روح التأسيس: رحلة روجيه نسناس في بناء المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي
في ظل استعداد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لتجديد هيئته العامة بعد انتهاء ولايتها منذ عامين، يتجدد السؤال حول الدور الحقيقي لهذه المؤسسة. هل تنجح في تحقيق المهمة الاستشارية المنوطة بها، أم تتحول إلى إطار للمحاصصة كغيرها من المجالس؟
البدايات والتحديات: من الحلم إلى الواقع
يُعد المجلس مؤسسة وطنية أساسية، ورد ذكرها في وثيقة الطائف، كمكان للالتقاء والحوار بين أركان الإنتاج الثلاثة: الدولة وأرباب العمل والعمال. لكن تأسيسه الفعلي لم يكن سهلاً، حيث قاد روجيه نسناس، رئيسه السابق، مسيرة شاقة لوضع الأسس الأولى.
يقول نسناس عن هذه التجربة: "كانت خطوة خطوة، لإقناع الدولة بأهمية المجلس ودوره في ظل تحديات جمّة، أولها عدم الحماسة الرسمية له". بدأ عمله بتسخير إمكانياته الشخصية وموقعه في مجتمع رجال الأعمال، ليوفر انطلاقة قوية تؤسس للدور المنشود.
الإنجازات الرمزية والجهود الشخصية
من أبرز محطات هذه الرحلة:
- افتتاح مقر المجلس عام 1993 برعاية وحضور رؤساء الجمهورية إميل لحود، ومجلس النواب نبيه بري، والحكومة رفيق الحريري، كرسالة للتأكيد على الطابع الوطني الجامع.
- الاستمرار في المهمة رغم نقص الإمكانيات والهيكلية الإدارية، حيث تولى نسناس بنفسه تمويل الأنشطة والمنشورات.
- تفعيل الحضور العربي والدولي، وانتخابه رئيساً لرابطة المجالس الاقتصادية والاجتماعية العربية.
يوضح نسناس: "كنت على اقتناع تام بأن المجلس يشكل حاجة وضرورة لتوطيد الاستقرار الاقتصادي والأمان الاجتماعي على قواعد صلبة".
التعديلات المقترحة واستمرارية الرؤية
خلال ولايته، لاحظ نسناس ثغرات عدة في عمل المجلس، أهمها الافتقار إلى الموارد المالية والبشرية. فقدم جملة من التعديلات والاقتراحات لتطوير العمل، رغم الطابع الاستشاري غير الملزم للحكومات.
من خلال إطلاق دراسات مثل كتاب "نهوض لبنان" والمشاركة في مؤتمرات، نجح في تقريب وجهات النظر بين العمال وأصحاب العمل، حيث ساندته القوى العاملة في كل خطواته.
خلاصة التجربة وآمال المستقبل
يصف نسناس تجربته بالغنية، لأنها "أتاحت له الجمع بين المجتمع الاقتصادي والمجتمع المدني الغنيّ بطاقاته". ويضيف: "أنا فخور بأن أرى الاستمرارية في المؤسسة، بعدما أصبح المجلس واقعاً ولم يعد في الإمكان تخطيه".
يتمنى النجاح للمجلس الجديد، مؤكداً أن الرحلة لم تكن لتكتمل دون إيمان راسخ بأهمية الحوار الإيجابي والبناء في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.



