«أزارير قلبي» تتفتح لتعانق بلادي: رحلة في حكايات الأمكنة والأزمنة
في لحظة صفاء روحي، أشعر براحة عميقة واسترخاء يغمر كياني حين أمسك بقلمي لأكتب عن ديني أو بلدي أو مجتمعي. شيءٌ مضيء يلمع في حياتي، حبٌ صادق ووفاءٌ خالص يرفعني إلى مرتبة «الأوفياء». أعود بذاكرتي إلى تلك البراءة العبقة التي كانت تجتاحني في عز شبابي، وكأن الكهولة تختفي من صدغي وملامح وجهي. يملأني زهوٌ فخور عندما أسمع الفضلاء يرددون عباراتي عن بلدي في جلساتهم الحميمة، بل أشعر أنني حفظت كلمات ما كتبته عن ظهر قلب، كأنها جزءٌ من روحي.
لهفة الكتابة عن الوطن: وردة حمراء في عروق الشوق
اليوم، تتسع لهفتي للكتابة عن بلدي، ذلك الوطن الذي أضاء حياتي وحياة أبنائي وأهلي وعشيرتي وأحبتي، وكل من يعيش تحت سمائه. تجتاحني رغبة قوية لا تقاوم لأدوّن حروفاً أشبه ما تكون بوردة حمراء، ترمز لبلدٍ ينشر في عروقي الشوق والحنين إليه، حتى وأنا بداخله دون انقطاع. اشتقت للكتابة عن بلدٍ كبير، تتحرك جنبات جسدي عند ذكره، ويسبح قلمي الأخضر فوق ورقي كسفينة على متنها بحارة صالحون، يحملون رسائل الحب والسلام.
لا شيء يميل بي اليوم سوى الكتابة عن بلدي، فقد تفتحت «أزارير قلبي» لتأخذ ما تشاء من الكلمات النقية، لأعانق بها بلداً احتضن إنسانه تحت سمائه، وإنسانية العالم جمعاء. إنه بلدٌ مترامي الأطراف، حيث في كل بقعة منه حكاية تأريخ وأسطورة تراث، تتنفس في فضاء مقمر يحكي حكايات أمكنة وأزمنة، ليبقى خالداً في ذاكرتنا وذاكرة أجيالنا القادمة.
قادة ومواطنون: نسيج من الحب والوفاء في الوطن
في بلدي، يقف قادة من سلالة أصيلة، تلمع في وجوههم نظارة الحكمة، وتتجذر في أصولهم عراقة الأجداد. تغبطنا الشعوب الأخرى على طيبتهم وحنيتهم، فهم يغمروننا بحنان كثيف يشبه الأحجار الثمينة، يتجمع حبهم لنا في باحة قلوبهم الواسعة. قادة ينشد بهم الظهر حين يعيدون اكتشاف إبداعات أبنائنا، ويحرثون الصباح كي تشرق شمس باردة علينا، ويملؤون الأرض حباً كي لا تشكو أي تربة في بلدنا من العطش.
وفي بلدي، يعيش مواطنٌ شيقٌ ممتع، يجمع بين عمق الإيمان وفنون المودة، لم يفقد ارتباطه بخالقه، ولم يُنتزع من وجدانه هوى بلاده. هيأت له بلاده «جودة الحياة» لتساعده على البقاء في رحمة وسلام، فهو يحمل نظرات تقدير وعرفان لبلدٍ كادت الدنيا أن تخطف منه أمنه، لكنه فتح له ومضة الحياة والأمل.
سلام من شعوب العالم: تحية إلى بلد المقدسات والبهجة
فسلامٌ من شعوب العالم إلى بلدي، يرسلونه ليلاً ونهاراً، بكرة وأصيلاً، وحتى في عصاري الأصيل. سلامٌ لبلد المقدسات والحرمين الشريفين، والإسلام والسلام، والروح والريحان، والحنان والحنين. سلامٌ لبلدٍ وارف الظلال، يصنع البهجة في الكون وينشر الفرح والسرور بين الأمم. سلامٌ لبلدٍ مذاقه حلو بكل مكوناته ووجهاته وممراته، كجنة نعيمة تشرح الصدور.
وسلامٌ لبلدٍ كل أبنائه حرَّاس للعلم الأخضر، بجذورٍ وتجذر في الأرض والقلوب، وبلدٍ مهيب يثير الهيبة في النفوس، فيمنحنا معنى الثبات والاستقرار. هذه تحية محبة ووفاء، تنساب من قلوب الكاتبين والمحبين، لتظل «أزارير القلب» تتفتح دائماً، وتعانق بلداً يبقى نوراً في دروب الحياة.
