الدكتور سعد الحربي: رحلة من الميدان إلى قيادة ثورة التعليم في السعودية
في مشهد تعليمي يشهد تحولات متسارعة نحو تنمية القدرات البشرية، يبرز اسم الدكتور سعد بن عواض الحربي كواحد من أبرز القادة التكنوقراط الذين يجمعون بين العمق الأكاديمي الثري والخبرة الميدانية الطويلة. ولم يكن تعيينه في مناصب قيادية عليا بوزارة التعليم مجرد خطوة إدارية روتينية، بل هو انعكاس واضح لتوجه الوزارة نحو تمكين الكفاءات التي تدرجت في مطبخ التعليم العام وعرفت تفاصيله الدقيقة من الداخل.
الرحلة العلمية والميدانية: من أصول الفقه إلى هندسة الأفكار
بدأ الدكتور سعد الحربي رحلته من المعاقل العلمية العريقة، حيث تخصص في أصول الفقه، وحصل على درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى من الجامعة الإسلامية. منحه هذا التخصص دقة فائقة في التحليل وقدرة متميزة على هيكلة الأفكار، وهو ما انعكس لاحقاً على أسلوبه الإداري الذي يميل إلى التنظيم الدقيق والمنطق المتسلسل. ولم يقف عند الجانب الشرعي فحسب، بل عززه بدبلوم تربوي مكثف ليربط بين المحتوى العلمي وطرق إيصاله للأجيال الناشئة.
ابن الوزارة البار: من رياض الأطفال إلى رعاية الموهبة
ما يميز الدكتور سعد الحربي هو كونه ابن الوزارة البار؛ فقد تنقل بين عدة حقائب حيوية منحت كل منها بُعداً مختلفاً لشخصيته القيادية. تولى ملف رياض الأطفال والطفولة المبكرة، وهو الملف الذي تراهن عليه رؤية 2030 لرفع نسبة الالتحاق بالتعليم في سن مبكرة، ونجح في وضع اللبنات الأساسية لتوسيع هذا القطاع الحيوي. كما برز اهتمامه برعاية الموهبة، وذلك من خلال أولمبياد الإبداع كوكيل لتنمية قدرات الطلاب، حيث ارتبط اسمه بمنصات التتويج الدولية، وكان المشرف والمحفز لطلاب المملكة في محافل مثل آيسف، مؤمناً بأن الطالب السعودي يمتلك جينات الإبداع إذا ما توفرت له البيئة المحفزة المناسبة.
تحديث الخطط التعليمية وتمكين المعلمين
كان للحربي من خلال عمله كوكيل للبرامج التعليمية مساهمة واضحة في تحديث الخطط الدراسية لتواكب المهارات العالمية مع الحفاظ على الهوية الوطنية والقيم الأصيلة. ومن المنتظر أن تتركز مجهوداته بناءً على منصبه الذي عُيّن به أخيراً على:
- تمكين المعلم باعتباره حجر الزاوية في العملية التعليمية.
- تفعيل أدوات قياس دقيقة للأداء المعرفي والمهاري للطلاب.
- الاستثمار في الإنسان من خلال تحويل التعليم من مجرد تلقين إلى بناء مهارات تخدم سوق العمل المستقبلي.
بهذه الرؤية الشاملة، يقود الدكتور سعد الحربي ثورة حقيقية في نواتج التعلم، مساهماً في تحقيق أهداف رؤية 2030 التعليمية بخطى ثابتة ومدروسة.