اتهامات بالصهيونية تطارد نواف سلام بعد الغارات الإسرائيلية على لبنان
نواف سلام يتهم بالصهيونية بعد الغارات الإسرائيلية على لبنان

اتهامات بالصهيونية تطارد نواف سلام في خضم الأزمة اللبنانية

في تطور دراماتيكي هز المشهد السياسي اللبناني، اتهم مناصرو حزب الله رئيس مجلس الوزراء اللبناني، نواف سلام، بالصهيونية، وذلك في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت لبنان يوم الثامن من أبريل. جاءت هذه الاتهامات خلال تظاهرات حاشدة نظمها أنصار الحزب الخميس أمام القصر الحكومي في بيروت، حيث حملوا سلام مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، واعتبروه العائق الذي منع تحقيق نصر تاريخي.

تحميل المسؤولية وآلية الهروب من المحاسبة

بلغت الاحتجاجات ذروتها مع هتافات تعلن أن نواف سلام "صهيوني"، في مشهد يعكس حالة من الغضب العارم. وفقًا للتحليلات، يفضح هذا الموقف آلية الهروب من محاسبة القرارات التي زجت بلبنان في الحرب، حيث يتم تحويل الأنظار نحو طرف قد لا يكون له دور مباشر في الأحداث. رئيس الحكومة، بحسب أنصار حزب الله، يتحمل مسؤولية الغارات الإسرائيلية، خصوصًا بعد إعلانه أن لا أحد مخول بالتفاوض عن لبنان، مما أعطى إسرائيل الذريعة لشن هجماتها.

هذا التصعيد جاء في سياق معادلة إقليمية معقدة، حيث حاولت الحكومة اللبنانية لعب دورها كسلطة تنفيذية، والتفاوض باسم البلاد، وإبعاد الورقة اللبنانية عن إيران والحرس الثوري. هذه الجهود، كما يرى المناوئون، فتحت الباب أمام إسرائيل لتنفيذ سلسلة غارات عنيفة، أدت إلى إخراج بيروت من المعادلة الإقليمية، وتركها في موقف ضعيف.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تبسيط المعادلة وتأثير الدور الحكومي

لتبسيط الصورة أكثر، تشير التحليلات إلى أن إيران كانت قد أرغمت إسرائيل على وقف الحرب مع حزب الله، ولكن محاولات الحكومة اللبنانية استعادة دورها الطبيعي أيقظت حكومة بنيامين نتنياهو من حالة التخدير الإيرانية. هذا التحول أدى إلى تنفيذ غارات مكثفة استهدفت لبنان، مما زاد من تعقيد الموقف وأضعف موقع البلاد على الساحة الدولية.

في هذا السياق، تم محو الأحداث والتواريخ السابقة، وتم التركيز على توجيه الاتهامات إلى نواف سلام، حتى بات يُخال أنه المسؤول عن بدء العمليات العسكرية بعد أكتوبر 2023، وعن كل التطورات اللاحقة التي أدت إلى حرب شاملة استمرت لأكثر من شهرين. كما اتهم بالتوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار التي سمحت لإسرائيل بمواصلة استهدافاتها بحرية، فقط لمنع حدوث انتصار تاريخي جديد.

المشكلة اللبنانية: انعدام الذاكرة والهروب إلى الأمام

تكمن المشكلة اللبنانية، كما يرى المحللون، في انعدام الذاكرة وسهولة النسيان، والهروب إلى الأمام بحثًا عن شماعات لتحميلها المسؤوليات. غالبًا ما تنتج هذه المسؤوليات عن قرارات متفردة يسهل اتخاذها ولكن يصعب احتواؤها أو معرفة مآلاتها، مما يؤدي إلى تحويل الأنظار نحو أطراف قد لا تكون ذات صلة مباشرة بالأحداث.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

على سبيل المثال، لو أن حزب الله، الذي برر دخوله الحرب بالانتقام لاغتيال المرشد الأعلى وضيق ذرعه بالاستهداف، نجح في السيطرة على نقاط عسكرية أو منع النزوح، لكان بمقدوره تبرير موقفه إلى حد ما. ولكن الواقع يشير إلى توسع النقاط المستهدفة وزيادة النزوح، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الداخلية في لبنان، وصولاً إلى الهتافات التي تتهم نواف سلام بالصهيونية.

تساؤلات حول المنطق والموقف الإقليمي

في ظل صعوبة مناقشة المنطق مع حالات اللامنطق السائدة، يبقى السؤال مطروحًا: هل ستوافق الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتان تشترطان في تفاوضهما مع إيران إنهاء العلاقة مع الوكلاء في الشرق الأوسط مثل حزب الله، على طلب إيران شمول الحزب بوقف إطلاق النار؟ هذا التساؤل يكشف عن تعقيدات أعمق في الملف الإقليمي، حيث تحاول إيران الحفاظ على ورقة تفاوضية مهمة، بينما تعمل واشنطن وتل أبيب على انتزاعها.

لبنان، وفقًا للتحليلات، كان مشمولًا بعملية وقف إطلاق النار، ولكن تصريحات نواف سلام جعلته خارج هذه العملية، مما أعطى الذريعة لإسرائيل لمواصلة هجماتها. هنا يبرز تساؤل آخر: أين كانت إيران من هذا التحول الدراماتيكي، ولماذا لم تقرن تهديداتها بالانسحاب من الاتفاق بخطوات فعلية ملموسة، بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات على وسائل التواصل الاجتماعي؟

خطأ الحكومة: التفاؤل المفرط وعدم اقتران الأقوال بالأفعال

في الختام، يرى المحللون أن خطأ نواف سلام وحكومته لا يكمن في محاولة لبننة قرار الحرب والسلم، بل في التفاؤل المفرط بالقدرات الرسمية اللبنانية قبل الحرب. هذا التفاؤل كان له مفعول سلبي على موقف لبنان بعد دخول الحرب، نتيجة عدم اقتران الأقوال التي صدرت عن الحكومة بالأفعال على الأرض، مما زاد من تعقيد الأزمة ووضع البلاد في موقف دفاعي صعب.