إسرائيل ترفض أي اتفاق مع إيران.. ومقاتلات F-22 تحمل رسائل متعددة
إسرائيل ترفض أي اتفاق مع إيران ومقاتلات F-22 تحمل رسائل

إسرائيل ترفض أي اتفاق مع إيران.. ومقاتلات F-22 تحمل رسائل متعددة

بغض النظر عن نتائج المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران، تظل السيناريوهات العسكرية مطروحة بقوة على طاولة النقاش الدولي. تختلف أهداف هذه السيناريوهات بين إرغام طهران على تقديم تنازلات جوهرية في برنامجيها النووي والصاروخي، وتقليص نفوذها الإقليمي المتنامي، وصولاً إلى الهدف الأقصى المتمثل في إسقاط النظام الحاكم بشكل كامل.

التقدم الإسرائيلي والخيارات العسكرية

في سياق الحديث عن الخيارات العسكرية المحتملة، بدأت إسرائيل تتقدم إلى الواجهة بقوة ملحوظة خلال الأيام الأخيرة. يأتي هذا التقدم بالتزامن مع نشر أسراب من المقاتلات الأمريكية المتطورة من طراز "إف-22" متعددة المهام في قواعد عسكرية إسرائيلية استراتيجية.

وفي تطور موازٍ، نشرت مجلة "بوليتيكو" الأمريكية تقريراً مفصلاً أشار إلى أن مستشاري الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يفضلون أن تقوم إسرائيل بالبدء بأي حرب محتملة ضد إيران. وفقاً لهذا التقرير، سيدفع هذا التحرك الإسرائيلي طهران إلى الرد عسكرياً، مما يوفر للولايات المتحدة مبرراً قانونياً وسياسياً للدخول في الحرب دفاعاً عن حليفها الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط.

ويرى هؤلاء المستشارون أن الرأي العام الأمريكي، الذي يظهر تردداً واضحاً تجاه فكرة شن حرب ضد إيران، سيدعم على الأرجح أي تحرك أمريكي يهدف إلى نجدة إسرائيل وحمايتها من تهديدات إيرانية محتملة.

التطابق مع التصريحات الأمريكية

تتطابق هذه الفرضية إلى حد كبير مع التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي أثار خلال خطاب "حالة الاتحاد" مسألة البرنامج الصاروخي الإيراني ووصفه بأنه يمثل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي. كما تابع وزير الخارجية الأمريكي السابق ماركو روبيو نفس النهج، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي الإيراني "يطرح مشكلة كبيرة وخطيرة" على الاستقرار الدولي.

من جانبها، ترى إسرائيل أن الصواريخ الباليستية الإيرانية تشكل "خطراً وجودياً" عليها، مماثلاً للخطر الذي يشكله البرنامج النووي الإيراني. والأهم من ذلك، أن تل أبيب لا تؤمن أساساً بإمكانية التوصل إلى "اتفاق جيد" مع طهران، وتفضل بوضوح خيار إسقاط النظام الإيراني بالكامل.

القلق الإسرائيلي من الاتفاق النووي

يسيطر نوع من القلق العميق داخل الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية إزاء احتمال أن تكون الإدارة الأمريكية في طريقها إلى إبرام اتفاق نووي جديد مع إيران. يخشى الإسرائيليون أن يسمح هذا الاتفاق لإيران بالاحتفاظ بهامش رمزي لتخصيب اليورانيوم، حتى لو كان ضمن حدود ضيقة ومراقبة دولياً.

وفي هذا الصدد، يطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتفكيك البرنامج النووي الإيراني من جذوره، وتدمير أجهزة الطرد المركزي بالكامل، ويعارض أي شكل من أشكال التخصيب النووي داخل الأراضي الإيرانية. لذلك، فإن أي اتفاق أمريكي إيراني، مهما كان مشدداً وخاضعاً لرقابة محكمة أو مصمماً ليكون مستداماً، سيظل من وجهة النظر الإسرائيلية اتفاقاً غير جيد وغير مقبول.

إسرائيل طرف في المفاوضات بحكم الواقع

أصبحت إسرائيل طرفاً فعلياً في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، وذلك بحكم الواقع وليس بحكم القانون. وكانت هذه الغاية الأساسية من زيارة نتنياهو الأخيرة للبيت الأبيض قبل أسبوعين، حيث يعاني المسؤولون الإسرائيليون من قلق حقيقي من أن تتركهم الإدارة الأمريكية وحدهم في مواجهة التهديدات الإيرانية.

يخشى الإسرائيليون أن يصغي الرئيس الأمريكي إلى مستشاريه، وبينهم عدد من الجنرالات وكبار الخبراء العسكريين، الذين يحذرون من الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط. يفضل هؤلاء المستشارون التوصل إلى صفقة نووية مع إيران، تشمل قيوداً مشددة تمنعها من الحصول على السلاح النووي، مع تجنب المخاطرة بحرب مفتوحة.

المعضلة الإسرائيلية الأساسية

تكمن المعضلة الإسرائيلية الأساسية في عدم الثقة بأن النظام الإيراني سيلتزم بأي اتفاقيات مستقبلية. تشك تل أبيب في أن طهران ستعمد مستقبلاً إلى التحلل من التزاماتها بموجب أي اتفاق محتمل، والعودة إلى استئناف تخصيب اليورانيوم على مستويات عالية وخطيرة.

ناهيك عن القلق الإسرائيلي المتزايد من أن يؤدي تخفيف العقوبات الأمريكية إلى تمكين الحكومة الإيرانية من ترميم قدراتها الدفاعية، وإعادة بناء قدرات حلفائها في المنطقة، بما في ذلك الميليشيات المسلحة في لبنان والعراق واليمن.

رسائل مقاتلات F-22 المتضاربة

في هذا السياق المعقد، ربما تكون مقاتلات "إف-22" الأمريكية التي تتمركز حالياً في قواعد إسرائيلية بمثابة رسائل مطمئنة من واشنطن إلى نتنياهو. تهدف هذه الرسائل إلى طمأنة القيادة الإسرائيلية بأن الولايات المتحدة لن تتخلى عن حليفها الاستراتيجي، وحثها على عدم التحرك لإفشال المفاوضات الجارية.

وفي الوقت نفسه، قد تشكل هذه المقاتلات المتطورة عاملاً مشجعاً لإسرائيل لبدء حرب جديدة ضد إيران، مستندة في ذلك إلى الدعم الأمريكي الواضح والضمانات الأمنية المقدمة. كل هذه الرسائل المتضاربة تتجه في نهاية المطاف إلى طهران، حيث تشتبك عناصر القوة العسكرية وخيارات التفاوض الدبلوماسي على مسرح واحد، في مشهد بالغ التعقيد والخطورة.