من العمادية إلى قصر السلام: مسيرة نزار آميدي رئيس العراق الجديد
بعد تصويت مجلس النواب العراقي، يوم السبت، على انتخاب السياسي الكردي نزار محمد سعيد آميدي رئيساً جديداً لجمهورية العراق، بأغلبية بلغت 227 صوتاً، تسلم آميدي، يوم الأحد، مهام منصبه رسمياً رئيساً للعراق. هذه الخطوة تختتم استحقاقاً سياسياً بارزاً أعقب الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وتفتح مرحلة جديدة في المشهد العراقي، مما يثير التساؤل حول هوية هذا القائد الجديد.
من هو نزار محمد سعيد آميدي؟
وُلد نزار محمد سعيد آميدي في 6 فبراير 1968 بقضاء العمادية في محافظة دهوك شمالي العراق، وهو متزوج وله أربعة أبناء. يحمل درجة البكالوريوس في هندسة الميكانيكا من جامعة الموصل، ويتقن اللغتين العربية والكردية، مما عزز حضوره في المشهدين المحلي والاتحادي، وساهم في بناء جسور التواصل بين مختلف المكونات العراقية.
صعود داخل الاتحاد الوطني الكردستاني
يُعد آميدي من الوجوه البارزة في الاتحاد الوطني الكردستاني، حيث تدرج في هياكله التنظيمية حتى أصبح عضواً في مجلسه القيادي. انضم إلى ائتلاف إدارة الدولة عام 2022، قبل أن يدخل المكتب السياسي للحزب في 2023، ويتولى لاحقاً مسؤولية مكتبه في بغداد خلال 2024، مما عزز حضوره في مركز القرار السياسي وأهله لمواجهة التحديات الوطنية.
مستشار رئاسي لثلاثة رؤساء
امتدت خبرة آميدي في العمل الرئاسي لسنوات طويلة، حيث شغل منصب مستشار لرئيس الجمهورية خلال الفترة من 2005 حتى 2022، وعمل مع ثلاثة رؤساء متعاقبين: جلال طالباني، وفؤاد معصوم، وبرهم صالح. هذه التجربة أكسبته خبرة عميقة في إدارة الملفات السيادية وفهم ديناميكيات الحكم في العراق، مما يجعله مؤهلاً لقيادة البلاد في مرحلة حساسة.
من البيئة إلى قصر السلام
في عام 2022، تولى آميدي حقيبة وزارة البيئة في حكومة محمد شياع السوداني، واستمر في منصبه حتى نهاية 2024. خلال هذه الفترة، برز في ملفات المناخ والتعاون الدولي، حيث قاد جهود العراق في المحافل البيئية العالمية، قبل أن ينتقل اليوم إلى أعلى منصب بروتوكولي في الدولة، حاملاً معه رؤية بيئية واستراتيجية.
حضور دولي وتمثيل واسع
شارك الرئيس العراقي الجديد في العديد من القمم والمؤتمرات الدولية، بما في ذلك قمم عربية في مصر والجزائر وتونس والسعودية والكويت، إضافة إلى مشاركته في مؤتمر المناخ «COP21» في باريس، وترؤسه وفد العراق في «COP28» بالإمارات. كما مثل العراق في اجتماعات أممية بارزة، مثل الجمعية العامة للبيئة في نيروبي ومؤتمر الأمم المتحدة للمياه في نيويورك، إلى جانب زيارات رسمية شملت جنيف وواشنطن وطهران ومسقط وسانت بطرسبورغ، مما وسع شبكة علاقات العراق الدولية.
رئيس بخبرة سياسية وإدارية
يأتي انتخاب آميدي تتويجاً لمسيرة سياسية وإدارية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، تنقل خلالها بين العمل الحزبي والمؤسسي والدولي. هذه الخبرة المتنوعة تجعله أحد الأسماء التي تراهن عليها القوى السياسية لقيادة مرحلة التوازنات الدقيقة في العراق، حيث يواجه تحديات اقتصادية وأمنية واجتماعية معقدة، مع التطلع إلى تحقيق الاستقرار والتنمية.



