واجه وزير الدفاع البريطاني الجديد، دان جارفيس، موجة من الانتقادات اللاذعة منذ اليوم الأول لتوليه المنصب، وذلك بعد أن تغيب عن مواجهة وسائل الإعلام في وقت تشهد فيه البلاد أزمة سياسية وعسكرية حادة، أعقبت استقالة سلفه جون هيلي احتجاجاً على خطط الإنفاق الدفاعي للحكومة.
اختفاء إعلامي يثير الجدل
وبحسب صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، فإن الأزمة داخل وزارة الدفاع تحولت إلى مادة دسمة للجدل السياسي في المملكة المتحدة، بعد أن تولى جارفيس منصبه بشكل مفاجئ إثر استقالة هيلي، الذي وجه انتقادات حادة لخطط التمويل العسكري التي تعتزم حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر تنفيذها خلال السنوات المقبلة.
وفي أول ظهور رسمي له، زار جارفيس مصنعاً للطائرات المسيرة، إلا أن وسائل الإعلام مُنعت من تغطية الحدث أو توجيه الأسئلة إليه، على الرغم من أنها كانت قد تلقت دعوات سابقة لحضور الافتتاح. وقد أثار هذا الإجراء اتهامات للحكومة بمحاولة تجنب الأسئلة المحرجة المتعلقة بأزمة الدفاع المتفاقمة.
تأخير مشروع تقني وخلافات حكومية
وكان من المقرر أن يشهد اليوم نفسه افتتاح مركز جديد لتقنيات الطائرات المسيرة بحضور رئيس الوزراء، إلا أن المشروع تعرض لتأخير استمر أربعة أشهر وسط خلافات حكومية حول حجم التمويل المخصص للدفاع. وجاءت استقالة جون هيلي بعد اعتراضه على ما وصفه بعدم كفاية الزيادة المقررة في الميزانية العسكرية، معتبراً أن التمويل المقترح لا يلبي احتياجات القوات المسلحة البريطانية في ظل التحديات الأمنية المتزايدة.
وتشير التقديرات إلى أن الخطة الحالية توفر نحو 10 مليارات جنيه إسترليني إضافية على مدى أربع سنوات، وهو ما يراه المنتقدون أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية للجيش.
محاولات طمأنة ومخاوف مستمرة
وفي الوقت الذي أشاد فيه بعض المسؤولين والخبراء بموقف هيلي، حاول جارفيس طمأنة ممثلي قطاع الصناعات الدفاعية خلال لقائه مسؤولي نحو 30 شركة، مؤكداً أن القطاع يواجه "تحديات كبيرة" لكنه يمتلك أيضاً "فرصاً واعدة" للنمو والتطوير. غير أن مصادر حضرت الاجتماع أكدت أن حالة من القلق وعدم اليقين تسود أوساط الصناعة الدفاعية، في ظل استمرار الغموض بشأن خطة الاستثمار الدفاعي المنتظرة، والتي تعرضت لانتقادات واسعة حتى قبل نشرها رسمياً.
ضغوط أمريكية ودفاع حكومي
كما زادت الضغوط على الحكومة البريطانية بعد دعوات أمريكية علنية إلى لندن لتعزيز قدراتها العسكرية. وأكد مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية أن الظروف الدولية الحالية تتطلب من بريطانيا التحرك بسرعة وبحجم أكبر لتقوية قواتها المسلحة وتوسيع قدراتها الإنتاجية في مجال الأسلحة والذخائر.
من جانبه، دافع رئيس الوزراء كير ستارمر عن سياسته، مؤكداً أن الدفاع يمثل "الأولوية الأولى" لحكومته، وأن القرارات المتعلقة بتمويل الخطة الدفاعية جاءت بعد مراجعات مالية صعبة شملت مختلف الوزارات. ورغم ذلك، يواجه ستارمر انتقادات متزايدة من المعارضة ومن شخصيات عسكرية وسياسية بارزة ترى أن التمويل المخصص للدفاع لا يتناسب مع حجم التحديات الأمنية التي تواجهها المملكة المتحدة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة مع روسيا ومتطلبات حلف شمال الأطلسي (الناتو).
توقعات بتأجيل خطة الاستثمار الدفاعي
وتشير التوقعات إلى أن الحكومة ستؤجل نشر خطة الاستثمار الدفاعي إلى ما قبل قمة الناتو القادمة، بينما يترقب المراقبون ما إذا كان الوزير الجديد سيتمكن من احتواء الأزمة واستعادة الثقة داخل المؤسسة العسكرية وقطاع الصناعات الدفاعية.



