فشل مفاوضات إسلام آباد يكشف الوجه الحقيقي للاستراتيجية الإيرانية
مع فشل المفاوضات الإيرانية الأمريكية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم الأحد الماضي، وعودة الوفدين إلى بلديهما دون تحقيق تقدم ملموس، برزت تساؤلات كبيرة حول حقيقة النوايا الإيرانية والاستراتيجيات المتبعة من قبل النظام في طهران.
السلام الزائف كأداة لكسب الوقت
يكشف فشل مفاوضات إسلام آباد أن النظام الإيراني يوظف ما يمكن وصفه بـالسلام الزائف كأداة لكسب الوقت، فيما يتزايد خطره الداخلي والإقليمي بصورة واضحة. السلام الدائم في المنطقة لن يتحقق عبر صفقات سياسية أو توازنات عسكرية، بل يحتاج إلى تغيير جذري في النهج الإيراني.
ليس جديدًا على النظام الإيراني دأبه، من خلال نهجه المتطرف وسياساته المشبوهة، على دفع الأحداث والتطورات بسياق يؤدي بصورة وأخرى إلى حافة الهاوية. هذا الأسلوب الذي يتبعه النظام حاليًا، والمتميز بروح الطيش والنزاقة، يضع ليس إيران والشعب الإيراني فقط، بل وحتى شعوب المنطقة والعالم أيضًا، تحت رحمة بركان قد ينفجر في أي لحظة.
القصور في التعامل الدولي مع الملف الإيراني
التعامل الدولي مع الملف الإيراني شهد قصورًا وتقصيرًا واضحين ناجمين عن سوء تقدير وعدم أخذ كل جوانب القضية الإيرانية كما يجب. التركيز المفرط على التعويل على احتمال حدوث تغيير من داخل النظام، وذلك بتقوية تيار وجناح داخله ضد آخر، فشل في تحقيق النتائج المرجوة.
تجاهل وإغفال الخيارات الأخرى من حيث التعامل الدولي مع الملف الإيراني، ولاسيما الملف الداخلي من حيث الحراك الشعبي ودور المعارضة الإيرانية المنظمة، شكل نقطة ضعف في السياسة الدولية تجاه طهران.
الربط بين الداخل الإيراني والاستقرار الإقليمي
اللافت في هذا الطرح هو الربط بين قضية الداخل الإيراني ومعادلة الاستقرار الإقليمي. إذ تعتبر العديد من التحليلات أن السلام الدائم في المنطقة لن يتحقق عبر صفقات سياسية أو توازنات عسكرية، بل من خلال إسقاط ما تصفه بـالدكتاتورية المتلبسة بغطاء الدين، وإقامة نظام ديمقراطي يستند إلى إرادة الشعب.
بهذا المعنى، يصبح الصراع في إيران جزءًا من معادلة أوسع تتعلق بأمن المنطقة ومستقبلها. الرسالة التي أراد النظام فرضها عبر المشانق جاءت بنتائج معاكسة، حيث تحولت دماء الضحايا إلى وقود جديد للانتفاضة، ورسخت قناعة متزايدة بأن التغيير لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة تاريخية.
فشل مفاوضات إسلام آباد يسلط الضوء على حقيقة مهمة: النظام الإيراني لا يقبل أي تغيير حقيقي، وإن اختلاف معظم أجنحته يتركز على كيفية ضمان بقائه وليس أي شيء آخر. هذا الواقع يتطلب إعادة تقييم جذرية للسياسات الدولية تجاه إيران، مع الأخذ في الاعتبار كل العوامل الداخلية والإقليمية التي تشكل التهديد الحقيقي للسلام والاستقرار.



