بعد أربعة عقود: زيارة لـ«البريسترويكا» وإرث غورباتشوف المثير للجدل
زيارة لـ«البريسترويكا» بعد أربعة عقود: إرث غورباتشوف

بعد أربعة عقود: زيارة لـ«البريسترويكا» وإرث غورباتشوف المثير للجدل

في الثامن من أبريل عام 1986، أي قبل أربعة عقود بالضبط، استخدم الأمين العام للحزب الشيوعي السوفياتي، ميخائيل غورباتشوف، مصطلح «بريسترويكا» لأول مرة في حديثه عن سياسة الدولة. سرعان ما أصبح هذا المصطلح شاملاً لكل الإصلاحات التي نُفّذت في الاتحاد السوفياتي بين عامي 1985 و1991، مما شكل نقطة تحول تاريخية لا تزال تثير النقاش حتى اليوم.

بداية الحلم: غورباتشوف والإصلاحات الجذرية

قبل انتخابه أميناً عاماً، همس غورباتشوف لزوجته رايسا قائلاً: «لا يمكن أن تستمر البلاد في الطريق ذاته الذي بدأ قبل قرابة سبعة عقود». في المؤتمر السابع والعشرين للحزب الشيوعي عام 1986، أطلق الرجل الحالم شعاري «البريسترويكا» (إعادة البناء) و«الغلاسنوست» (الانفتاح)، مما مهّد لحملة تغييرات شاملة.

خلال نحو أربع سنوات، أدخل غورباتشوف خمسة تغييرات جذرية في مسيرة الاتحاد السوفياتي:

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام
  • فتح باب حرية التعبير، بعد قرون من الرقابة الصارمة.
  • انتهاج اللامركزية الاقتصادية وفتح الطريق أمام السوق الحرة.
  • مهّد الأرض لانتشار الثقافة الغربية عبر الأفلام والروايات والصحف.
  • اتباع سياسة الحدود المفتوحة، مما سمح بالسفر إلى أوروبا الغربية والولايات المتحدة.
  • إعادة إقرار الملكية الخاصة عام 1990، مما سمح للملايين بتحويل شققهم إلى ممتلكات خاصة.

الجدل المستمر: إصلاح أم انهيار؟

اليوم، وبعد أربعين سنة، لا يزال السؤال الحائر: هل حملت «البريسترويكا» إصلاحاً للاتحاد السوفياتي أم كانت سبباً رئيساً في كتابة شهادة وفاته؟. وفقاً لاستطلاعات الرأي الأخيرة من مركز «ليفادا» الروسي، يبدو واضحاً أن هناك اختلافاً قائماً حول غورباتشوف وسياساته.

يذهب ثلثا الروس اليوم إلى أن إصلاحات غورباتشوف ألحقت ضرراً أكثر من نفعها، معتقدين أن الوضع كان سيكون أفضل لو بقيت الأمور على حالها. بينما يرى الثلث الباقي، من مؤيديه، أن «البريسترويكا» أدت في النهاية إلى الازدهار الاقتصادي، خاصة بعد تحرير الأسعار عام 1992، مما عاد بالسلع إلى المتاجر وتراجع خطر المجاعة.

إرث متناقض وتأثيرات جيوسياسية

لا يزال إرث غورباتشوف يثير مشاعر متناقضة. فمن بين من يقولون إن «البريسترويكا» ألحقت ضرراً أكثر من نفعها، نصفهم فقط يرغب في العودة إلى ما قبلها. والعكس صحيح، فمن بين من يعتبرون غورباتشوف لاعباً إيجابياً في التاريخ، نصفهم فقط يعتقد أن «البريسترويكا» حققت نفعاً أكثر من ضررها.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

في النهاية، يمكننا القطع بأن غورباتشوف فتح بوابة لواحدة من أهم التحولات الجيوسياسية في القرن العشرين. لكن ما لم يدركه وقتها هو أن النظام السوفياتي لم يكن مجرد اقتصاد أو حزب، بل كان بنية مكتملة من السيطرة السياسية والأمنية والأيديولوجية. عندما بدأ تفكيك هذه البنية جزئياً، لم يكن ممكناً إيقاف العملية؛ ولهذا يجوز لنا القول إن «البريسترويكا» كانت مشروع إنقاذ وبداية انهيار في الوقت ذاته.