إغلاق مدارس أهلية يثير جدلاً واسعاً بين أولياء الأمور والتربويين
إغلاق مدارس أهلية يثير جدلاً واسعاً

أثار قرار إغلاق عدد من مدارس القطاع الخاص تساؤلات واسعة لدى أولياء أمور وملاك مدارس ومتخصصين ومهتمين بالشأن التعليمي. وتسلط «عكاظ» في هذا التحقيق الضوء على أسباب الإغلاق، وآليات معالجة المخالفات، في ضوء إلغاء وزارة التعليم تراخيص عدد من المدارس الأهلية دفعة واحدة؛ مع تأكيد حرصها على عدم تأثر الطلاب، بعدما أتاحت للطلبة المنقولين إمكانية التسجيل المباشر في المدارس الحكومية أو الانتقال إلى مدارس أهلية أخرى وفق رغباتهم.

انتقادات واسعة

ورأى عدد من أولياء الأمور أن قرار الإغلاق «دفعة واحدة» قد يؤثر سلباً على أبنائهم وبناتهم في المدارس بسبب الانتقال الجديد إلى بيئة تعليمية ربما تكون مغايرة. كما انتقد الإعلامي داود الشريان في تغريدة على موقع «X» قرار الإغلاق وعلق: «هذه مدارس، وليست مطاعم، وخطأ إغلاقها بهذه الطريقة، فهل تم التفكير بالطلاب الذين نقلوا، وتأثير ذلك عليهم وازدحام المدارس الأخرى، هل تم التفكير بالمعلمين والمعلمات».

موقف وزارة التعليم

المتحدثة باسم وزارة التعليم منى العجمي شددت عبر «عكاظ» على أن الوزارة تتابع باستمرار التزام منشآت التعليم الأهلي بالاشتراطات التنظيمية والتعليمية بالتنسيق مع الجهات المعنية، لضمان سلامة الأداء واستقرار العملية التعليمية. وأن الإجراءات المتخذة تتم وفق نهج تنظيمي متدرج يمنح المدارس فرصاً كافية لتصحيح أوضاعها دون التأثير على الطلاب. وأضافت العجمي أن الوزارة تعمل مع الأسر لضمان انتقال الطلبة إلى المدارس البديلة المناسبة بسهولة، مع متابعة أوضاع الكوادر التعليمية، خصوصاً المعلمين السعوديين، ما يدعم استقرار الميدان التعليمي. وشددت على أن الوزارة تتعامل بحزم مع أي مخالفات تمس أمن وسلامة الطلبة أو تخل باشتراطات الترخيص. واختتمت المتحدثة بالتأكيد على أن الوزارة مستمرة في أعمالها الإشرافية والتنظيمية لتعزيز جودة البيئة التعليمية ورفع كفاءة الخدمات، بما يسهم في خلق بيئة تعليمية واستثمارية جاذبة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

اشتراطات المباني التعليمية

وزارة البلديات والإسكان أصدرت اشتراطات جديدة للمباني التعليمية الأهلية، تضمنت ضوابط تنظيمية ومعمارية تشمل موقع المبنى ومساحاته ومعايير تشغيله، من بينها أن يكون المبنى على شارعين لا يقل عرض أحدهما عن 25 متراً، وتحديد الحد الأدنى لمساحة الطالب بـ4 أمتار مربعة في رياض الأطفال، و5 أمتار مربعة في المجمعات التعليمية. كما تشترط المديرية العامة للدفاع المدني الالتزام بكود البناء السعودي، بما يشمل توفير أنظمة إنذار وإطفاء متقدمة، ومخارج طوارئ آمنة، وسلالم مقاومة للحريق، وفصل الفصول الدراسية كمناطق حريق مستقلة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ملاك المدارس: تحديات تنظيمية

عدد من ملاك المدارس الأهلية أبدوا تحفظهم على قرارات الإغلاق الأخيرة، مؤكدين أن بعض الإجراءات التنظيمية تحتاج إلى مزيد من الوضوح والتدرج لضمان استمرارية المدارس الخاصة. وأوضح أحدهم لـ«عكاظ» أن تحديات تراخيص المباني غير التعليمية ممتدة منذ سنوات، رغم السماح سابقاً باستمرارها بشرط الحصول على شهادة الدفاع المدني. وبيّن أن إشعارات انتهاء التراخيص وصلت متأخرة لبعض المستثمرين، وأن ربط إصدار شهادة السلامة بمنصة «بلدي» يمثل تحدياً كبيراً، إذ لا يمكن الحصول على شهادة السلامة دون ترخيص بلدي حتى مع استيفاء اشتراطات الدفاع المدني. وطالب بعدم تطبيق الاشتراطات الجديدة بأثر رجعي على المدارس المرخصة سابقاً. وأشار إلى أن بعض الملاك لجؤوا للمحاكم الإدارية وحصلوا على أحكام بإلغاء قرارات الإغلاق، مؤكداً أن التوازن بين الاستثمار والالتزام بالأنظمة يتطلب وضوح اللوائح وإشعار المستثمرين مبكراً، مع إشراك الجهات المختصة في صياغة القرارات.

