جولة صحفية دولية: هدنة حرب إيران وأمريكا وتداعياتها الإقليمية
في جولة صحفية شاملة، سلطت وسائل إعلام عالمية الضوء على الهدنة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين الولايات المتحدة وإيران، مع تحليل تأثيراتها على دول الشرق الأوسط، حيث أشارت تقارير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قد يكون الشخص الوحيد الذي لا يرحب بهذا التطور.
هدنة هشة بين واشنطن وطهران
نشرت مجلة الإيكونوميست البريطانية مقالاً بعنوان "إيران وأمريكا توافقان على هدنة لحربهما"، حيث ذكرت أن اليوم الذي بدأ بتهديدات بالإبادة انتهى بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار. وأوضحت المجلة أن ترامب دعا إلى وقف الحرب الأمريكية والإسرائيلية في إيران قبل أقل من 90 دقيقة من انتهاء المهلة التي حددها لإعادة فتح مضيق هرمز، مشيرة إلى أن الهدنة بدأت، كالعادة في المنطقة، بمزيد من إطلاق النار شمل هجمات إيرانية على قطر والسعودية والإمارات وإسرائيل.
وفقاً للمجلة، سارع الطرفان إلى إعلان النصر، حيث روجت الرواية الأمريكية لنجاح النهج الجنوني لترامب في إجبار إيران على فتح المضيق، بينما زعمت الرواية الإيرانية أن تهديداتها بمهاجمة منشآت الطاقة في الخليج دفعت الرئيس الأمريكي للتراجع. وأشارت الإيكونوميست إلى أن هذه الهدنة تمثل فرصة لالتقاط الأنفاس وموضع ترحيب من الجميع في الشرق الأوسط، باستثناء نتانياهو الذي لم يُمنح خيار قبولها أو رفضها.
تأثير الحرب على العراق وسيادته
انتقلت الجولة إلى مجلة فورين بوليسي الأمريكية، التي نشرت مقالاً بعنوان "الحرب الإيرانية تكشف مواطن ضعف العراق"، بقلم باحثين من جامعات أمريكية. وأبرز المقال كيف أثرت الحرب الأمريكية والإسرائيلية مع إيران على العراق بطرق متعددة، حيث:
- جعلت الأراضي العراقية ساحة صراع غير مباشر.
- كثفت الضغوط على الميليشيات المدعومة من إيران.
- كشفت ضعف الحكومة المركزية في بغداد في إظهار سيادتها.
- عطلت حركة الطيران وتدفق النفط والطاقة.
وأوضح الباحثان أن العراق، رغم إعلانه عدم مشاركته في الصراع، يُسحب إلى الحرب بسبب وجود منشآت أمريكية وميليشيات على أراضيه، مما يجعل الحياد صعباً. كما أشارا إلى أن الهجمات على المنشآت الدبلوماسية الأمريكية في العراق جعلت البلاد ساحة للانتقام والضغط عبر الوكلاء، مع تسليط الضوء على الخسائر الاقتصادية واللوجستية التي تدفعها بغداد دون رغبتها في الحرب.
فشل مجلس الأمن ودور الأمم المتحدة
اختتمت الجولة بصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، التي نشرت مقالاً بعنوان "الأمم المتحدة لم تقدّم عوناً على صعيد مضيق هرمز"، حيث انتقدت فشل مجلس الأمن الدولي في اعتماد مشروع قرار بحريني لإنهاء إغلاق المضيق. واعتبرت الصحيفة أن استخدام روسيا والصين حق النقض ضد القرار أمر طبيعي، إذ لا تريدان سوى هزيمة أمريكا، داعية دول الخليج إلى إدراك أن موسكو وبكين تصطفان مع إيران في محور للاستبداد.
وأكدت الصحيفة أن فشل الهدنة قد يدفع الولايات المتحدة للاستفادة من القوى البحرية لحلفائها، مشيرة إلى أن الأوروبيين يقدمون تنفيذ القانون الدولي على مد العون لترامب. وخلصت إلى أن رفض مشروع القرار كان "آخر ورقة تين" للدول المترددة، وأن على الدول الآن أن تقرر بنفسها وتكشف عن ولاءاتها في مواجهة إصرار إيران على إغلاق المضيق.
هذه الجولة الصحفية تبرز تعقيدات المشهد الإقليمي، حيث تبقى الهدنة هشة والمحادثات في إسلام آباد معقدة، مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط.



