سلاح حزب الله: استدراج الحروب وترهيب الدولة يهددان السلم اللبناني بعد 51 عاماً
سلاح حزب الله: استدراج الحروب وترهيب الدولة في لبنان

سلاح حزب الله: استدراج الحروب وترهيب الدولة يهددان السلم اللبناني

بعد مرور 51 عاماً على ذكرى 13 نيسان 1975، التي شهدت بداية الحرب اللبنانية، لا تزال البلاد تواجه تحديات جسيمة مرتبطة بسلاح حزب الله. فسواء أظهرت الأيام القادمة شمول لبنان باتفاق هدنة أمريكي إيراني بوساطة باكستانية أم لا، فإن هذا لن يغير من الوقائع القاتمة التي ترافق الواقع الكارثي للبنان. لقد ربط مصير لبنان الدائم بمعضلة لم تحلها عقود من الزمن المسمى بـ"السلم" منذ اتفاق الطائف، الذي وضع نهاية لنظرية الحرب اللبنانية دون أن يمنع تجددها.

معضلة السلاح وتفكك الدولة

لم يتصور اللبنانيون، في أسوأ كوابيسهم، أن تعود حقبة تشبه تلك التي عاشوها قبل 51 عاماً، لتملأ المشهد الداخلي بكابوس حرب جديد. هذه الحرب استعادت، ضمن مآسيها، خطر تفتت الدولة وتفككها تحت سطوة سلاح فريق يدين بالولاء لإيران أولاً، دون أن يأخذ في حساباته تدمير لبنان. كما لم يحدث من قبل أن انفجرت معادلة "إما سلاح حزب الله وإما كل الدولة وكل لبنان"، لأن سلاح الحزب أصبح منذ ثلاثين عاماً صنواً لمنع اكتمال عوامل القوة لدولة تحكم في مفاصلها، سواء سميت دولة طبيعية أو دولة عميقة.

كانت أفظع المعادلات التي رافقت حرب إسناد إيران، التي فجرها حزب الله في 2 آذار 2026، أنها لم تختلف عن مفجر حرب لبنان في نيسان 1975. فكلاهما استباح السلاح الغريب السيادة اللبنانية، وفجر الدولة والأمن والاستقرار، وأشعل حروب الخارج والداخل على أرض لبنان. آنذاك، كان الانفجار نتيجة تراكمية حتمية لاتفاق القاهرة، الذي أباح السلاح الفلسطيني وشرعه ومنحه "فتح لاند" في الجنوب، مما شكل معارضة لمبدأ حصر السلاح بيد الدولة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

حروب إسناد متعاقبة وتداعيات خطيرة

لم يكن سلاح حزب الله أقل خطورة منذ بدايات نشوئه على يد القابلة السورية الإيرانية المشتركة في مطالع الثمانينيات. فقد بلغ شأن الاختراق الإيراني للبنان عبر ذراعه حدود تفجير أربع حروب "إسنادية" متعاقبة بعد تحرر الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي في عام 2000. تشمل هذه الحروب:

  • الحرب الأولى في 2006، حين أوعزت طهران إلى الحزب بفتح مواجهة في مزارع شبعا لتخفيف ضغط حملة عسكرية إسرائيلية في غزة.
  • الحرب الثانية في تورط الحزب في سوريا دعماً لنظام بشار الأسد ضد الثورة السورية.
  • الحرب الثالثة لإسناد غزة غداة "طوفان الأقصى" في 2023.
  • حرب إسناد إيران الأخيرة في 2026.

يخطئ من يحصر خطورة تداعيات معضلة سلاح حزب الله في منع الدولة اللبنانية من امتلاك قرار السلم والحرب والتفاوض الحر المستقل فحسب. فالتجارب المتراكمة جعلت الاستعصاء عن منع الفتن الطائفية والمذهبية بسبب هذا السلاح الوجه الأخطر من استدراجه حروباً "غب الطلب" الإيراني.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

ترهيب سياسي وانهيار السلم الأهلي

إن كانت الواقعة الدموية في اجتياح الحزب المسلح بيروت الغربية في 7 أيار 2008 قد شكلت التاريخ الأخطر بعد اتفاق الطائف في تعريض السلم الأهلي للانهيار، فإن الإثباتات والشكوك في ملف تورط الحزب في الاغتيالات لم تكن أقل خطورة على تفكك عرى الأمن الاجتماعي والأمني. كما أن توسل خطاب التهديدات وممارسة الترهيب السياسي والإعلامي جعل هذه الأنماط أشبه بترسانة ترهيبية في ذاتها.

ويبلغ الترهيب ذروته في معاينة أثر رفع التهديد بالحرب الأهلية والفتنة كفزاعة في وجه الحكومة ورئاستي الجمهورية والحكومة والدولة كلها والجيش خصوصاً. هذا جاء عقب اتخاذ الحكم والحكومة الحاليين قرارات تاريخية في شأن حصرية السلاح في يد الدولة، وبدء تنفيذ الجيش لهذا القرار في جنوب الليطاني.

خاتمة: مستقبل مظلم لدولة منهكة

لعل أحداً لم يعد بإمكانه مجافاة حقيقة مفجعة، مفادها أن سلاح الحزب هزم تطلعات اللبنانيين إلى دولة حاسمة لا تهاب ترهيباً ولا تقف عند تهويل. فإذا بالحرب التي أشعلها الحزب بإيعاز من الحرس الثوري الإيراني تودي بانتشار الجيش وتمنع الدولة من التفاوض وتسقط الثقة الداخلية والخارجية بالدولة.

بعد 51 عاماً من 13 نيسان، لم تعد رمزية تلك الذكرى تُقاس بحجم تراكمات وحروب تسبب بها سلاح آخر من داخل الدار، يُدار بقرارات من طهران. أما ذروة المآسي والمخاوف، فأن يكون هذا السلاح قدراً لا فكاك منه، ما دامت دولة لبنانية كاملة المواصفات والقدرات، وقادرة على ترهيب من يرهبها، لن تقوم لها قيامة! هذا الواقع يسلط الضوء على التحديات المستمرة التي تواجه لبنان في سعيه لتحقيق الاستقرار والسيادة الكاملة.