تمار بن عامي 'ريتا' التي أحبها محمود درويش: قصة حب ألهمت قصائد خالدة ورحلت عن 79 عاماً
تمار بن عامي 'ريتا' محمود درويش: قصة حب خالدة ورحيل عن 79 عاماً (26.02.2026)

رحيل تمار بن عامي 'ريتا' التي ألهمت محمود درويش قصائد حب خالدة

توفيت تمار بن عامي، السيدة اليهودية التي ارتبط اسمها بعلاقة عاطفية عميقة مع الشاعر الفلسطيني محمود درويش في شبابه، عن عمر يناهز 79 عاماً في برلين، بعد صراع طويل مع المرض. هذه العلاقة، التي استمرت نحو خمس سنوات في أوائل ستينيات القرن الماضي، ألهمت بعضاً من أشهر قصائد الحب العربية في القرن العشرين، ولا سيما القصيدة الأيقونية 'ريتا والبندقية'.

قصة حب محفوفة بالتناقضات السياسية والفنية

وقع محمود درويش في حب تمار بن عامي في مطلع الستينيات، وهي علاقة وصفها بأنها 'عميقة ومليئة بالشغف'، لكنها اصطدمت بواقع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الذي مثله درويش في قصيدته بـ'البندقية'. في 'ريتا والبندقية'، التي لحنها الفنان مارسيل خليفة عام 1976 لتصبح نشيداً يتردد في أنحاء العالم العربي، يصور درويش هذا التناقض بوضوح، حيث تمثل ريتا الطرف الآخر في الصراع، بينما يجسد الشاعر الهوية الفلسطينية.

وقد أكد كل من درويش وبن عامي هذه القصة على مدى عقود، على الرغم من أن درويش أنكر في البداية أن تكون 'ريتا' شخصية حقيقية، قبل أن يعترف لاحقاً بأنها تمار بن عامي. العلاقة، التي أدارها الطرفان في سرية بسبب الخلفيات الدينية والسياسية، انتهت بشكل حاسم بعد حرب حزيران/يونيو 1967، التي قال درويش إنها 'أظهرت تناقضاً كان غير واعٍ حتى ذلك الوقت'.

حياة فنية حافلة وإرث ثقافي مميز

وُلدت تمار بن عامي في مدينة حيفا، ودرست الرقص على يد ياردينا كوهين وغرترود كراوس في سن مبكرة. في عام 1962، انضمت إلى فرقة رقص محلية ضمت راقصين يهوداً وعرباً، مما يعكس تنوعاً ثقافياً نادراً في تلك الفترة. بسبب علاقتها بدرويش، أرسلها والداها لدراسة الرقص في المدرسة الثانوية التابعة لأكاديمية القدس للموسيقى والرقص، في محاولة لإبعادها عن الشاعر الفلسطيني.

بعد إنهاء خدمتها في الجيش الإسرائيلي ضمن فرقة البحرية الموسيقية، حيث اشتهرت بأغنيتها 'بحاري هو ملاكي'، تابعت بن عامي دراستها في أكاديمية القدس وتخرجت عام 1967. ثم انتقلت إلى نيويورك لدراسة الرقص في مدرسة ألفين أيلي، وتلقت تدريباً في التاي تشي واليوغا، مما وسع آفاقها الفنية.

إنجازات مهنية وتأثير ثقافي واسع

خلال ثمانينيات القرن الماضي، عملت تمار بن عامي كمصممة رقص مستقلة، وكانت من القلائل النشطين في هذا المجال في الساحة الإسرائيلية آنذاك. من أبرز أعمالها تصميمات الرقص لمسرحيات مثل 'أصوات من الطبيعة' (1984)، و'حوارات بصيغة المتكلم' (1986)، و'هذيان' (1987)، و'نبض' (1987). كما قدمت أعمالاً لفرقة باتشيفا، بما في ذلك 'باطني… والرأس' (1983) و'زر مربع' (1986).

في عام 1990، قبلت دعوة من المخرج دافيد ليفين لتصميم رقص لمسرحية 'غيتو' في مدينة ماغديبورغ الألمانية، ومنذ ذلك الحين وحتى عام 2011، درست في مدرسة الباليه الحكومية في برلين، وقسمت وقتها بين برلين وتل أبيب. درست أيضاً في مؤسسات تعليمية مرموقة في إسرائيل، مثل كلية الكيبوتسات وأكاديمية القدس للموسيقى والرقص.

جوائز وتكريمات وأعمال سينمائية

حازت تمار بن عامي على عدة جوائز تقديراً لإسهاماتها الفنية، منها الجائزة الأولى في مهرجان 'ألوان في الرقص' (1987)، والجائزة الأولى في مسابقة غرترود كراوس (1987)، وجائزة أفضل تصميم رقص في مسابقة الفيديو-دانس في تولوز عام 1990. في عام 2014، ظهرت في فيلم 'سجّل: أنا عربي' من إخراج ابتسام مراعنة منوحين، الذي تناول علاقتها بمحمود درويش، حيث قرأت رسائله العبرية لأول مرة علناً.

ظلت قصة حب تمار بن عامي ومحمود درويش تتلقى قراءات متباينة في الأوساط الفلسطينية والإسرائيلية، بل ونسجت حولها روايات مختلفة، منها اتهامات غير مؤكدة بأنها عميلة للموساد. ومع ذلك، تبقى هذه العلاقة رمزاً للتوتر بين الحب الشخصي والصراع السياسي، وإرثاً فنياً خالداً في الأدب العربي.