم آخر من ثقافات الكوني المنفتحة بلا حدود. يريد الكوني أن يقنعنا بعد هذه الجولة المعقدة بين كتاب الفلسفة والتأمل أنه عثر على حجر المعرفة المذهب واكتفى، لكنه في الواقع عثر على الذهب، بينما ما زال الحجر ضائعاً.
نحن بشر نولد في الصحاري، فنسكنها وتسكننا، ومهما خالطتنا المدينة، لا تفسد فينا شجاعة الإقدام واقتحام الغامض والمجهول. هذه الرحلة تذكرنا بأن الهوية العربية متجذرة في الصحراء، وأن البحث عن اليقين هو رحلة مستمرة، مليئة بالتحديات والأسئلة، في عالم حيث الحرب تترك بصماتها على كل شيء، حتى على أبسط التفاصيل الإنسانية.