آراء تربوية وقانونية

الدكتورة ظافرة القحطاني عدّت قرار إغلاق مدارس مستوفية للتراخيص مجحفاً بحق المستثمر والطالب، وأن القرار قد يربك الأسر ويؤثر على استقرار العملية التعليمية. وأوضحت أن أبرز التحديات تتمثل في صعوبة الاشتراطات البلدية، وارتفاع أسعار العقارات، وضعف الإعانة السنوية للمدارس الخاصة. وأضافت أن بعض المدارس تواجه مشكلات في تراخيص الدفاع المدني والسعة الاستيعابية، ما يؤدي إلى تكدس يؤثر على جودة التعليم. وأكدت أن الشراكة بين الوزارة والمستثمرين قائمة، لكنها تحتاج إلى مزيد من الدعم وإعادة النظر في بعض الجوانب التنظيمية لضمان استمرارية المدارس وتحسين جودة التعليم.

من جهته، أكد المستشار التعليمي عبداللطيف الحمادي أن القرار يمر بمراحل رقابية متدرجة تشمل المتابعة والتنبيه ومنح فرص للتصحيح، مشدداً على أن اشتراطات السلامة والتراخيص التشغيلية أساس لا يمكن التهاون به. وأشار إلى أن الوزارة حرصت على استمرار تعليم الطلاب دون انقطاع عبر توفير بدائل مناسبة، وأن هذه الخطوات تنسجم مع مستهدفات «رؤية 2030» في رفع جودة التعليم.

أما الدكتورة عزة السبيعي فأكدت أن الإعلام شريك رئيسي في تطوير التعليم، مشيرة إلى أن إغلاق المدارس لا يتم بشكل مفاجئ بل بعد مراحل متابعة وتنبيه. وأضافت أن سلامة الطلاب وجودة البيئة التعليمية لا يمكن أن تكون محل مساومة.

المدرب الدولي عمر الشعشعي الزهراني وصف القرارات بأنها تعكس حرص الجهات المختصة على سلامة الطلاب ورفع جودة البيئة التعليمية، مشيداً بوعي المجتمع وقدرته على التكيف مع الإجراءات التنظيمية. وأضاف المتخصص في التعليم الدكتور زيد الخمشي أن إغلاق المدارس المخالفة خطوة تهدف إلى حماية جودة التعليم، وأن دور الإعلام المهني يتمثل في نقل الصورة بموضوعية.

وحذرت التربوية «ش. ع. ي» من أن إغلاق بعض المدارس قد يؤدي إلى تكدس الطلاب في المدارس الحكومية ويؤثر على الطاقة الاستيعابية، داعية إلى إعادة النظر في بعض القرارات التي لا تستدعي الإغلاق الكامل. وأوضحت الأخصائية الاجتماعية أميرة الزهراني أن الإغلاق المفاجئ قد يسبب قلقاً وفقداناً للانتماء لدى الطلاب، خصوصاً صغار السن، مؤكدة أهمية دور الأسرة والمدارس المستقبلة في دعمهم نفسياً واجتماعياً.

الأستاذ المشارك بقسم الإعلام والاتصال في جامعة الملك خالد الدكتور عبدالله آل مرعي شدد على أن وزارة التعليم تعاملت مع ملف إغلاق المدارس بمسؤولية، مشيراً إلى تحسن مستوى الشفافية والتفاعل الرسمي في السنوات الأخيرة، داعياً إلى تطوير الاتصال المؤسسي وتقديم المعلومات مبكراً للحد من الاجتهادات غير الدقيقة.

الإعلامي خلدون السعيدان يرى أن وسائل التواصل جعلت وصول الخبر أسرع، لكنها زادت من انتشار المعلومات غير الدقيقة، وشدد على ضرورة تفعيل دور المتحدث الرسمي.

المحامي المستشار القانوني سعيد الشهراني شدد على أن قرارات الإغلاق إجراءات رقابية مشروعة، وأكد أن أولياء الأمور يحق لهم المطالبة بالتعويض تجاه المدرسة المخالفة في حال ثبوت الضرر. أما بالنسبة للمعلمين، فأوضح أن حقوقهم الوظيفية لا تسقط، لكن المطالبة بالتعويض عن إنهاء العلاقة العمالية لا تكون جائزة نظاماً استناداً إلى المادة 74/6 من نظام العمل.