علي الرابغي.. سيرة صحفية حافلة بالعطاء تضيء ذاكرة الإعلام السعودي
علي الرابغي: سيرة صحفية حافلة تضيء ذاكرة الإعلام

علي الرابغي.. سيرة صحفية حافلة بالعطاء تضيء ذاكرة الإعلام السعودي

في الذاكرة الصحفية السعودية، تبرز أسماء لا تغيب برحيل أصحابها، لأنها لم تكن مجرد حضور مهني عابر، بل تجارب إنسانية عميقة صنعت أثرها بصمت راسخ. ومن بين هذه الأسماء، يظل الكاتب والصحفي الرياضي الراحل علي محمد الرابغي واحداً من وجوه الوقار المهني، الذي منح الكلمة معناها الأخلاقي قبل بريقها الإعلامي، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «عكاظ».

نموذج الإعلامي الهادئ والعطاء المستمر

لم يكن الرابغي من أولئك الذين يراكمون الضجيج حول أسمائهم، بل كان أقرب إلى نموذج الإعلامي الذي يعمل بثبات هادئ، ويترك الزمن يتكفّل بتثبيت أثره في الوعي والوجدان. وُلد في رابغ عام 1939، وتشكّلت ملامحه الأولى بين بساطة البيئة وشغف مبكر بالقراءة واقتناء الكتب، قبل أن ينتقل إلى جدة ويواصل تعليمه وصولاً إلى جامعة الملك سعود، حاملاً معه يقيناً بأن المعرفة ليست مرحلة عابرة، بل أسلوب حياة.

رحلة مهنية متنوعة بين الصحافة والإذاعة والتلفزيون

هذا الشغف قاده إلى الصحافة والإذاعة والتلفزيون، فتنقّل بينها بتوازن لافت، حتى استقر صوته في الكتابة الصحفية التي وجد فيها المساحة الأصدق للتعبير عن رؤيته الإنسانية الهادئة. على امتداد مسيرته، تولّى الرابغي إدارة النشاط الرياضي في تعليم جدة، وأسهم في الإشراف على الصفحات الرياضية في صحيفة «البلاد» خلال ستينيات القرن الماضي، ثم قاد القسم الرياضي في «عكاظ»، قبل أن يواصل حضوره مشرفاً على القسم الرياضي في «الشرق الأوسط».

هذه المحطات المهنية العديدة عكست ثقة تراكمت بالعمل الجاد والخلق الرفيع، حيث ظل حضوره الإذاعي والتلفزيوني قريباً من الناس، بنبرة بسيطة خالية من التكلّف، لكنها مشبعة بالصدق والدفء.

قيم أصيلة في الممارسة الإعلامية

تبدو قراءة سيرة علي الرابغي اليوم استعادة لقيمة أصيلة في الممارسة الإعلامية؛ قيمة الاتزان، واحترام الكلمة، والوفاء للإنسان قبل الخبر. وهذه القيم هي التي تجعل أثره ممتداً في ذاكرة المهنة رغم غياب الجسد، ليبقى مثالاً لجيل آمن بأن الرسالة أعمق من الظهور، وأن الصمت النبيل قد يكون أبلغ من كل ضجيج.

باختصار، يظل علي الرابغي كاتباً وصحفياً رياضياً ترك إرثاً غنياً في الإعلام السعودي، حيث ساهم في تشكيل الوعي الرياضي والثقافي عبر عقود من العمل الدؤوب، مما يجعله أيقونة تستحق التقدير والاستذكار في تاريخ الصحافة المحلية.