تراجع الصوت الدولي الداعي لتغيير النظام الإيراني
في تطور لافت، لم يعد أحدٌ يصرّح صراحةً بإرادته تغيير النظام الإيراني، وذلك بعد أن كان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أول من تخلّى عن هذا الهدف علناً، رغم تهديداته السابقة بيوم الثلاثاء 7 أبريل 2026 بإنهاء الحضارة الإيرانية. وأظهرت إسرائيل إصراراً مؤقتاً على المطلب ثم سكتت، لكن رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو يفضل استمرار الحرب بخلاف ترامب.
ردود الفعل الإيرانية والدولية
عدّ الإعلام الإيراني هذا السكوت فشلاً للخصوم، حيث توقع الأمريكيون وحلفاؤهم انهيار النظام واشتعال المظاهرات بعد مقتل الولي الفقيه، ووقعوا في ارتباك كبير حين لم يحدث شيء من ذلك. وهناك فرق واضح بين الرغبة في إنهاء الحرب والرغبة في تغيير النظام، فباستثناء روسيا والصين والحشد الشعبي في العراق والحزب المسلح في لبنان والحوثيين في اليمن، ليس لإيران ولاية الفقيه وتصدير الثورة أصدقاء حقيقيون.
حتى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صرّح مرة لجهة تريد توسيطه مع إيران: "ليس هناك أصعب من التفاوض معهم؛ لأنهم لا يذكرون ما يريدونه مرة واحدة أو اثنتين". ويصاحب النظام شعار "لا شرقية ولا غربية" منذ قيام الثورة عام 1979، مما دفعهم للتصدي بحزم للأطراف المقربة من السوفيات أو الولايات المتحدة.
التداعيات الإقليمية والعالمية
ما من أحد سيأسى على النظام إذا سقط، خصوصاً بعد التجارب المريرة مع إيران في أفغانستان والعراق وسوريا ولبنان واليمن، وما صاحبها من حروب أهلية وتهجير وغسل أموال وإنتاج مخدرات. وفي الدول العربية، ورغم عدم تحبذها للحرب الأخيرة، فإن إيران خلال أكثر من أربعة عقود تعرضت لأمن واستقرار دول بلاد الشام والخليج.
ولذلك، لا تملك أي جهة عربية أو دولية وداً نحو نظام ولاية الفقيه، وإن لم تعمل على إسقاطه مباشرة، بل تعمل على اتقاء شره بالمداراة، باعتبار أن سقوط أي نظام يأتي من الداخل أساساً. ومعظم دول العالم لم تحبذ الحرب الأخيرة التي قام بها الإسرائيليون والأميركيون منفردين، خوفاً من نشر الاضطراب في الشرق الأوسط وتأثر الموارد النفطية والغازية والممرات البحرية مثل مضيق هرمز.
انقسام الرأي العالمي
بعد اليوم الأول للحرب ومقتل خامنئي، هجمت إيران على الجميع بما في ذلك دول الخليج وعُمان الوسيط المفضل لديها، وأثارت حزبها في لبنان والحوثيين والحشد الشعبي، وسدت مضيق هرمز، مما أحدث أزمة عالمية في إنتاج البترول والغاز. وتصاعدت مداخيل الروس مؤقتاً، لكن الأزمة قسمت العالم المعارض للحرب إلى معسكرين:
- معسكر يصر على وقف الحرب، وهو متقدم حتى في الداخل الأمريكي.
- معسكر مقتنع بأن لا خلاص للشرق الأوسط والعالم من الأزمات إلا بتغيير النظام الإيراني بعد اليأس من تغيير سياساته العدوانية.
تأملات مستقبلية
على سبيل التطارف، راح كتاب عرب يتأملون مشهد سقوط النظام الإسلاموي الإيراني وحلول نظام قومي محله، وارتأى بعضهم أن النظام الحالي أفضل! لكن النظام الحالي في الواقع خليط من الأمرين، فعندما كانت جماعة سليماني تفتخر بالاستيلاء على عواصم عربية، كانت تذكر إيران والحرس الثوري لا الإسلام أو ولاية الفقيه.
وقال إيراني بارز قبل شهرين: "الوطني الإيراني هو من لا يريد تعريض بلاده للأخطار". ولا تزال آثار الحرب الحالية على مستقبل النظام غير واضحة، فربما تزيده صلفاً، لكن المؤكد أن العرب لم يعيشوا أيام راحة مع نظامي الخميني وخامنئي، والسؤال يبقى حول السبب الحقيقي: هل هو حرب صدام أم النهوض المذهبي أم أحقاد التاريخ؟
من يريد تغيير النظام الإيراني؟ أولئك الذين يضرب النظام العدواني أمنهم واستقرارهم وتقدمهم... وهم كثيرون.



