عبده خال يطرح تساؤلاً عميقاً: أين تذهب سيرة الرجال بعد رحيلهم؟
في مقالة مؤثرة نشرتها صحيفة عكاظ، يتناول الكاتب عبده خال قضية تسرّب حكايات الأفذاذ من الرجال، متسائلاً عن مصير سيرهم بعد أن يلتحفوا بالتراب. يسلط خال الضوء على الفروقات المهولة بين الواقع والتجسيد الأدبي، مؤكداً أن الكتابة هي اقتراب من الحدث وليست الحدث نفسه.
من المبتدأ: الجرح الذي غيّر مصير إبراهيم
يبدأ خال مقاله بحكاية رمزية لشخصية تدعى إبراهيم، كان وسيماً قبل أن يستقر جرح عميق في وجهه، ممتداً من أسفل عينه اليمنى إلى ذقنه. هذا الجرح لم يكن عابراً، بل ترك أخدوداً شوّه ملامحه، مما أدى إلى تحول حياته من وسامة تجذب الصبايا إلى صعلوك يبحث عن الشجار في أزقة الحي. تشاركت في ملامحه عروق إيطالية وإسبانية وتركية، نفس السمات التي ورثتها أخته أميمة، لكن وجاهة العائلة انتهت بمشهد بائس بعد سجن الأب.
سيرة الرجال بين الحكايات والواقع
يتساءل خال: أين تذهب سيرة الرجال؟ عشرات الشخصيات كانت هنا، ولم يعد لهم وجود سوى الحكايات. لكن هل تكون تلك الحكايات أمينة على سيرهم؟ حتى لو كانت أمينة على الأحداث، فلن تستطيع أن تكون أمينة على مشاعرهم. يوضح الكاتب أن الكتابة تسلب الشخصيات حقيقة مشاعرها، لأن الاستبطان يأتي من نفس أخرى، ولكل نفس بصمة خاصة لا يمكن استبدالها.
التجسيد الأدبي: حدود الصدق والنبل
كمثال واضح، يذكر خال أننا نعيش الآن مع شخصيات فذة، وحين يرحلون، لن تستطيع أي كتابة أو دراما تجسيدهم بدقة. هل يكفي أن نقول: من ارتحل يكفيه أنه كان موجوداً؟ يرى الكاتب أن هذه مسألة حساسة فنياً، ولا ترتهن لأفكارنا عند استعادتها. فقط لتكن الاستعادة أكثر صدقاً وأكثر نبلاً مع من تواجد بذاته، وليس تواجداً فنياً.
يختتم خال مقاله بتأمل في رواية الصهريج، حيث يقتطف جزءاً منها ليدعم تساؤلاته، مؤكداً أن سيرة الرجال تبقى لغزاً بين الواقع والتجسيد، يتطلب منا وقفة تأملية لفهم أبعاده.
