إيران تستيقظ على واقع مرير بعد الحرب: عواقب اقتصادية وسياسية تنتظرها
في أغلب الحروب، لا يوجد من يخرج ليعلن هزيمته صراحة، فالنصر غالبًا ما يتبناه الجميع، بينما تبقى الهزيمة بلا أم ولا أب. ومع ذلك، رغم كل الادعاءات التي يطلقها أي طرف، تظل الكلمة الفصل للواقع الذي لا يرحم. فآثار الحروب لا تنتهي بانتهاء المعارك نفسها، بل قد تكون نهاية الحرب بداية لحرب أخرى أشد ضراوة، وإن كانت غير عسكرية، لكن آثارها أكثر قسوة وتأثيرًا على المدى الطويل.
مسيرات النصر مقابل واقع الدمار
شهد العالم مسيرات النصر الشعبية في إيران التي انطلقت بمجرد سريان الهدنة، حيث روجت إيران وحلفاؤها منذ اليوم الأول للحرب لرواية النصر الإيراني المبين، مؤكدة على قوتها العظيمة التي لا يمكن لأحد الوقوف في وجهها، وسردت ملاحم الحرس الثوري وواقع جديد ستخلقه كقوة مهيمنة في الإقليم. لكن من جهة أخرى، رأى أغلب سكان المنطقة حجم الدمار الذي لحق بإيران، وكيف تحطمت لاءاتها واحدة تلو الأخرى، من رفض الهدنة والمفاوضات إلى غيرها، كما خفضت دول الخليج من فاعلية السلاح الإيراني إلى ما دون 10%، وهو واقع قائم رغم الدعاية الإيرانية.
نهاية الحرب وبداية المشكلة الإيرانية
ستنتهي الحرب حتمًا، فكل شيء له بداية ونهاية، لكن المشكلة الحقيقية للإيرانيين ستبدأ مع نهاية الحرب بشكل كامل. سيتعين عليهم مواجهة واقع جديد في الإقليم صنعته أيديهم، وإدراك حجم الحماقة التي ارتكبوها. فدول الخليج، رغم إمكاناتها العسكرية، لم ترد بعنف، لكن هذا لا يعني أنها ستتجاهل الماضي أو تقبل عودة الأمور لما كانت عليه قبل 28 فبراير. إيران قطعت كل الروابط مع دول الخليج سياسيًا وعسكريًا وتجاريًا ودبلوماسيًا، وسارت في طريق لا عودة منه، ستترك آثاره لسنوات قادمة.
الرئات الاقتصادية والسياسية المفقودة
لا يمكن لإيران أن تتوقع استمرار الرئة الاقتصادية التي كانت تتنفس منها رغم العقوبات، والتي وفرتها الإمارات عبر نافذة لمنتجاتها وصناعاتها، مما كان يدخل عليها 20 إلى 30 مليار دولار سنويًا من العملة الصعبة. كما فقدت الرئة السياسية والدبلوماسية التي كانت تقدمها السعودية وقطر، والتي جنبتها العديد من المصائب. ستنتبه إيران قريبًا إلى الكارثة التي سارت إليها بإرادتها، وستكتشف واقعًا جديدًا مؤلمًا ينتظرها.
عواقب قانونية وعزلة إقليمية
سترى إيران صندوق تعويضات قانوني ودولي يُلزمها بتعويض الدمار والخراب الذي تسببت فيه، مع قيود على صناعاتها العسكرية والمدنية المزدوجة الاستعمال. كما ستواجه عزلة سياسية ودبلوماسية، حيث لن تكتفي دول الخليج هذه المرة بتطمينات إيرانية أو دولية، بل ستتأكد من عدم قدرة إيران على مهاجمتها مجددًا. الواقع الجديد بانتظار الإيرانيين سيكون مريرًا وصعب الهضم، لكنه لا يمكن تغييره، فاعتداؤهم موثق عالميًا، ومملكتنا الغالية أسست لقرارات مجلس الأمن وحقوق الإنسان كأساس قانوني قوي لإجبار إيران على التعويض.
استيقاظ على واقع مدمر
سيستفيق الإيرانيون قريبًا على بلد مدمر، وجيران يوصدون الأبواب في وجوههم، واقتصاد منهار لا يمكن أن ينمو مع وجود صندوق تعويضات كبير يجب ملؤه. حينها فقط، سيجلسون ضاربين كفًا بكف وهم يرددون "يا ليل ما أطولك"، في إشارة إلى الليل الطويل من العواقب التي تنتظرهم. هذا المقال يسلط الضوء على التحديات القادمة التي تواجه إيران في أعقاب الحرب، مع تركيز على الجوانب الاقتصادية والسياسية التي ستشكل مستقبلها في المنطقة.



