لبنان يتحدى ظروف الحرب بورشة طموحة لتطوير المناهج التربوية
في تصريح مؤخراً، أكدت وزيرة التربية والتعليم العالي في لبنان ريما كرامي أن العمل سيستمر في ورشة المناهج الجديدة رغم التحديات التي يفرضها زمن الحرب، معتبرة أن لبنان سيشكل نموذجاً يحتذى به في استمرار العمل التربوي تحت الظروف القاسية.
تحديات عصية على العد تواجه القطاع التربوي
يواجه القطاع التربوي في لبنان تحديات متعددة المستويات، تتراوح بين الظروف المعقدة التي تؤثر على كل القطاعات، وضعف مناعة القطاع التربوي بسبب تعامله مع كائنات صغيرة غير متمكنة، وأساتذة يعاني بعضهم من العوز المادي، ومناهج لم يتم تحديثها منذ نحو 30 عاماً (آخر تحديث كان عام 1997).
ورشة ضخمة لمواكبة العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي
يمضي المركز التربوي للبحوث والإنماء، تحت قيادة البروفسورة هيام اسحق وإشراف وزارة التربية، في ورشة كبيرة ومستمرة تهدف إلى تحديث المناهج لمواكبة العصر الرقمي ودخول عصر الذكاء الاصطناعي، في وقت يشكك كثيرون في دور المدرسة التقليدية.
تواجه هذه الورشة عقبات وحملات انتقادية، كثير منها لا يرقى إلى المستوى التربوي المتخصص، بل يتأثر بثقافة التواصل الاجتماعي التي جعلت كل شخص يملك هاتفاً خلوياً يشعر بأنه منظر وناصح وخبير.
من الحفظ والتلقين إلى الكفايات والمهارات
لا يمكن النظر إلى مشروع تطوير المناهج التربوية في لبنان على أنه خطوة تقنية عادية، بل هو ورشة إصلاح وطنية تعكس محاولة جدية لإعادة بناء المدرسة اللبنانية بعد سنوات من الجمود. يهدف المشروع إلى الانتقال من نموذج التعليم القائم على الحفظ والتلقين إلى نموذج حديث يقوم على:
- الكفايات والمهارات الأساسية
- جعل التلميذ محور العملية التعليمية
- إدخال مفاهيم عصرية مثل التربية الرقمية
- تعزيز الوعي البيئي ومهارات التفكير النقدي
- تنمية مهارات العمل الجماعي
المناهج كرؤية لمستقبل المجتمع
تسعى المناهج الجديدة إلى تقريب المدرسة من واقع الحياة وسوق العمل، مع التركيز على أن رأسمال لبنان يقوم على التعليم الراقي، خاصة بعد تعثر القطاع المصرفي. يستوجب الأمر دعم هذه الجهود وعدم الهدم في القطاعات التي تعمل بجد، حيث أن المنهج ليس مجرد كتاب مدرسي، بل هو رؤية لمستقبل المجتمع.
رغم حجم التحديات التي تحيط بالمشروع، إلا أن استمراره يثبت أن التعليم ما زال في صلب النقاش الوطني، وأن الرهان على المدرسة كمدخل للنهوض لم يسقط رغم الأزمات المتلاحقة. إذا نجح لبنان في تحويل هذه الورشة إلى إصلاح فعلي، فقد تكون المدرسة المكان الذي يبدأ منه التعافي الحقيقي للمجتمع اللبناني.



