من قمع 1999 إلى سلام 2026: رحلة قاليباف من الجنرال إلى المفاوض
يبرز اسم محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، كشخصية محورية في مفاوضات سلام غير مسبوقة تستضيفها باكستان حالياً. تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه المنطقة تداعيات حرب استمرت أربعين يوماً بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.
تحول مفاجئ في مسار الرجل الحديدي
وفقاً لمصادر ميدانية وتقارير إخبارية متابعة، شهدت نهاية مارس 2026 تطوراً لافتاً تمثل في رفع اسم قاليباف من قوائم الاغتيال الإسرائيلية، وذلك بالتزامن مع الحرب الدائرة في المنطقة. هذا التحول عزز من مكانة قاليباف السياسية بشكل ملحوظ، حيث بات يُنظر إليه داخل دوائر صنع القرار في طهران كحلقة وصل استراتيجية قادرة على التنسيق بين القادة العسكريين ورؤساء السلطات الثلاث.
يعتمد قاليباف في نفوذه المتجدد على تاريخه الطويل في أروقة الحرس الثوري الإيراني وتفانيه المشهود في هيكلية الدولة، مما جعله الشخصية الأنسب لتمثيل إيران في هذه المفاوضات الحساسة.
مسار مهني متعرج: من ساحات القتال إلى قبة البرلمان
يرسم مسار قاليباف المهني صورة لسياسي عابر للمؤسسات بامتياز:
- بدأ مشواره في السادسة عشرة من عمره كأحد تلاميذ الدروس الدينية للمرشد الأعلى علي خامنئي
- انخرط في الحرب العراقية الإيرانية ليصبح قائداً لفرقة قتالية وهو في العشرين من عمره
- تدرج في الرتب العسكرية حتى قاد القوات الجوية عام 1997
- تحول إلى العمل الأمني كرئيس للشرطة في سن التاسعة والثلاثين
خلال فترة رئاسته للشرطة، نُسب إليه تحديث الجهاز الأمني وتسهيل نظام الشكاوى ضد الضباط، رغم الانتقادات التي طالت التكاليف الباهظة لتلك الإصلاحات.
إرث معقد بين الإنجازات والاتهامات
رغم فشله في أربع محاولات للوصول إلى سدة الرئاسة الإيرانية، إلا أن قاليباف ترك بصمة واضحة كأطول من خدم في منصب رئيس بلدية طهران، حيث قضى 12 عاماً في هذا المنصب. خلال هذه الفترة:
- ارتبط اسمه بتحديث البنية التحتية وتوسيع شبكة مترو طهران
- واجه اتهامات بالتهرب الضريبي عام 2016 بشبهات بيع عقارات لمسؤولين بأسعار مخفضة
- تعرض لانتقادات حادة بعد حادثة بلاسكو التي أودت بحياة عشرين شخصاً
- اشتهر بموقفه الصارم خلال احتجاجات 1999 الطلابية
مهمة دبلوماسية في زمن الأزمات
يأتي دفع قاليباف إلى واجهة المفاوضات في باكستان كرهان إيراني على صورته البراغماتية وقدرته على المناورة السياسية. فبينما تعيش إيران حالة طوارئ حادة، ترتفع شعبية الرجل لقدرته الفريدة على الموازنة بين الولاء المطلق للمؤسسة العسكرية والمهارات الدبلوماسية المطلوبة لمثل هذه المفاوضات.
تشير التقارير إلى أن علاقات قاليباف الوثيقة مع الحرس الثوري وخبرته العميقة في إدارة الأزمات، جعلت منه الشخصية الأنسب لإدارة هذا الملف الحساس أمام الجانب الأمريكي المتمثل بنائب الرئيس جي دي فانس. يجتمع الطرفان في محاولة لترجمة النفوذ العسكري والسياسي إلى مخرج دبلوماسي ينهي حالة الطوارئ القصوى التي كادت أن تشعل المنطقة بأكملها.
وسط ترقب دولي مكثف، تبقى عيون المراقبين شاخصة نحو محادثات السلام في باكستان، والتي قد تشكل نقطة تحول تاريخية في العلاقات الإقليمية والدولية، وتختبر قدرة قاليباف على تحويل مساره من قمع الداخل إلى تفاوض مع الخارج.



